رغم مستويات النمو التي تبدو متواضعة منذ السنوات القليلة الماضية، فإن الاقتصاد المغربي أبان عن صلابة مورونة، مكنتاه من الصمود في وجهة الصدمات المتتالية.
أزمة كورونا، زلزال الحوز، الجفاف، فضلا عن الارتفاعات القياسية لأسعار الطاقة، كلها عوامل أرخت بتداعيات على الاقتصاد الوطني لكن مع ذلك واصل المغرب تحقيق انتعاش قوي، يخلص الأمين العام لمنظمة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ماتياس كورمان، يوم الأربعاء 11 شتنبر 2024بالرباط في معرض تقديمه لنتائج الدراسة الاقتصادية الأولى لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية حول الاقتصاد المغربي بحضور رئيس الحكومة،عزيز أخنوش.
من تجليات هذا الانتعاش، حسب المتحدث ذاته، انتقال النمو من 1.5 في المائة في سنة 2022 إلى 3.4 في المائة في 2023، فيما يرتقب أن يتحسن هذا الرقم إلى نسبة 4 في المائة في سنة 2025.
وحتى بالنسبة للتضخم بدأت الأمور تجد طريقها نحو الهدوء بعد ارتفاع قياسي خلال الأشهر الأولى لسنة 2023، عندما سجل أزيد من 10 في المائة، يلفت المسؤول ذاته مذكرا بأن التضخم مازال يمثل تحديا، ومثمنا في الوقت ذاته السياسة الحذرة والتتبع عن كثب الذي تنهجه السلطات المغربية المعنية في هذا الإطار.
في هذا السياق تمكن المغرب كذلك من التحكم في العجز من خلال سياسات عمومية حذرة، سعيا وراء تقليص هذا العجز إلى 3 في المائة فقط في سنة 2026، يضيف الأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
وأما بخصوص الدين العمومي، فيقترب الآن من 70 في المائة، قبل أن يتراجع مع متم هذه السنة إلى 68.9 في المائة، على أمل انخفاضه إلى 68.2 في المائة في سنة 2025.
لكن مع ذلك، يتدارك المتحدث ذاته، هناك تحديات ماثلة، وأبرزها تحدي الإنتاجية، إذ رغم أن المغرب استفاد كثيرا من الاستثمارات الخارجية التي ساهمت في عصرنة العديد من القطاعات إلا الهوة مازالت واسعة بين المغرب والدول الأعضاء في المنظمة بسبب ضعف الإنتاجية.
في المقابل يوصي كورمان بربح رهان الإنتاجية من خلال ميثاق الاستثمار الجديد لتحفيز الاستثمار الخاص في القطاع الصناعي، لكن أيضا عبر الحد من الاقتصاد غير المهيكل بهدف زيادة الإنتاجية وإحداث فرص شغل أفضل.
