جدل أحكام نزع الملكية تجمع متقاضين بوزارة بركة

بواسطة الأحد 25 أغسطس, 2024 - 10:04

تعيش وزارة التجهيز والماء على صفيح ساخن، خصوصا قسم المنازعات، الذي شرع رئيسه في توجيه عدة مراسلات إلى “الوكالة القضائية” قصد استرجاع مبالغ تقدر بمئات الملايين، قسط منها سبق أن تم إيداعه في صندوق المحكمة، كتعويضات لمتقاضين باشرت الوزارة في حقهم مسطرة نزع الملكية، وبعد إنهاء مسطرة التنفيذ، لم يتسلموها بدعوى “صعوبة التنفيذ”، فيما توصل متقاضون آخرون بتعويضاتهم،  دون أي تدقيق جدي في الملفات على ما يبدو، ما أسفر عن ما يسميه المتضررون ‘‘ تلاعبات في مالية الخزينة العامة‘‘.

وتكشف المعطيات أنه لا يتم دائما الاستجابة لكل طلبات الاسترجاع المحالة على الوكالة القضائية، حيث سبق رفض 8 ملفات، والاستجابة ل 37 ملفا، من أصل 85 ملفا بما مجموعه 74.960.17867 درهما، منها 46 ملفا تمت فيها مباشرة مسطرة الاسترجاع، و39 منها لم تباشر بشأنها المسطرة.

اختلالات ملفات تنفيد أحكام نزع الملكية، ليست بالأمر الحديث، بل كانت سائدة منذ قيادة وزيري العدالة والتنمية للوزارة، لكنها تفجرت مؤخرا، بعد التخوف الكبير الذي سيطر على جل مسؤولي وأطر قسم المنازعات، خوفا من ردة فعل الرئيس الجديد للمحكمة الإدارية بالرباط، الذي تم تعيينه، قبل أشهر، بالمحكمة ذاتها، والذي فور تعيينه في منصبه رفض بشكل قاطع أي تلاعب في النفقات العمومية، حيث قبل التحاق المسؤول القضائي المذكور بالمحكمة، وقع تلاعب في أكثر من ملف، حيث تم تحويل مبالغ تنفيذ أحكام قضائية بعينها من الخزينة العامة عموما، أو الخزينة الوزارية على وجه الخصوص، إلى صندوق المحكمة، ثم بعد ذلك يتم اختلاق مبرر “صعوبة التنفيذ” لهذه الأحكام واستبدالها من أجل تنفيذ أحكام ملفات أخرى لمتقاضين محظوظين.

واستدلت مصادر “الأحداث المغربية” على هذه الاختلالات، باستفادة عدد من المحظوظين من عمليات التلاعب تلك، من بينهم شخص يقيم شمال المملكة، حيث تشير الوثائق التي حصلت عليها الجريدة، أنه استفاد من “تعويض احتياطي” يزيد عن 890000.00، قبل أن يستفيد من “تعويض تكميلي” بمبلغ مالي مصادق على تحويله إليه يزيد عن 3800000.00 درهما، دون خصم المبلغ “الأول” من المبلغ “الاجمالي” المعوض به عن نزع الملكية، ليكون المنزوع ملكيته قد استفاد من التعويض مرتين في ملف واحد، في خرق تام لنصوص الدليل العملي لمسطرة نزع الملكية الذي يؤكد على أنه “في حالة الحكم القضائي النهائي تقوم الجهة نازعة الملكية بالأداء المباشر لمبلغ التعويض التكميلي للمنزوع ملكيته بعد رفع اليد عن مبلغ التعويض الاحتياطي”

 ملف آخر تم التنفيذ فيه لفائدة شخص آخر، تم التأشير من خلاله، في دجنبر 2015، على تحويل مبلغ لمتقاض يزيد عن 1890000.00 درهم وفق أمر رقم 3008، ليصدر فيما بعد، وبالضبط في مارس 2016، بطريقة تثير عدة تساؤلات، أمر بإلغاء التنفيذ بموجب قرار رقم 209، ليوجه قسم المنازعات مراسلة تطالب نفس المتقاضي بإرجاع الأموال، بالإضافة إلى العشرات من الملفات المشابهة.

بالمقابل، هناك متقاض ظل يتنقل بين الشمال والرباط لسنوات طوال، في محاولة للتأشير على تحويل التعويض الذي حدد له مقابل نزع عقاره، حتى وافته المنية مؤخرا وبيده حكم نهائي، دون أن يتحقق مسعاه، وهي القضية التي عرفت بملف “الطاهيري” الذي كلما كان يتوجه إلى الخزينة العامة للاستفسار، كان يخبره مسؤول بها أنه تم تحويل تعويضه إلى صندوق المحكمة، ليكتشف أنه تم التلاعب في التنفيذ الخاص به، عن طريق اختلاق مبرر وجود “صعوبة نهائية في التنفيذ”، أو “صعوبة جزئية مع مواصلة التنفيذ”، في آخر لحظة، وذلك بعدما رفض ابتزاز وسيط ظل يلاحقه ويطالبه بدفع مبالغ خيالية كي يتسنى له تسلم ما يزيد عن 3 ملايير سنتيم، على حد تعبير مصادرنا، وعندما رفض الراحل هذا الابتزاز تمت عرقلة عملية التنفيذ، رغم انقضاء كل مراحل التقاضي، ما يطرح تساؤلات حول الجدوى من التأشير على اعتمادات التعويض عن نزع الملكية، رغم المعرفة المسبقة بصعوبة التنفيذ، الأمر الذي يثير استهتارا بالأحكام القضائية والتلاعب بالمال العام الموجه للتنفيذ.

ورغم كل هذه الاختلالات في تدبير المنازعات وتنفيذ الأحكام القضائية بوزارة بركة، وتضرر العديد من المتقاضين رغم صدور أحكام لصالحهم، حيث يستمر هذا الوضع لما يناهز 8 سنوات، تستغرب المصادر من استمرار نفس المسؤول في تسيير قسم المنازعات،  حيث بقيت ملايين الدراهم في صندوق المحكمة الإدارية الذي تحال إليه مبالغ تعويض المنزوع عقاراتهم، بعد استنفاد كل مساطر الأحكام القضائية، ولم يعد بالإمكان تحويل تنفيذ هذه التعويضات لفائدة ملفات أخرى، بعد رفض الرئيس الجديد للمحكمة الإدارية

وأوضحت نفس المصادر أن الإعتماد المالي الذي يتم التأشير عليه تحت رقم ملف تنفيذي معين، لا يمكن تحويله داخل كواليس المحكمة لفائدة ملف آخر، بعد إثارة صعوبة التنفيذ لعدم تنفيذ الحكم الأصلي، مضيفة أنه يتعين في هذه الحالة إرجاع المبالغ إلى الخزينة العامة وإعادة تخصيصها للملف الجديد المراد تنفيذه.

ولتوضيح مدى حقيقة جل ما سبق، اتصل موقع أحداث أنفو برئيس قسم المنازعات، لكنه لم يرد، قبل أن نتصل بمدير الشؤون الإدارية والقانونية، عبد الإله الرفاعي، الذي شدد على ضرورة تقديم المتضررين لشكاياتهم إلى الوزير، نزار بركة، شخصيا، قصد إحالتها عليه، كي يباشر التقصي حول مدى احترام المساطر القانونية، أو يتوجهوا إليه باعتباره مديرا، مؤكدا أنه إذا كان المتضرر على حق سيتم إنصافه، قائلا: “نحن في خدمة المواطن وليس العكس”.

ولم يعلق الرفاعي عن أي اختلالات، حيث أشار إلى أنه لا يمكن الإدلاء بمعطيات شخصية للغير، مؤكدا أنه يحق لمن لهم الصفة القانونية أن يستفسروا عن ملفاتهم، موضحا أنه ليس كل من يعمل على إثارة ملفه فهو على صواب، وعن اختلاق “صعوبة التنفيذ” التي واجهت عددا من المنزوع ملكتهم، أثار الرفاعي قضية “الطاهري” وأكد عن احترام المساطر القانونية بشأنها، موضحا أن هذا الإجراء يتم وفق قرار قضائي، وأن الوزارة لا علاقة لها به.

آخر الأخبار

المغرب الفاسي ينفي شائعات بنجديدة ويتوعد بملاحقة مروجيها قضائيا
نفى فريق المغرب الفاسي لكرة القدم، الأنباء التي تم تداولها مؤخرا عبر بعض المواقع الإلكترونية بخصوص لاعب الفريق سفيان بنجديدة، واصفا إياها بالأخبار الزائفة والمغرضة التي لا تمت للحقيقة بصلة. ​وأكدت إدارة الفريق الأصفر في بلاغ لها أن ترويج مثل هذه الادعاءات يأتي في إطار محاولات تشويش ممنهجة تهدف إلى زعزعة استقرار الماص وضرب تركيزه، […]
الوداد يستعيد ثلاثة لاعبين في الديربي
يستعيد الوداد الرياضي لكرة القدم كلا من أمين أبوالفتح ووليد الصبار وعبد الغفور لاميرات، في مباراة الديربي، غدا السبت، والمقررة بمركب محمد الخامس انطلاقا من الثامنة مساء، لحساب الجولة 20 من البطولة الاحترافية. وعلم موقع “أحداث.أنفو” أن اللاعبين الثلاثة جاهزون للمشاركة في الديربي، بعد شفائهم من الإصابة التي حرمتهم من خوض المباراة الأخيرة ضد النادي […]
يومني: فرصة تاريخية لشباب المغرب ستحول المملكة الى سنغفورة إفريقيا.. لماذا الآن؟