يتجدد مشكل ولوج شاطئ “مدام شوال” القريب من المجمع التجاري “موروكو مول” بالدار البيضاء سنويا، في ظل الفوضى التي يفرضها من يصفهم المصطافون بـ”قطاع الطرق”، المنحدرين من بعض الدواوير والأحياء الهامشية بالمنطقة، حيث يفرضون سياسة “شرع اليد” لإجبار الناس على تقديم المال مقابل السماح لهم بولوج الشاطئ.
وبعد أن كان الأمر حكرا على إجبار الناس على دفع 30 درهما للاسترخاء على رمال الشاطئ، وأحيانا قد يصل المبلغ 50 درهما للاستفادة من الكراسي والشمسيات، بلغ الأمر هذه السنة حد وضع حواجز حديدية تمنع ولوج السيارات على بعد مسافات طويلة، ما أثار غضب زوار الشاطئ وجعل البعض يدخل في مشاحنات يحرص أن لا تتطور لعراك بالأيدي خوفا على الأذى الذي يمكنه أن يلحق مرافقيه من أطفال ونساء بعد أن عرفت السنوات الماضية اعتداءات متكررة على مصطافين رفضوا الخضوع للابتزاز، خاصة أن أغلبهم من الأسر الفقيرة التي تتحمل مصاريف التنقل والمأكل والمشرب تحت إلحاح الأطفال الراغبين في الاستفادة من عطلتهم الصيفية.
وفي ذات السياق، أثار فيديو تم تداوله بشكل واسع على مواقع التواصل، غضب عدد من أبناء الدار البيضاء الذين سبق لهم أن خاضوا نفس التجربة، حيث يظهر الفيديو الذي صوره أحد المصطافين على متن سيارته عندما تم منعه من ولوج البحر انتشار مبدأ “شرع اليد” بالمنطقة، بعد استفساره من طرف عدد من الأشخاص إن كان يسكن بالمنطقة، ثم طلبوا منه المال حتى يتمكن من الدخول، وبعد رفضه تم رمي الحاجز الحديدي بقوة أمام سيارته لمنعه من الدخول.
وتباينت ردود فعل المواطنين، بين مطالب بالاستسلام لسياسة الأمر الواقع خوفا على سلامة الأسر، وبين مطالب باستدعاء السلطات و انخراط المصطافين في وقف هذه الفوضى من خلال الامتناع عن الخضوع لابتزاز من وصفوهم بالعصابات “،يجب الإبلاغ عن هؤلاء الناس! إلى أين يتجه العالم! يعتقدون أنهم في ديارهم، قريباً سيغلقون الطرق ! وقلك “خلس إلبغيني دوز !! هاد يسما قطاع الطرق يعنى جريمة يعاقب عليها القانون” يكتب أحد المعلقين.
بينما كتب آخر ” هادو عصابة و مافيا منظمة في شاطئ مدام شوال أغلبهم كيكونو مدججين بالأسلحة البيضاء إضافة إلى استعمال الممنوعات، ناهيك عن العرقلة و الإبتزاز و التحرش و السب و القذف و إثارة الشغب في الزوار و السياح .. وجب على البوليس التدخل و السلطة و القايد منع هاته التصرفات كما في باقي ربوع المملكة”.
أحد أفراد الجالية الذين عاشوا بدورهم مواقف مشابهة في السنوات الماضية، عبر عن استغرابه من استمرار هذه الظاهرة رغم حصول الشاطئ على اللواء الأزرق وتعبير المصطافين في مناسبات سابقة عن غضبهم من فوضى أصحاب السترات الصفراء وأصحاب “الباراسولات”، بينما عبر آخرون أنهم يتحاشون الذهاب لهذا الشاطئ صيفا، خوفا من الانجراف في رد فعل غير محمود العواقب، “سبق أن خرجت عن طوعي وكنت سأدوس أحدهم بالسيارة بعد إحساسي بالحكرة ، ولكن بكاء زوجتي وأطفالي جعلني أتحاشى هذا الشاطئ بالمرة، وأفضل الذهاب للمسبح”.
وجدد آخرون الدعوة لإطلاق هاشتاغ حملة لتحرير شاطئ “مدام شوال” على غرار السنة الماضية، حيث كتب ” هاد العصابة فمادام شوال مابغاوش يحشمو. تعاودو نفعلو الهاشتاغ تضامنا مع الأخ لي وقع لو المشكل و السيدة لي تعداو عليها مع وليداتها العام الفائت”.
بالمقابل دعا عدد من الفيسبوكيين إلى عدم الانجراف إلى ردود الفعل المتشنجة أمام تعجرف هؤلاء الأفراد الذين يحاولون استغلال الصيف للهرب من شبح البطالة، وذلك من خلال الاتصال بالسلطات أو تقديم المال لهم كباقي رواد الشاطئ، معتبرين أن محاولة تغيير الوضع من طرف المواطنين قد يتسبب في المزيد من الفوضى التي يمكنها أن تحصد أرواح أبرياء كما حصل في حوادث سابقة بعدد من مدن المملكة، خاصة أن البعض يكون في وضع غير طبيعي، أو من أصحاب السوابق.
