ملوك الوفاء !

بواسطة الثلاثاء 28 مايو, 2024 - 20:15

كنا في مكناس الأحد الفارط، وبالتحديد في الملعب الشرفي للمدينة، من أجل أداء واجب ذاكرة مع التاريخ.

حضرنا هناك صعود الفريق التاريخي للمدينة “النادي المكناسي” مجددا إلى القسم الاحترافي الأول، بعد 11 سنة من الظلم الكروي والإنساني الحقيقي، عاشها الناس هناك باعتبارها طعنة فعلية في ظهر كيان يعشقونه هو “الكوديم”، وتعاهدوا، كل بطريقته، على ألا يتخلوا عنه أبدا، إلى أن يعود.

ماصنعه جمهور مكناس حول هذا الفريق وهو في الهواة، أو في القسم الثاني، أمر يستحق الحكي، والتخليد.

شعب مكناس، “الزريتيلات” مثلما يسمون أنفسهم باسمين رغم الألم، رفض قرار قتل “الكوديم”، وقال “لا”، وقرر أن يبقى وفيا لهذا النادي حتى وإن أصبح يلعب في دوري الأحياء.

أعطى المكناسيون الجميع درسا رائعا من دروس الوفاء، وجعلوا المغرب كله، دون أي استثناء، يتمنى صعود فريقهم مجددا إلى قسم الصفوة، ليس من أجل أعين هذا المسؤول أو ذاك، لكن من أجل هذا الجمهور الذي أذهل الجميع.

وحقيقة، عندما نقول إن الحضور رفقة ذلك الجمهور الأحد الماضي هو امتثال لواجب الذاكرة، فإننا نعني مانقول، ونمر إلى استلهام الدروس والعبر الكبرى منه التي تتجاوز الكرة أو الرياضة إلى ماهو أعمق وأهم: الالتفاف حول فكرة الانتماء هاته، التي جعلت إخوتنا الصغار وأبناءنا هناك، وهم لم يروا من أمجاد “الكوديم” أي شيء، يقررون إعادة الاعتبار لإرث وغرام الآباء والأجداد، من خلال ضغط جماهيري رهيب استمرّ سنوات، وأثمر هذا الصعود المستحق، وهاته العودة إلى المكان الطبيعي بين كبار كرة القدم المغربية.

ولا أعتقد أنها صدفة أن “الكوديم” صعدت في نفس اليوم الذي غادرت فيه “الكاك”، النادي القنيطري العتيد، قسم الهواة، وعادت إلى القسم الثاني في انتظار عودتها إلى القسم الأول.

ليست صدفة أبدا. هي طبيعة الأشياء فقط، والعمل في المدينتين معا يجب أن ينصب على المستقبل، وعلى استغلال هاته الجماهيرية الرائعة التي يحظى بها كل ناد منهما بين أنصاره من أجل تحقيق المجد الكروي الفعلي، بها وعبرها واعتمادا عليها، واعتمادا أساسا على سياسة كروية ورياضية حقيقية، تقطع مع الارتجال والتسيب الذي أضاع كل هاته السنوات من عمر الناديين العريقين.

في مكناس ذلك الأحد، كنت أجول بناظري على أنغام “الله دايم آعيساوة”، بين الصغار سنا المغرمين بالكوديم اليوم، أتذكر بهم ومن خلالهم مامضى، ومن عبروا وأستحضر أرواح أعزاء، فرحوا بالتأكيد وهم عند خالقهم، بهذه العودة إلى طبيعة الأشياء.

تذكرت جميل القوم وكبيرهم الدايدي وتذكرت الغماري وتذكرت بنهلال، وتذكرت آخرين غيرهم.

ترحمت على الجميع بحزن ممتلىء فخرا أن هذه الذاكرة لم يصبها الصدأ في ذلك المكان، على الأقل في هذا الميدان، وهذا أمر غير كاف حقا، لكنه غير سهل على الإطلاق.

شكرا على درس الوفاء في زمن عز فيه الوفاء، أيها الرائعون.

آخر الأخبار

بالصور: تداريب المنتخب الوطني استعدادا لمواجهة البرازيل في كأس العالم 2026
هشام جيراندو.. "كذبة جديدة" تفضح عقيدة التزييف والابتزاز
في الوقت الذي أصبحت فيه وسائل التواصل الاجتماعي ساحة لكشف الحقائق، يصر النصاب المفلس هشام جيراندو على تحويل حساباته الرقمية إلى مستنقع للمغالطات وخلط الأوراق. فمن خلال أحدث شطحاته الإعلامية، عاد “الكذاب الأشر” ليمارس هوايته المفضلة في التدليس، محاولاً هذه المرة الركوب على وقائع مجتزأة لترويج ادعاءات باطلة تمس بالنظام العام وبصورة المجتمع المغربي ككل. […]
التوفيق:مغاربة العالم ثابتون على ثوابتهم الدينية وتأطيرهم من أولويات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية
أكد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق، أن تأطير الحياة الدينية لمغاربة العالم، تندرج ضمن أولويات الوزارة التي تحرص على ضمان الرعاية الدينية والروحية لأفراد الجالية المغربية بالخارج، وصون هويتهم. وأوضح التوفيق في معرض جوابه على السؤال الذي تقدم به مستشار حزب الأصالة والمعاصرة، بمجلس المستشارين يوم الثلاثاء 09 يونيو 2026، حول “تحصين الأمن الروحي […]