يبدو أن معاناة منطقة المنصورية مع قضايا خروقات الوداديات السكنية لن تنتهي، حيث ما إن يفتح القضاء ملف ودادية سكنية، حتى يتفجر ملف ودادية أخرى، في سياق مسلسل متواصل يكشف ضرورة تدخل الحكومة لوضع يدها على ملف الوداديات السكنية، الذي أصبح وسيلة عدد من الأشخاص للاغتناء من جهة، وسببا من جهة أخرى، في إسقاط عدد من الحالمين بامتلاك شقة في خانة المنصوب عليهم، وبالتالي مراكمة الملفات القضائية أمام المحاكم.
آخر ملفات الوداديات السكنية، هو فتح المركز القضائي للدرك الملكي ببوزنيقة هذا الأسبوع التحقيق في شكاية أحالتها رئاسة النيابة العامة، عبر النيابة العامة بابتدائية بن سليمان، تهم ودادية جديدة، ينتظر أن تكشف التحقيقات فيها عن تفجر ملف جديد يفضح بعض المسؤولين الذين يسلكون مساطر تأسيس ودادية سكنية، من أجل النصب على الضحايا الحالمين بالسكن، والذين يوجد من بينهم العديد من أفراد الجالية المغربية بالمهجر.
ويهم ملف الشكاية الجديدة ودادية الأبرار، التي يتهم مكتبها المسير الذي يترأسه مستشار من حزب العدالة والتنمية «باختلاس وتبديد أموال ودادية سكنية وخيانة الأمانة والنصب وسوء التسيير»، وفق الشكاية التي وضعها 53 من منخرطي الودادية أمام رئاسة النيابة العامة.
وتوضح الشكاية المرفوعة لرئاسة النيابة العامة، والمرفقة بمجموعة من الوثائق، بأن منخرطي الودادية السكنية «الأبرار»، التي تم إنشاؤها منذ سنة 2014 والكائن مشروعها السكني «وازيز بيتش» بجماعة المنصورية إقليم بن سليمان، يضم أكثر من 231 شقة، أبرموا مع هذه الودادية عقود انخراط توثيقية لدى موثق تضمنت التزامات وواجبات كل طرف حسب ما تثبته صور عقود الانخراط المرفقة، وكل ذلك قصد الاستفادة من شقق بمشروع الودادية بجماعة المنصورية بالثمن المتفق عليه لدى الموثق.
كما تكشف الشكاية أن المشتكين الذين انخرطوا في الودادية من أجل الاستفادة قد أدوا مجمـوع مبالغ الشقق حسب المتفق عليه لدى الموثق كل برقم شقته ومساحتها، كما أدوا واجب الانخراط في الودادية وقدره 10.000,00 درهم على أساس إتمام المشروع وتحرير عقود التسليم النهائية والقيام بإجراءات تسجيل وتحفيظ الشقق المخصصة لكل منخرط على حدة.
ورغم تحصيل المشتكى بهم لمبلغ يفوق 15 مليار سنتيم، إلا أن المنخرطين لا يتوفرون على المعلومات والتفاصيل المتعلقة بمآل هذه المبالغ رغم عقد الجموع العامة التي تتم فيها قراءة التقارير المالية بسرعة وبأرقام شمولية لا يمكن معها للمنخرطين التأكد من مصداقيتها، قبل أن يتفاجأ المنخرطون، بعد مطالبتهم من المشتكى بها تسليمهم شققهم بشكل قانوني، بأن شهادة الملكية الأم المتعلقة بالعقار الذي بنيت عليه الشقق مثقلة بالديون والرهون وأنه لا أمل لهم في الحصول على شهادات ملكية منفردة خاصة بكل شقة على حدة.
ووفق مضمون الشكاية، فإن المنخرطين الذين يتهمون مكتب الودادية بتعريضهم للنصب والاحتيال وخيانة الأمانة بتبديد واختلاس أموال الودادية، وجدوا أنفسهم أمام مشروع غير مكتمل رغم الأموال الطائلة المتحصل عليها، شقق غير مكتملة، الشيء الذي اضطروا معه إلى القيام بالإصلاحات التي تدخل في ثمن الشقة التي توصلت بها الودادية، حيث تفتقر الإقامة لمصاعد، كما أن مرآب السيارات غير مكتمل، إلى جانب عدد كبير من الاختلالات التي رصدوها، رغم أن بعض المنخرطين أدوا مبلغ 25 ألف درهم إضافية.
ولم تقف هذه الخروقات التي رصدتها الشكاية عند هذا الحد، ذلك أن المشتكين تفاجؤوا بأن مكتب الودادية عمد لتفويت القطعة الأرضية المتبقية من المشروع بثمن لم يوافق عليه المنخرطون، وهي قضية أخرى تهم جانبا من التلاعبات، باعتبار أن الجهة المقتنية لها وهي مدرسة خاصة لم تستطع حيازة القطعة الأرضية حتى الآن، بسبب مشاكل مرتبطة بوعود، قدمها مستشار البيجيدي من أجل تمكينها من رخص إدارية لبناء مدرسة، ودفعت لأجلها مبلغا ماليا كبيرا، وهو ملف قد يكشف جوانب أخرى من سوء التدبير.
ومن شأن التحقيق في هذه الشكاية أن يكشف قضية أخرى ترتبط بالجهة التي مكنت رئيس الودادية من استصدار رخصة السكن من الجماعة، في ظل عدم اكتمال الأشغال، في قضية تطرح أكثر من سؤال، وتورط الجماعة في تقديم هذه الرخصة، التي يلزم القانون أن تسلم بعد التأكد من اكتمال كل أشغال المشروع.
الخروقات الجمة، التي سطرتها شكاية المنخرطين، كشفت كذلك تعمد مكتب الودادية لبيع الشقق أكثر من مرة، وهو الأمر الذي وقع مع بعض المغاربة بالخارج.
وإلى جانب هذه الخروقات تلاحق المكتب شبهة تبديد أموال المنخرطين وإغراق الودادية بالديون وتوزيع الشيكات بدون رصيد، حيث سبق أن اعتقل مستشار البيجيدي قبل أشهر قليلة في قضية شيك بدون رصيد، من طرف أمن المحمدية، بعد أن ظل مبحوثا عنه على خلفية شكاية تهم شيكا بدون مؤونة بقيمة حوالي 58 مليون سنتيم، قضى بسبب الاعتقال لعدة أيام، قبل أن يفرج عنه بعد أدائه مبلغ الشيك.
وينتظر أن تحرك هذه الشكاية المسكوت عنه في ملف ودادية الأبرار، حيث ينتظر أن تشكل فترة العطلة الصيفية فرصة لتحرك عدد كبير من المنخرطين المنتمين لمغاربة المهجر من أجل رفع مطالبهم المشروعة في تمكينهم من شققهم، خاصة بعد أن ظل رئيس الودادية يوجه التهديدات لكل منخرط بالطرد من الودادية والحرمان من الحصول على شقته إذا تبين له أن هذا المنخرط سيقوم بالتوجه للقضاء من أجل المطالبة بحقوقه، بحجة أن التوجه للقضاء يشوه سمعة الودادية، كما أصبح يطالبهم بدفع مبالغ إضافية جديدة لإتمام الأشغال، محملا إياهم المسؤولية في عدم استكمال المشروع، رافضا كشف مآل كل المبالغ المتحصلة من قبل الودادية.
وأمام هذا الواقع الملتبس، وبعد رفض رئيس الودادية تمكينهم من شهادات الملكية، عمد بعض المنخرطين إلى اللجوء لخيارات شخصية، كالقيام بالاستعانة بمفوض قضائي لتأكيد شغلهم لمساكنهم، في ظل عدم وجود أية وثيقة تؤكد تملك شققهم، في ظل دعوة سابقة لرئيس الودادية، لعقد جمع عام استثنائي، هدد فيه بطرد عدد من المنخرطين الذين اعتبرهم مزعجين، لكن اعتقاله على خلفية إصدار شيك بدون رصيد أجهض العملية.
