المالكي يحاضر في الذكاء الإصطناعي رافعة للتربية والبحث العلمي

بواسطة الخميس 14 ديسمبر, 2023 - 09:31

AHDATH.INFO

بمناسبة انعقاد الندوة الدولية التي نظمها المجلس الأعلى للتربية والتكوين؛ حول موضوع ” الذكاء الاصطناعي : رافعة من أجل تحولات التربية والتكوين والبحث العلمي ”؛ يومي 12 و13 دجنبر الجاري ؛ اعتبر الحبيب المالكي رئيس المجلس في كلمة مطولة ومهمة ؛ أن الذكاء الاصطناعي أحد المواضيع ذات الأهمية البالغة في عصرنا الحالي ، حيث تعرف الثورة التكنولوجية تطورات جديدة ومتسارعة غير مسبوقة في هذا المجال ، عبر مختلف أنحاء العالم ، مما يفتح الطريق أمام آفاق واسعة للتنمية في مجالات متعددة للنشاط البشري .

وأضاف المالكي أن النقاش حول الذكاء الاصطناعي سيساهم دون شك في استيعاب فهم أفضل ليس فقط لمزايا التطورات التكنولوجية الجديدة ، ولكن أيضا للرهانات التي تنطوي عليها هذه التطورات بالنسبة لرفاهية الإنسان والتحديات المتعلقة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية واستدامة البيئة بأبعادها المتعددة ، وما يوفره الذكاء الاصطناعي في مختلف مجالات النشاط البشري ، نظرا للإمكانات الهائلة التي يتيحها لفائدة تنمية وتطور الشعوب .

رئيس المجلس الأعلى للتربية سجل أن التطورات المتسارعة التي تعرفها التطبيقات المتخصصة في مجال الذكاء الاصطناعي من المنتظر أن تمكن من إيجاد حلول مبتكرة للصعوبات التي تواجهنا في الحياة اليومية بطرق متعددة ، سواء من خلال المساعدة على الاستغلال الأمثل للموارد ، أو من خلال دعم أنظمة الإنتاج ، أو من خلال المساعدة في معالجة الإشكاليات المعقدة ، أو من خلال الانفتاح على أشكال جديدة من الإبداع وتحسين مستوى الخدمات الأساسية في مجالات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية.

كما كشفت أزمة كوفيد 19 عن أهمية التكنولوجيات الرقمية والذكاء الاصطناعي في ضمان استمرار الخدمات العمومية في سياق الأوبئة والكوارث الطبيعية من خلال تطوير برامج تكوينية مخصصة للمهن الرقمية الجديدة والبنيات التحتية اللازمة ، وعلينا اليوم تعزيز استخدام الذكاء الاصطناعي في التعلم استخداما منصفا وشاملا للجميع ، يعزز المساواة بين الجنسين وبين مختلف الشرائح الاجتماعية ويمكن من تقاسم ونشر الدروس بشكل مجاني واستثمار الذكاء الاصطناعي لإتاحة فرص التعلم مدى الحياة للجميع .

وشددت الكلمة ؛ أنه إذا كان التقدم التكنولوجي الذي أصبح ممكنا اليوم بفضل الذكاء الاصطناعي يمثل اللبنة الأساسية لتسريع التقدم الاقتصادي على مختلف الأصعدة ، فإن التطور المذهل لهذه التقنيات ونشرها في جميع مجالات النشاط البشري لا يخلو من مخاطر قد تطال التطبيقات المختلفة للتكنولوجيات الجديدة في عدة ميادين والتي يتحتم استشرافها لتجنب أثرها، حيث يحتل فقدان التحكم في الأنظمة الناتجة عن الذكاء الاصطناعي مركز الصدارة من بين المخاطر الرئيسية الأكثر تداولا عند المحللين في هذا المجال ، ذلك أنه يصبح من الصعب ، في مراحل معينة ، التنبؤ بسلوك الأنظمة التي يطورها الذكاء الاصطناعي نظرا لحجم هذه الأنظمة وتشابكاتها التقنية وشدة تعقيداتها .

كما أن الأخطاء المحتملة في تركيب البرمجيات وتصميم الخوارزميات وحتى في تقدير ردود الفعل غير المتوقعة يمكن أن تشكل تهديدات حقيقية ذات عواقب وخيمة على أمن الأنظمة القائمة ، وفي حالة انعدام آليات الترقب أو التحكم ، لا يمكننا مسبقا استبعاد السيناريوهات التي يتم فيها استخدام التطورات السلبية في الذكاء الاصطناعي لأغراض زعزعة الاستقرار من خلال تعطيب الأنظمة التكنولوجية وتخريب الآليات المرتبطة بها . ومن جانب آخر، إن تطوير أنظمة تكنولوجية ، عن طريق تقنيات الذكاء الاصطناعي ، قادرة على اتخاذ قرارات مستقلة تماما عن إرادة الإنسان مما يثير دون شك أسئلة جوهرية فيما يخص تحديد المسؤولية وما يترتب عنها من عواقب في حالة حدوث أخطاء أو أفعال ضارة .

وعلى المستوى الاجتماعي والاقتصادي ، يحذر المحللون من الانعكاسات القوية للتطورات المستقبلية في تقنيات الذكاء الاصطناعي على الهياكل الإنتاجية وتنظيم العمل والتوظيف ، وذلك على الرغم من المكاسب المتوقعة في تحسن الإنتاجية والكفاءة التي يتيحها تسارع التطورات التكنولوجية والتي لا يمكن إنكارها ، كما أنه من المتوقع جدا أن يؤدي احتمال استبدال الوظائف على نطاق واسع بآلات ذكية إلى اضطرابات كبيرة في سوق العمل ، مع كل ما قد يترتب على ذلك من عواقب على توازن النظام الاقتصادي والاستقرار المالي والتماسك الاجتماعي ، ويصبح من الضروري ، مواجهة هذا الخطر الداهم على المستوى الاجتماعي بالاعتماد على تطوير أنظمة جديدة للتعليم والتكوين وإعادة التدريب والتأهيل ، مما يتيح إدخال المرونة اللازمة في مؤهلات اليد العاملة قصد التخفيف من الآثار السلبية على التوظيف والاستقرار الاجتماعي .

و حسب ذات الكلمة؛ فإن التطورات التكنولوجية التي يتيحها الذكاء الاصطناعي اليوم تحمل إلى جانب الفرص الكبيرة التي توفرها في مجالات متعددة، مخاطر كبيرة على الاقتصاد والمجتمع. لذا وجب مواجهة هذه المخاطر وتقييم انعكاساتها المحتملة وفق مقاربة استباقية وذلك للتمكن من الحد من آثارها بأنسب الطرق وأكثرها فاعلية ، ومن المبادرات الأساسية التي يتعين اتخاذها في هذا الصدد إعطاء الأولوية القصوى لاعتماد منظومة أخلاقية متكاملة وآليات مراقبة مناسبة للإشراف على جميع أنشطة التطوير في مجال الذكاء الاصطناعي وذلك من أجل ضمان المساهمة الإيجابية لهذه التقنيات الجديدة في التنمية البشرية دون المساس بضرورات الأمن وبالثوابت الأخلاقية للمجتمع ، المتمثلة أساسا في الحرية والمساواة والعدالة والتضامن بين الأفراد والفئات الاجتماعية.

ويتابع المالكي ؛ إن المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، كمؤسسة استشارية، يعتبر نفسه معنيا بصفة مباشرة بجميع المسائل المتعلقة بالمعايير الأخلاقية وآليات التنظيم والرقابة التي يجب أن تحكم تطوير التقنيات الجديدة للذكاء الاصطناعي بشكل عام وعلى الخصوص في مجال التربية والتكوين . والانشغال الخاص للمجلس بهذه المسائل نابع من كونه منخرط كل الانخراط في مشروع إصلاح المنظومة التربوية بكل مكوناتها لتحقيق الأهداف المحددة طبقا لمضامين الرؤية الاستراتيجية للفترة 2015 – 2030 .

ومن خلال التذكير بأهداف إصلاح نظام التعليم والإجراءات التي يتعين اتخاذها في هذا المجال، أكد المتحدث على أهمية التقنيات الجديدة للذكاء الاصطناعي كأداة توفر فرصا غير مسبوقة لتحسين التعلم وتحول المدرسة والمجتمع والمنظومة التربوية بأكملها . مقدما بعض أهم التطورات التي يمكن أن يوفرها الذكاء الاصطناعي في المجال التعليمي والتي ستكون بالتأكيد محور المناقشات المفصلة خلال الجلسات المقررة في هذه الندوة:

أولا: تمكين أنظمة الذكاء الاصطناعي من تحليل البيانات الخاصة بكل طالب وسلوكه وأدائه لإجراء التعديلات اللازمة على تعلمه فيما يتعلق بالمحتوى أو الأساليب أو وتيرة الدروس التي يراد تلقينها . كما تسمح هذه الإمكانية للطالب بالتقدم بالسرعة التي تناسبه مع توفير مراقبة شخصية لتعلمه.

ثانيا: المساعدة في القيام بالأشغال المتكررة ذات الطبيعة البيداغوجية أو الإدارية المحضة والتي يتعين إنجازها في وقت محدد. كما يمكن لهذه التقنيات أيضا أن تساهم في تحسين البرامج التعليمية لأنها تتيح فحص كميات كبيرة من البيانات لتحديد الاتجاهات والصعوبات والفجوات في أنظمة التعلم وذلك قصد إجراء التعديلات اللازمة .

وأخيرا، المساهمة في تطوير الأدوات المستخدمة في التعليم عبر الإنترنت والتي باستطاعتها توفير المراقبة والمساعدة الفورية للمتعلمين مع دعمهم في مسار التعلمات الخاصة بهم. كما يمكن أن تساعد هذه الأنظمة أيضا في تحسين إمكانيات الولوج والإدماج في مجال التعليم من خلال التقنيات المتطورة لتلبية الاحتياجات الخاصة للمتعلمين..

آخر الأخبار

مغربيتان ضمن المتوجات بـ "جائزة الشارقة لإبداعات المرأة الخليجية" في دورتها الثامنة
أعلن المكتب الثقافي بمجلس الشارقة للأسرة والمجتمع، أمس الخميس، عن قائمة الفائزات بـ “جائزة الشارقة لإبداعات المرأة الخليجية” في دورتها الثامنة، والتي ضمت كاتبات ومبدعات خليجيات، بينهن مغربيتان على مستوى الدولة الضيف. ويتعلق الأمر بكل من الأكاديميتين سلمى براهمة عن دراستها النقدية، “الحكي انتهاك وتشكيك في مقولات الثقافة الذكورية، في رواية سندريلات مسقط لهدى حمد”، […]
السكوري : الحكومة رصدت 50 مليون درهم لتحقيق العدالة الاجتماعية وتحسين أوضاع العمال والموظفين
أكد وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، أمس الخميس، أن الحكومة، وتنفيذا للتوجيهات الملكية السامية، جعلت من البعد الاجتماعي أولوية مركزية في اختياراتها العمومية، إدراكا منها لحجم التحديات الراهنة والمستقبلية. وأوضح، في كلمة بمناسبة عيد الشغل، أن الحكومة رصدت لهذا الغرض ” كلفة ميزانياتية تراكمية غير مسبوقة، ناهزت 50 مليار درهم (..) […]
وزير الخارجية الألماني.. ألمانيا مستعدة لمواكبة التنمية الاقتصادية بالأقاليم الجنوبية
أكد وزير الشؤون الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، أمس الخميس بالرباط، أن ألمانيا مستعدة لمواكبة التنمية الاقتصادية في الأقاليم الجنوبية للمملكة. وأبرز السيد فاديفول، خلال ندوة صحافية مشتركة مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، في ختام الدورة الثانية للحوار الاستراتيجي متعدد الأبعاد بين المغرب وألمانيا، “استعداد ألمانيا لمواكبة التنمية الاقتصادية (في […]