AHDATH.INFO
الفيرما .. حلم الكثير من المغاربة الباحثين عن سكن هادئ يعفيهم من صخب المدينة وحركيتها الدائمة، تحول إلى ممكن، في الأشهر القليلة الماضية، بعدما كان استيهاما لا يجرؤ عليه إلا من كان في راحة مادية مستدامة. أسواق العقار على المنصات الافتراضية صارت تتنافس في تنزيل الأسعار بشكل غير مسبوق ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول دوافع هذا التخفيض المتسارع.
قلة الماء.. سبب مباشر
ضيعة حد السوالم ذات الأربعة هكتارات، المجهزة بطريقة عصرية تستوعب الكثير من متطلبات الباحثين عن هذا النوع العقاري السكني / الفلاحي، تتوفر على بئر معدة ومسبح بالإضافة إلى اسطبل صغير يمكن استغلاله في تربية المواشي أو الدواجن، ومساحة سكنية أرضية ممتدة على 360 متر مربع، حدد ثمنها الأسبوع ما قبل الماضي في 1.4 مليون درهم، عوض 3.6 مليون درهم التي كانت معروضة على يافطتها الرقمية في موقع ‘‘فايس ماركت‘‘.
مسير والمكلف بمعاملاتها التجارية والعقارية، قال في تصريح خاص لأحداث. أنفو أن الإجهاد المائي هو السبب الأول في تخفيض سعر الضيعة. قرار جاء نتيجة استنزاف الفرشاة المائية في المنطقة يضيف المسير، لأن كل الزبناء الذين كانوا مرشحين لاقتناءها قبل أشهر ودخلوا في مفاوضات جدية للفوز بها، تراجعوا مؤخرا بعد تجميعهم لمعلومات ومعطيات تفيد بضرورة البحث عن التزود بالماء، إما عن طريق الصهاريج أو عبر التوصيل بالشبكة العمومية لتوزيعه. وهي في الغالب عملية مكلفة وغير مضمونة الجوانب في الشق الصحي بالنظر لضرورة المعالجة المستمرة لمياه الصهاريج.
الجفاف والبعد
عبد الكبير فلاح كبير في جماعة سيدي حجاج على الحدود المتاخمة لإقليمي مديونة وبن سليمان، وأحد أهم المتعاملين العقاريين في المنطقة، لخص لأحداث.أنفو سبب الاضطرار لتخفيض أسعار الضيعات الفلاحية التي تنتشر في الامتدادات الجغرافية لسيدي حجاج في سببين رئيسيين هما الجفاف والبعد عن المراكز الحضرية التي تتجمع فيها المرافق الضرورية، حيث أن المعطيات تكشف أن عددا كبيرا ممن اقتنوا ضيعات فلاحية في هوامش الدار البيضاء ‘‘تنادم معاهم الحال‘‘ عند بداية الدخول المدرسي، حيث أصبح هم إيصال الأبناء للمدارس هاجسا حقيقيا يستنزف الجهد والوقت في ظل عدم وجود خدمة نقل مدرسي تمتد لتلك المناطق لدى إدارات المؤسسات التعليمية الخاصة التي يدرس بها صغارهم.
حتى المستثمرون الصغار والمتوسطين في القطاع الفلاحي، الذين كانوا يبحثون دائما عن ضيعات قريبة من مركز المدينة من أجل ضمان استمرار تمويل قطاعات السياحة والفندقة والمطعمة بالمواد الفلاحية التي كانوا ينشطون في إنتاجها وتسويقها بشكل سهل ومباشر، كالفطريات والفواكه والخضر الطرية، أصبحوا يترددون في الإقبال على الضيعات الفلاحية مع توالي سنوات الجفاف الأخيرة، يضيف عبد الكبير، الذي اضطر في مناسبتين إلى تخفيض سعر آخر ‘‘فيرما‘‘ باعها قبل سنة. منذ ذلك الوقت لم يعد الاهتمام بها كما كان.. لدرجة أنه قرر التركيز على نشاطه الفلاحي ونسيان ولو ‘‘مؤقتا‘‘ نشاطه العقاري في المنطقة.
