احتفت الرباط، صباح اليوم السبت 23 ماي، بمكانتها كعاصمة للإعلام العربي لسنة 2026، من خلال ندوة مهنية وفكرية سلطت الضوء على التقاطعات المتنامية بين الإعلام والصناعات الإبداعية والثقافية، وذلك تحت عنوان: “الإعلام والصناعات الإبداعية والثقافية: الأدوار والتكامل الممكن”. وجاء هذا اللقاء، المنظم بمبادرة من وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع التواصل، على هامش الدورة الثالثة من معرض المغرب لصناعة الألعاب الإلكترونية، في سياق وطني يراهن على الثقافة الرقمية والإبداعية كرافعة لتعزيز السيادة الإعلامية والثقافية وترسيخ حضور المغرب في مجالات القوة الناعمة.
وشكلت الندوة مناسبة لفتح نقاش واسع بين خبراء وإعلاميين ومهنيين حول سبل بناء تكامل فعلي بين الإعلام والصناعات الثقافية والإبداعية، خاصة في ظل الدينامية المتسارعة التي يشهدها قطاع الألعاب الإلكترونية بالمغرب، باعتباره مجالاً صاعداً يجمع بين الابتكار الرقمي والإنتاج الثقافي والمهارات الإبداعية.
وسعى اللقاء إلى إبراز الأدوار الجديدة التي يمكن أن يضطلع بها الإعلام في مواكبة الصناعات الثقافية والرقمية، ليس فقط من زاوية التغطية الإخبارية، بل أيضاً من خلال التعريف بالمواهب والمقاولات الناشئة، وفتح نقاش متخصص حول رهانات الاقتصاد الإبداعي الوطني وآفاق تطويره.
وتناولت أشغال الندوة عددا من المحاور المرتبطة بدور الإعلام والصناعات الإبداعية في الحفاظ على الهوية الثقافية وتعزيز الإشعاع الحضاري، إلى جانب مناقشة التحولات التي تفرضها الرقمنة والذكاء الاصطناعي على المشهدين الإعلامي والإبداعي، وما تتيحه من فرص لإعادة بناء علاقة جديدة بين المحتوى، والجمهور، والمنصات الرقمية.
وفي هذا السياق، أكد هشام الخليفي، رئيس الجامعة الملكية المغربية للألعاب الإلكترونية، أن المغرب يتوفر على مؤهلات مهمة تجعله قادرا على التحول إلى قطب إقليمي وإفريقي في مجال الألعاب الإلكترونية، بفضل بنيته التحتية المتطورة، وكفاءاته الشابة، وتوفر معاهد متخصصة في مجالات البرمجة والتكنولوجيا.
وأشار الخليفي إلى أن الجهود التي تبذلها المؤسسات والقطاعات الحكومية المعنية، خاصة في مجالي الشباب والرياضة، ساهمت في الدفع بهذا القطاع نحو مزيد من التطور، مؤكداً أن المغرب بات يحظى باعتراف دولي متزايد في مجال الألعاب الإلكترونية.
وأضاف أن المملكة أصبحت من بين الدول الإفريقية الرائدة في تنظيم البطولات والتظاهرات المرتبطة بهذا المجال، وهو ما شجع لاعبين وفرقا من دول إفريقية، من بينها جنوب إفريقيا ومصر، على المشاركة في المنافسات المنظمة بالمغرب، بالنظر إلى ما تتيحه من فرص للتأهل إلى بطولات دولية كبرى.
وأكد الخليفي أن هذا الحضور المتنامي يعزز موقع المغرب داخل الساحة الدولية للألعاب الإلكترونية، ويرسخ صورة المملكة كوجهة واعدة في الصناعات الرقمية والثقافية.
كما ناقش المشاركون رهانات بناء السمعة الرقمية للمغرب باعتباره قطبا صاعدا في مجال الألعاب الإلكترونية، وإمكانيات الانتقال من إعلام عام يكتفي بنقل الخبر، إلى إعلام متخصص قادر على مواكبة المقاولات المبدعة والشركات الناشئة في المجالات الثقافية والإبداعية.
وتضمن برنامج اللقاء كلمة افتتاحية حول سياق الاحتفاء بالرباط عاصمة للإعلام العربي لسنة 2026، إلى جانب مداخلات ونقاش مفتوح همّ مختلف القضايا المرتبطة بالإعلام والصناعات الإبداعية والثقافية، في أفق تعزيز التكامل بين هذه المجالات ومواكبة التحولات التي يعرفها المغرب في الصناعات الثقافية والرقمية.









