الأصالة والمعاصرة يطالب الحكومة بتسريع ‘‘مراجعة جوهرية‘‘ لمدونة الأسرة

أوسي موح الحسن الخميس 26 ديسمبر 2024
No Image

طالب  المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة, الحكومة "الإسراع بمراجعة جوهرية لمشروع قانون تعديل مدونة الأسرة، والمصادقة عليه وإحالته في أقرب الآجال على البرلمان لاستكمال مسطرة المصادقة".

-        وأكدت قيادة حزب الجرار بعد اجتماع استثنائي، برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية للأمانة العامة للحزب، أمس الأربعاء 25 دجنبر 2024 بالمقر المركزي للحزب بالرباط، وخصص للتداول في نقطة فريدة تتعلق بمستجدات إصلاح مدونة الأسرة, عن "الاستعداداد التام عبر جميع مكونات الحزب وهياكله، للانخراط الإيجابي والفاعل في دينامية التواصل المكثف حول مستجدات هذه المراجعة.", ودعا "جميع الفاعلين والأطراف السياسية والمدنية والحقوقية إلى تقدير هذه اللحظة الوطنية التاريخية المتميزة، وتثمين هذا النجاح الوطني الجماعي بقيادة جلالة الملك، والترفع عن الحسابات الضيقة للاستمرار في هذا التوافق الوطني الكبير في مثل هذه القضايا الاستراتيجية والمهيكلة للمجتمع خلال ما تبقى من المحطات التشريعية لهذه الإصلاحات وترجمتها على أرض الواقع، من أجل التجاوب مع انتظارات الأسرة المغربية وإنصاف كل مكوناتها وخدمة مصلحة المواطنات والمواطنين".

كما دعت قيادة حزب الجرار "فرقاء الأغلبية إلى الاجتماع العاجل لدراسة هذه الخلاصات والتباحث حول أنجع السبل الكفيلة بأجرأتها وتنزيلها خلال المحطات المتبقية".

وحسب بلاغ للحزب توصل به موقع أحداث أنفو , قدم عبد اللطيف وهبي وزير العدل امام المكتب السياسي حول الموضوع، و "تلاه نقاش عميق ومسؤول حول الخطوط العريضة لهذا الإصلاح، بما فيها الاهتمام البالغ الذي تتبع به الحزب تفاصيل هذا الموضوع المجتمعي الهام خلال جلسة العمل التي ترأسها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله الاثنين 23 دجنبر الجاري، والتي جاءت في أعقاب انتهاء لجنة مراجعة مدونة الأسرة من عملها ورفع تقريرها إلى جلالة الملك؛ تعكس لحظة حقوقية تاريخية مفصلية، تعزز المكتسبات الحقوقية غير المسبوقة خلال هذه السنة، باعتبارها سنة حقوقية بامتياز، إذ ابتدأت بتبوء بلادنا رئاسة مجلس حقوق الإنسان، والعفو الملكي السامي على صحافيين ونشطاء ومتابعين في قضايا متعلقة بزراعة القنب الهندي، ثم تخليد بلادنا للذكرى العشرين لتأسيس هيئة الإنصاف والمصالحة، وتصويتها على إيقاف تنفيذ عقوبة الإعدام، والشروع في المصادقة البرلمانية على القانون التنظيمي للحق في الإضراب، وأخيرا محطة إقرار الخطوط العريضة لإصلاح مدونة الأسرة". 

وثمن  الحزب عاليا مخرجات جلسة العمل تلك، ومختلف التوصيات والإجراءات والقرارات والخلاصات والخطوط العريضة التي تمخضت عنها. وجدد التأكيد على الأهمية الكبرى والدلالات العميقة لتفضل أمير المؤمنين بإحالة بعض البنود المرتبطة بالنصوص الدينية على المجلس العلمي الأعلى كمؤسسة مستقلة، لها مكانة متميزة في البناء الدستوري والروحي لبلادنا.

كما عبر الحزب عن اعتزازه بالإطار المعتمد لمنهجية الإصلاح، ومجالاته، والغايات المرجوة منه، والذي حدده جلالة الملك حفظه الله ونصره في رسالته السامية الموجهة إلى السيد رئيس الحكومة. وأكد تقديره للمقاربة التشاركية التي اعتمدتها بلادنا في تشكيل هيئة مراجعة هذا الورش المجتمعي الهام، والتي رسم خطوطها الدقيقة جلالة الملك حفظه الله، من خلال إشراك الفاعل الديني والمسؤول القضائي، والفاعل الحكومي والناشط الحقوقي المستقل، وأخيرا البرلمان وفق مسطرة تشاركية غنية بالدلالات والعبر.

في نفس السياق ثمن الحزب "عاليا المسلسل الجماعي للتشاور العمومي والإنصات والحوار الذي قامت به الهيئة المكلفة بمراجعة المدونة مع مختلف الفاعلين المعنيين بالموضوع، من أحزاب سياسية وجمعيات مدنية ومؤسسات وكفاءات ومنظمات مهتمة ومع مختلف المعنيين بالموضوع" وأشاد "بالمجهود الجبار، وبالعمل الكبير الذي قامت به هذه الهيئة، أعضاء وأطر مرافقة ومساعدين، وبكفاءاتها وتفانيها، وبالمجهود المضني الذي مكنها من إنهاء عَملها داخل الأجَل المُحدد لها، قبل أن ترفع خلاصات عملها إلى جلالة الملك".

وعبر أيضا عن تقديره "كثيرا الرؤية الشمولية التي ستعتمدها بلادنا في هذا الإصلاح المرتقب، الذي يتجاوز البعد الديني والقانوني، إلى باقي الجوانب اللوجيستيكية والمادية والبشرية الأخرى، وعلى رأسها التأكيد على مواكبة ومصاحبة تعديل مواد المدونة بتدابير توفير الموارد البشرية المؤهلة والكافية للاضطلاع بقضايا الأسرة من قضاة وأطر، و تسهيل الولوج إلى القضاء الأسري، عبر إحداث "شباك موحد" على مستوى محاكم الأسرة وغيرها من التدابير والإجراءات المصاحبة لورش تعديل مدونة الأسرة", وأيضا "التقدير الكبير لجميع مضامين الخلاصات والاجتهادات والقرارات التي وردت في التوصيات، والتي نعتبرها جد متقدمة، حيث تكمل وتواصل الإصلاح العميق والهادئ والرزين لمدونة الأسرة بعد إصلاح 2004،",  مؤكدا أن "هذا الإصلاح الأخير مهما علا سقفه، لن يكون نهائيا مادام هناك مجتمع وهناك حياة وهناك تطور، فهي محصلة تفكير مؤسساتي جماعي قدم أحسن ما يمكن إعماله في اللحظة الحالية لتجاوز بعض النقائص ومعالجة الاختلالات التي ظهرت عند التطبيق القضائي للمدونة، أو تلك التي جاءت من أجل ملاءمة مقتضيات المدونة مع دستور 2011 ومع تطور المجتمع المغربي وديناميته، ومع ما تفرضه متطلبات وعدالة التنمية المستدامة، وكذا ملاءمتها مع التطورات التشريعية، بما في ذلك الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها بلادنا".