GEN Z!

بواسطة الإثنين 29 سبتمبر, 2025 - 10:56

هذه “الجينيراسيون” بالتحديد لا يحق لنا الحديث باسمها، ولا يجوز لنا أن ننوب عنها في شيء، وليس بإمكاننا أن نتعامل بالكلمات الفضفاضة والمصطلحات الرنانة عنها وعن صوتها، ومطالبها، وطموحها وبقية أشيائها. 

وطبعا، وهذا هو أهم الأهم: هذه “الجينيراسيون” تمتلك ترياقا مضادا للركمجة، أو الركوب عليها، عكس الأجيال السابقة، لذلك يستحيل على هواة الركوب على كل شيء، الذين راكموا لدى كل الأجيال السابقة كل الإحباطات، وأصابوا كل الحقب المتعاقبة بكل الأمراض والأدواء، أن يعيدوا نفس المقلب فيها ومعها. 

كل الذي نستطيعه مع هذه “الجينيراسيون”، وأغلبنا لديه أبناء فيها ومنها، هو أن نحاول القيام معها بما لم نقم به أبدا من قبل: الاستماع إليها، والإنصات لما تقوله، والانتباه لما تفعله، وانتظار انعكاس هذا الصوت الجديد على مجتمعاتنا. 

يجب أن نفعلها هذه المرة، لأننا لم نفعلها في كل المرات السابقة، وتسلحنا دوما بغباء الحديث باسم كل الوافدين الجدد دون أن يطلبوا منا ذلك، وتحايلنا عليهم وعلى أصواتهم حتى فقدت مميزاتها، وصارت تشبه السائد العادي. 

هذه المرة… لا. 

نعرف جيدا أننا نعيش في مجتمع يخشى الجديد، ويخاف من الفرد والتفرد والفرادة، ويريد كائنات تتشابه، بلا طعم، ولا لون، ولا رائحة، تصدر نفس الغثاء حين تفتح فمها، وتتحدث بنفس طريقة القدماء البائدة، وتتعارك بنفس وسائلهم الغبية، وتمثل دور التنوع وهي واحدة متشابهة متكلسة، لكن هذا الأمر غير ممكن الدوام إلى ما لا نهاية. 

المجتمعات الحية تجدد نفسها بقوة الفعل وضرورة الأشياء، وتخترع، عندما يتأكد قدماؤها من أنهم قد حنطوا الجميع، أشكال تعبير جديد لا يفهم “كودها” من صنعوا “الأكواد” القديمة، واعتبروها نهاية كل شيء.

من الموسيقى وتعبيراتها المختلفة التي لم يفهمها المزمنون يوما، إلى طريقة اللباس، وشكل الحديث، بل وحتى شكل قصة الشعر، أو شكل ارتداء السروال، ثم إلى بقية البقية؛ غرف الدردشة المغلقة بين هذه “الجينيراسيون” المفتوحة على كل احتمالات الحرية، وشكل تعاملها مع ما نعتبره نحن أمورا كبيرة للغاية، وكيف يضحكون وهم يطرقونها بخفة ويعبرون إلى ما هو أكبر منها وهم يقولون “راك قديم آلعميم” عندما تستغرب ما تعتبره أنت نزقهم، ويعتبرونه هم العادي الطبيعي من الأشياء الذي لا يتطلب كل هذا الهلع الهارب من عينيك… هذه كلها أمور لم نلتقطها في السابق، لكي يأتي متكلسونا الآن ويمثلوا على الجميع دور من يفهم، ويشرعوا مجددا في الحديث باسم هؤلاء الجدد “حتى هوما”.

أيها المحنطون العاجزون عن فهم وقبول الاختلاف منذ القديم: تراجعوا الآن إلى الوراء، واستمعوا، أو حاولوا على الأقل، لأننا نعرف جيدا عجزكم عن الاستماع للأصوات التي لا تروقكم، أن تنصتوا لهذه “الجينيراسيون” التي نقول لكم منذ القديم ــ أيها القدامى ــ وترفضون موافقتنا عليها إنها “هربانة عليكم بزاف”، لكنكم ــ كالعادة ــ لا تعلمون، ومع ذلك… تتكلمون.  

 

آخر الأخبار

الدافري يكتب: الطيبون لا يخيبهم الله في ما يسعون إليه…
المختار لغزيوي، مدير نشر جريدة الأحداث المغربية وموقع أحداث أنفو، تم انتخابه رئيسا للمجلس الوطني للصحافة ب11 صوتا مقابل ثلاثة أصوات لمنافسه عبد الله البقالي.وقد حلت الصحافية حنان رحاب في المرتبة الثانية وتم انتخابها نائبة للرئيس.. أحكي هنا عن تجربتي الخاصة مع هذا الرجل. أقول تجربتي الخاصة. وهي تجربة أثرت في وجداني وفي ذهني. تعرفت […]
صاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم تترأس حفلا دينيا إحياء للذكرى الثامنة والعشرين لوفاة جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني
ترأست صاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم، اليوم الإثنين 21 شتنبر بمسجد السنة بالرباط، حفلا دينيا إحياء للذكرى الثامنة والعشرين لوفاة جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه. وتميز هذا الحفل الديني بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم وإنشاد أمداح نبوية. وبهذه المناسبة، رفعت أكف الضراعة إلى العلي القدير بأن يشمل برحمته الواسعة جلالة المغفور […]
وفاة الفنان المغربي زكي الهواري.. وزارة الثقافة تنعي أحد وجوه الساحة الفنية الوطنية
توفي الفنان المغربي القدير زكي الهواري، أحد الوجوه البارزة في الساحة الفنية الوطنية، مخلفا حزنا في أوساط الأسرة الفنية والثقافية المغربية. ونعت وزارة الشباب والثقافة والتواصل الراحل، معربة عن بالغ حزنها وأسفها لوفاته، ومشيدة بمسيرته الفنية وإسهاماته في إثراء المشهد الفني المغربي، وما تركه من بصمة لدى الجمهور المغربي. وتقدمت الوزارة، بهذه المناسبة الأليمة، بأحر […]