قرار صندوق النقد الدولي والبنك العالمي، الإبقاء على احتضان مراكش للاجتماعات السنوية للمؤسستين وفي التاريخ المحدد سلفا، هو بمثابة اعتراف ضمني بنجاح المغرب، تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس، في التفاعل السريع مع تداعيات الزلزال المؤلم الذي عرفته المملكة، وقبل ذلك بفضل 24 سنة من العمل الدؤوب من أجل تغيير وجه المغرب.
وفي الوقت الذي كان يراهن من تعودوا الاصطياد في الماء العكر، تحويل هاتين المؤسستين للأشغال إلى وجهة أخرى، بعد الزلزال، إلى أن الصدمة جائتهم قوية من القيادة العليا لصندوق النقد الدولي والبنك العالمي، التي قررت المحافظة على تنظيم عاصمة النخيل،وخلال الفترة المحددة سلفا من 9 إلى 15 أكتوبر 2023، لهذا الحدث المالي والاقتصادي الذي سيتدارس الرهانات الاقتصادية والمالية لاسيما في ظل الضبابية التي يعيشها العالم حاليا على أكثر من صعيد.
بالنسبة لمديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا، فإن الإبقاء على احتضان مراكش وفي الموعد المحدد للأشغال السنوية للمؤسستين الماليتين، جاء بعد تقييم دقيق شامل لقدرة المغرب على استضافة هذه الحدث الكبير من طرف خبراء البنك الدولي وصندوق النقد الدولي،وذلك بالتنسيق مع عن كثب مع السلطات المغربية.
هذا التقييم، حسب جورجيفا، راعى اعتبارين أساسيين. يتعلق الاعتبار الأول بعدم عدم عرقلة جهود الإغاثة وإعادة الإعمار الحيوية بسبب الاجتماعات. أما الاعتبار الثاني فيتعلق بقدرة المغرب على ضمان سلامة المشاركين.
الأمر يتعلق كذلك ب”رسالة تضامن” مع المملكة ومع جميع البلدان التي تتعرض لصدمات،تلفت مديرة صندوق النقد الدولي لأن العالم بات معرضا أكثر للصدمات فيما يتوجب مواجهتها بشكل جماعي.
قرار الإبقاء على احتضان مراكش لهذه الاجتماعات السنوية، جاء كذلك بعد عمل مشترك بين الحكومة المغربية والمؤسستين الماليتين الدوليتين،مكن من التحقق من التدبير الفعال والناجع للأزمة وإعطاء الأولوية للتكفل بالمواطنين ضحايا هذه الأزمة،والتأكد من أن البنيات التحتية والتجهيزات قادرة تماما على ضمان الأمن والسلامة للمشاركين في هذا الموعد الذي والذي يحط الرحال بالقارة الأفريقية بعد مرور 50 سنة على الاجتماعات التي انعقدت في كينيا سنة 1973.
إصرار صندوق النقد الدولي والبنك العالمي على المحافظة على مراكش كثاني مدينة إفريقية تنظم هذا الحدث الكبير، يعد اعترافا منهما بريادة جلالة الملك محمد السادس وتقديرا للتقدم المهم الذي أحرزته المملكة خلال السنوات ال24 الأخيرة، وكذلك بالخبرة التي راكمها المغرب، البلد المضياف، في تنظيم التظاهرات الدولية، والآن فإن مراكش جاهزة لاستقبال وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية للبلدان ال 189 الأعضاء، وذلك فضلا عن مسيرين للقطاع العام وبرلمانيين وأصحاب القرار وخبراء القطاع الخاص وممثلين للمنظمات غير الحكومية وخبراء اقتصاديين وجامعيين وممثلي وسائل إعلام دولية سيجتمعون في المدينة الحمراء لمناقشة رهانات الاقتصادات العالمية وتحديات التنمية.
