السكوري يدعو إلى إعادة التفكير في مستقبل الشغل على ضوء آفاق النمو

بواسطة الجمعة 12 ديسمبر, 2025 - 12:18

دعا وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، يوم أمس الخميس بالرباط، إلى إجراء مراجعة عميقة للمقاربات المتعلقة بمستقبل الشغل، مؤكدا ضرورة إدراج هذا التفكير ضمن معادلة أكثر شمولية ترتكز على مستقبل النمو.

وشدد السكوري، في كلمة خلال مشاركته في جلسة نقاش نظمت في إطار الدورة الـ14 للمؤتمر الدولي السنوي “الحوارات الأطلسية” الذي ينظمه مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد، على ضرورة استباق التحولات الاقتصادية والتكنولوجية والبيئية لتحديد مواصفات الكفاءات التي سيحتاجها سوق الشغل خلال العقود المقبلة.

واعتبر الوزير أن الكفاءات البشرية “الأساسية”، مثل الريادة، واتخاذ القرار، وتدبير الوضعيات المعقدة، وتحديد الأهداف طويلة الأمد، لا يمكن تعويضها بالذكاء الاصطناعي، معتبرا أن هذه المهارات ترتبط ارتباطا وثيقا بالتجربة المعاشة، والتفاعل الإنساني، واختيارات المسارات الفردية.

كما أبرز، في المقابل، أهمية الكفاءات الرقمية، لا سيما في مجالات الذكاء الاصطناعي، وعلوم البيانات، والأدوات التكنولوجية من الجيل الجديد، موضحا أن الرهان لا يكمن فقط في التحكم التقني في هذه الأدوات، بل في “كيفية تعبئة هذه الكفاءات لتعزيز الابتكار”.

ولفت السكوري، أيضا، إلى الدور الهام للكفاءات المرتبطة بالاقتصاد الأخضر، مشيرا إلى أن العديد من القرارات الدولية لها تداعيات مباشرة على الصناعات الوطنية، وخاصة صناعات السيارات والطيران والصناعات الميكانيكية.

وأوضح أن هذه التحولات تترجم إلى آثار اقتصادية واجتماعية ملموسة، مما يستدعي تطوير كفاءات ملائمة لمواكبة الانتقال الإيكولوجي و”التناغم مع المعايير الدولية” في هذا المجال.

من جهة أخرى، تطرق الوزير إلى أهمية الكفاءات في مجالي التجارة والتكوين المهني، مذكرا بأن المهن اليدوية والتقنية تظل “أساسية ومهيكلة”.

ويرى السكوري أن السؤال المركزي المتعلق بمستقبل التشغيل يتمثل في تحديد كيفيات عمل مندمج يجمع الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني، من أجل تعبئة الموارد الضرورية وتحقيق نتائج ملموسة.

من جانبه، أوضح الخبير الاقتصادي والكاتب، جاك أتالي، أن الأنظمة التعليمية الحالية لا تستجيب بفعالية لاحتياجات الأفراد وتساهم في توسيع فجوة اللامساواة بين مختلف الطبقات الاجتماعية.

ونبه إلى أن التكنولوجيات الحديثة، ومن ضمنها الذكاء الاصطناعي، تواصل تعميق الفوارق في الوقت الذي ينبغي أن تكون فيه جزءا من الحلول، موضحا أنه من الضروري غرس إرادة النجاح والقدرة على مقاومة الفشل لدى المتعلمين.

وقد انصبت هذه الجلسة، التي نظمت تحت شعار “مستقبل التعلم والعمل.. السياسات والممارسات”، على استكشاف سبل تصميم أنظمة تعلم قابلة للتكيف، ودامجة، وتفاعلية مع الواقع المستجد.

كما اهتمت الجلسة بكيفية الانتقال من النية السياسية إلى التنفيذ الملموس، مع الحرص على ألا تكتفي الأنظمة باستباق التغيير فحسب، بل أن تكون قادرة أيضا على قيادته.

وتأتي الدورة الـ14 للمؤتمر الدولي السنوي “الحوارات الأطلسية” (11-13 دجنبر)، المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، امتدادا لنسخة 2024، التي وسعت صيغتها لتصير منصة متعددة التخصصات، بهدف تحليل الأزمات المتعددة الحالية واقتراح سبل للإصلاح تتماشى مع الواقع المعاصر.

وعلى هامش المؤتمر، ينظم مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد الدورة الثانية عشرة من برنامج القادة الشباب الذي يستفيد منه حوالي أربعين شابا وشابة من المهنيين الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و35 سنة، والمنحدرين أساسا من بلدان الفضاء الأطلسي.

آخر الأخبار

الفلاحة أمام محك تحقيق الاكتفاء واستقرار الأسعار
إذا كان موسم  2025-2026 بعدا 7 مواسم جافة،يعد  بمحاصيل جيدة تصل إلى 90 مليون قنطار من الحبوب، فإن ذلك لا يجب أن يحجب حقيقة التغير المناخي الذي  أصبح واقعا، يفرض عدم الاستكانة إلى هذا الاستثناء، والعمل بدل ذلك على مواصلة اتخاذ الإجراءات المتعددة للتكيف مع هذا الواقع الجديد. تنضاف إلى ذلك تداعيات حرب الشرق الأوسط، […]
بودكاست خارج الصمت.. لماذا نصمت عن حقوقنا؟ مع حكيم بلمداحي
توقيف ثلاثة أشخاص بتهمة الاعتداء الجسدي بالسلاح الأبيض على شاب بطنجة
تمكنت عناصر الدائرة الأمنية العاشرة بمدينة طنجة، أمس الأحد، من توقيف ثلاثة أشخاص من ذوي السوابق العدلية، للاشتباه في تورطهم في قضية تتعلق بالاعتداء الجسدي العنيف باستخدام السلاح الأبيض، استهدف شاباً بحي “بنكيران”. ووفقاً للمعطيات الأمنية، فإن التدخل السريع مكن من تحديد هوية الفاعل الرئيسي وشريكيه وتوقيفهم في ظرف زمني وجيز عقب وقوع الحادث. وأسفرت […]