المعارضة البرلمانية تضع قانون العدول على محك الوثيقة الدستورية

بواسطة الجمعة 15 مايو, 2026 - 23:25

شهد المسار التشريعي للقانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول منعطفا بارزا بعدما قررت فرق المعارضة بمجلس النواب نقل الخلاف حول مضامينه إلى ردهات المحكمة الدستورية، مستندة إلى الفصل 132 من الدستور للمطالبة بالنظر في مدى تطابق مقتضياته مع الوثيقة الدستورية للمملكة، وذلك عقب مصادقة البرلمان عليه بصفة نهائية في قراءة ثانية. وينطلق الطعن الذي تقدم به النواب من أرضية ترى أن النص الجديد يتجاوز مجرد تنظيم مهنة قضائية نحو المساس بمبادئ دستورية أصيلة؛ كالأمن القانوني والتعاقدي، والمساواة، وتكافؤ الفرص، وضمانات التقاضي، وحماية الملكية، وجودة المرفق العمومي.
وتعتبر المعارضة البرلمانية أن القانون يكرس تمييزا غير مبرر يخل بتوازن منظومة التوثيق ككل، خاصة عند مقارنة وضعية العدول بمهنة التوثيق العصري، لاسيما في شق حرمانهم من آليات التعامل مع صندوق الإيداع والتدبير أو مسك حسابات الودائع، رغم أن كلا المهنتين تمارسان وظيفة رسمية بتفويض مباشر من الدولة.

وتنصب المآخذ التي رفعتها المعارضة على حزمة من المواد التي رأت أنها تمنح سلطات تقديرية واسعة دون ضوابط كافية، مما يهدد مبدأ الشرعية ويقوض الثقة في الوثيقة العدلية المرتبطة بقطاعات حيوية كالعقار والأسرة والتجارة. وتأتي المادة 37 في مقدمة المواد المطعون فيها، حيث اعتبرت الرسالة أن تحميل العدل المسؤولية عن الامتناع عن واجبه بعبارة فضفاضة مثل بدون سبب مشروع يفتح الباب لتأويلات قضائية متباينة تلحق الضرر بالأمن القانوني للمهنيين. كما شكلت المادة 50، التي تبقي على نظام التلقي الثنائي باشتراط حضور عدلين معا لمجلس العقد، بؤرة خلاف أساسية؛ إذ ترى المعارضة أن هذا المقتضى يمثل عبئا إجرائيا يعوق سرعة المعاملات ويكرس صورة تقليدية لا تتماشى مع عصر الرقمنة والبطاقة الوطنية الإلكترونية، فضلا عما يتضمنه من تمييز مقارنة بمهن توثيقية أخرى لا تخضع للشرط نفسه.

وامتدت عيوب عدم الدستورية، بحسب الإحالة، إلى المادة 51 المنظمة لشروط الشاهد، حيث انتقدت الاكتفاء بتصريح شفوي للشاهد حول أهليته دون آلية مؤسساتية للتحقق، مع تسجيل نقص في نظام التنافي لسكوت المادة عن منع أقارب أطراف العقد من الشهادة. وفي السياق ذاته، لاحقت الانتقادات المادة 53 المتعلقة بتلقي عقود العاجزين عن السمع أو الكلام، لاعتمادها عبارات ذاتية وغير منضبطة كـ الإشارة المفهومة و كل شخص مؤهل، مما قد يمس برسمية المحرر ويعرض إرادة الفئات الهشة للتدليس. وعلاوة على ذلك، حذرت المعارضة من خطورة المادة 55 التي تبيح الاعتماد على نسخة المستند عند ضياع الأصل في بعض حالات التفويت، معتبرة إياها ثغرة قد تسهل الاستعمال المزدوج للمحررات في غياب سجل رقمي مركزي يضمن حماية الملكية العقارية.
وفي الشق المالي والمسطري، طعنت الرسالة في المادة 63 التي تلزم العدل بإجراءات التقييد العقاري دون توفير آلية قانونية تضمن تزامن أداء الثمن مع التقييد، كحفظ المبالغ لدى جهة مؤهلة، مما يعرض المشترين لمخاطر مالية جسيمة خلال الفترة الفاصلة بين توثيق العقد وتسجيله. كما نالت المادة 67 نصيبا من الانتقاد لاشتراطها اثني عشر شاهدا في اللفيف من الذكور والإناث بصياغة غامضة تفتح الباب لتأويلات متباينة حول نصاب كل جنس، فضلا عما يشكله هذا العدد من عبء وهدر للزمن التوثيقي وصعوبة في الولوج للخدمة بالمناطق النائية. واختتمت المعارضة دفوعاتها بالطعن في المادة 77 المتعلقة برفض القاضي المكلف بالتوثيق الخطاب على العقود، واصفة إياها بالماسة بضمانات التقاضي لاستخدامها مصطلح التظلم بدل الطعن وحرمان العدول من الخصومة القضائية الكاملة، ناهيك عن إقصاء أطراف العقد من هذا الحق رغم أنهم أصحاب المصلحة المباشرة، ليبقى الحسم الأخير في مصير هذا القانون معلقا بقرار القضاة الدستوريين.

آخر الأخبار

بوريطة: رقمنة خدمات البطاقة الوطنية تشمل 88 في المائة من قنصليات المغرب
كشف ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، أن المنظومة الإلكترونية الخاصة بمعالجة طلبات البطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية لفائدة أفراد الجالية المغربية أصبحت معتمدة حاليا في 88 في المائة من المصالح القنصلية المعنية. وأوضح بوريطة أن هذه المنظومة جرى تعميمها، بتنسيق مع مصالح الإدارة العامة للأمن الوطني، على مختلف المصالح القنصلية للمملكة […]
لجنة النزاعات بالفيفا تنصف عبد السلام وادو ضد فيتا كلوب
أنصفت لجنة النزاعات التابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم المدرب المغربي عبد السلام وادو، في قضية نزاعه ضد نادي فيتا كلوب، حيث أصدرت حكما يقضي بإلزام الفريق الكونغولي بدفع مبلغ 600 ألف دولار لصالح وادو. ​وجاء هذا القرار بعدما قام الفريق الكونغولي بفسخ عقد وادو فسخ عقده من جانب واحد، ليلجأ الأخير إلى الفيفا للمطالبة بكامل […]
رحيل سعد فريد إلى حتا الإماراتي يعيد الجدل.. هل أصبح الرجاء يفرط في مواهبه مجاناً؟
أعاد انتقال الظهير الأيسر سعد فريد إلى نادي حتا الإماراتي إلى الواجهة ملف تدبير المواهب داخل الرجاء الرياضي، بعدما غادر اللاعب صوب الدوري الإماراتي في صفقة انتقال حر، ليطرح مجدداً تساؤلات حول قدرة النادي على حماية استثماراته في مركز التكوين وتحويلها إلى قيمة رياضية ومالية. ويعد سعد فريد، البالغ من العمر 21 سنة، أحد خريجي مدرسة الرجاء، إذ تدرج في مختلف […]