كشف دراسة حديثة للهيئة العليا للاتصال السمعي البصري أن سوق الإعلانات في المغرب ما زال يحمل وصم التمييز ضد المرأة على رغم من تسجيل بعض التحسن أو التطور في بعض المحتويات الإعلانية.
وخلصت الدراسة التي قامت بها الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري تحت عنوان “تمثيل المرأة في الإعلان المرئي والمسموع”، إلى أن الكليشيهات الجنسية والقوالب النمطية المتعلقة بالجنسين ما تزال حاضرة في الإعلانات. وأجرت الدراسة تحليلا متعدد الأوجه على أكثر من 750 محتوى إعلاني تم بثها خلال أوقات الذروة في القنوات التلفزيونية العمومية خلال شهر رمضان بين 2020 و 2023.
وبينما تكشف الدراسة عن بعض التطورات الإيجابية في تمثل المرأة في الإعلانات السمعية والبصرية، فإنها تلاحظ مع ذلك استمرار المعاملة التمييزية لصورة المرأة. وتشير الهاكا إلى أن “التقدم الرئيسي يتعلق بانخفاض عدد الإعلانات التي تحتوي على صور نمطية جنسانية”.
ذووفقا لنتائج الدراسة، خلال 9 سنوات، تضاعفت حصة الإعلانات غير النمطية بمقدار 5، حيث انتقلت من 9٪ في عام 2014 إلى حصة 51٪ في عام 2023. وهو تطور كمي وليس بالضرورة نوعي. إذ تشير الدراسة إلى استمرار الكليشيهات الجنسية التي تنقلها الإعلانات. ووفقا لنفس الدراسة، لا يزال تكليف النساء في الغالب بالمجال المنزلي قائما على الرغم من زيادة تمثيلهن في المجال المهني. وتشير الدراسة إلى أن “الرجال يتم تمثيلهم بشكل متكرر في مناصب السلطة والسيطرة، بينما يتم تمثيل النساء بشكل متكرر كمرؤوسات”.
وتستعمل الإعلانات أيضا رسائل تضفي المشروعية على الأعباء النفسية والجسدة التي تتحملها المرأة، وغالبا ما توضع المرأة في مكانة تكون فيها مسؤولية، وحصريا أحيانا، على رفاهية الأسرة من خلال السهر على القيام بالأعباء المنزلية ورعاية الأطفال. وهي رؤية جنسانية تتجاهل باقي الأدوار القيادية والمجتمعاتية الأخرى للمرأة، أو حتى الاقتصادية و السياسية.
وأكدنت لطيفة أخرباش رئيسة الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري خلال عرض الدراسة على أن التمييز النمطي للنساء والرجال في وسائل الإعلام يقوض إمكانيات التنمية داخل المجتمعات وتعرقل التحول الديمقراطي‘‘، مبرزة أهمية التعبئة لصالح التمثيل العادل للمرأة في وسائل الإعلام.
