أكاد لا أصدق، لكنه فعلا واقع نحياه بكل ألم.
اليوم هناك مقارنة ظالمة بين الصحافي المقتدر بعمله، وبسنوات كده وجده واجتهاده، الزميل رضوان الرمضاني، وبين ناشط في منصة “يوتوب”، اكتشف منذ أشهر فقط أن “الأدسنس” هو خاصية في هاته المنصة تتيح لك تلقي ماتيسر من المال مقابل تسجيل نفسك تتحدث، وتتحدث، وتتحدث، ثم تتحدث ولاتتعب من الثرثرة، آناء الليل وأطراف النهار.
و إذا كنتم تريدون، حقا توصيفا، في هاته الليلة المباركة التي ترفع فيها صحف أعمالنا إلى العلي القدير، للمهانة التي وصلتها المهنة، وللدرك الأسفل الذي بلغناه في رحاب الصحافة في المغرب، فهذا هو بالتحديد مقصدنا ومربط الفرس، بل ومربط القطط والكلاب، وبقية الحيوانات التي تلتبس على البعض، مثل البقر الذي ادعى القوم إياهم أنه تشابه عليهم: أن تقارنوا بين صحافي أمضى العمر المهني كله متنقلا من نجاح إلى نجاح في الحرفة، بشهادة خصومه وأعدائه قبل أصدقائه وأحبائه، وبين “يوتوبر” يتحدث فقط، أو مثلما يقال في الدارج العامي البليغ في أم اللغات لغتنا المغربية “داوي خاوي”، وكفى.
ما المراد من مقارنة ظالمة مثل هاته؟
“يتقادو الكتاف زعما؟”
مستحيل.
منح قوم “اليوتوب” شهادة الصحافة قسرا؟
غير ممكن.
إقناعنا من خلال الثرثرة الكاذبة بتصديق الوهم، وتكذيب ماعشناه منذ سنوات وسنوات، وماقرأناه، وماتابعناه، وماطالعناه، من تاريخ هاته المهنة المسكينة؟
مجددا impossible خوتي المغاربة.
هاته المهنة كشافة، واضحة، فاضحة، مفضوحة، يظهر عن بعد فيها “اللي عندو” حقا، وينكشف أمر الدعي، أو المحتال، أو النصاب، أو من يتحدث بحقد وغل ظاهرين، ومن يقصف الناجحين فقط لأنهم ناجحون، ولأنه هو منذ بدء البدء، وحتى ختام الختام في الضفة الأخرى، ضفة الفاشلين، مهما نفخ في رماد ثرثرته الفارغة النافخون.
زميلي رضوان الرمضاني، ندعو الله في هاته الليلة المباركة، ونعتقد من باب حسن ظننا في ربنا أن “باب السما مفتوح” فيها، أن يعفو على هاته المهنة النبيلة، لكن المسكينة، من كل هاته “السبابيط” التي اقتحمتها دون “إحم ولادستور”، بل ” بتخراج العينين” فقط، لاغير.
آمين، آمين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وسامح الله كل المقارنين الظالمين، و “صافي”.
