أكد الدكتور الطيب حمضي، طبيب باحث في السياسات والنظم الصحية، في حديثه إلى موقع “أحداث.أنفو” إن “الارتفاع الكبير المسجل حاليا في حالات الإصابة بداء الحصبة، يرجع إلى أن الأوروبيين والمواطنين في دول أمريكا الشمالية، بدؤوا منذ مدة في التعامل مع داء الحصبة كمرض منته لم يعد يحصد الأرواح، وبالتالي لا يؤمنون بجدوى التلقيح، إلى جانب تخوفات لا مبرر لها لدى آخرين من هذا اللقاح، كما ساهم تفشي كوفيد 19 في تأخر الوصول إلى الخدمات الصحية‘‘.
وقبل تفشي كوفيد ببضع سنوات، يؤكد الدكتور حمضي، أن أوروبا، عرفت ظهور بؤر لـ”بوحمرون” إما نتيجة عدم استفادة الأطفال من التلقيح أو عدم الاستفادة من التلقيح الكامل بمعدل جرعتين، حيث من بين كل 5 حالات إصابة، تم تسجيل حالتين عمرهما أقل من 5 سنوات، وحالتين من 5 سنوات إلى 20 عاما، وحالة تفوق العشرين من العمر، فنتيجة تراجع الإقبال على التلقيح أصبحت الإصابات في صوف الكبارمرتفعة، فتلقيح الأطفال له دور أساسي في بلوغ ما يسمى بـ”المناعة الجماعية”.
وعن أهمية التلقيح، قال المتخصص المغربي أن لقاح الحصبة جعل العالم من سنة 2000حتى 2021 يتجنب 56 مليون وفاة، أي حوالي 3 ملايين وفاة سنويا. و لحصر انتشار “بوحمرون” يشدد على ضرورة تلقيح 95% فما فوق.
وبالنسبة للمغرب، يؤكد الدكتور حمضي أن مستوى التلقيح ضد بوحمرون يظل مرتفعا، فمعدلات التلقيح ضد الأمراض الأساسية لدى الاطفال تتعدى سنويا 96% حسب أرقام وزارة الصحة. أما معدل أوروبا نزل الى 92% خلال السنوات الأخيرة وفيها دول أقل من ذلك بكثير.
ويرجع الدكتور حمضي أسباب هذا الارتفاع إلى أن المغاربة يثقون في لقاحات أطفالهم ويقبلون عليها بكل تلقائية لأن ذاكرتنا مازالت تحتفظ لحد الساعة بمشاهد أمراض بوحمرون والديفتيريا والسعال الديكي وما كانت تقود إليه من مآسي. وأشار إلى أن المغرب قام سنة 2013 بحملة وطنية لتدارك تلقيح الأطفال حتى سن 19 ضد الحصبة Rougeole وضد الحصبة الألمانية Rubéole بالمدارس والمراكز الصحية هم 10 ملايين طفل، وذلك بهدد تعزيز مستويات الحماية ضد المرض.
وأعربت منظمة الصحة العالمية الثلاثاء 20 فبراير الجاري، عن قلقها من الانتشار السريع لمرض الحصبة (بوحمرون) بعد الإبلاغ عن أكثر من 306 آلاف حالة في جميع أنحاء العالم العام الماضي، بزيادة بنسبة 79% عن عام 2022.
وقالت ناتاشا كروكروفت، المستشارة المعنية بالحصبة والحصبة الألمانية لدى المنظمة إن عام 2022 شهد زيادة بنسبة 43% في الوفيات مقارنة بالعام السابق.
وأضافت، أنه نظرا لتزايد أعداد الحالات، “نتوقع زيادة في الوفيات في عام 2023 أيضا. والعام الحالي سيكون مليئا بالتحديات الصعبة“.
وقالت إن أكثر من نصف دول العالم معرضة حاليًا وفق التقديرات لخطر تفشي مرض الحصبة بمعدل كبير بحلول نهاية العام. وتشير التقديرات إلى أن نحو 142 مليون طفل معرضون للإصابة بالمرض.
