كأس التفاهة!

بواسطة الإثنين 12 أغسطس, 2024 - 10:53

هناك مشكل حقيقي يعيشه من يسمون أنفسهم «الصحافيين الجدد»، في المغرب، أي بين أهل «تفراق اللغا» عبر الأنترنيت بمختلف منصات المشاهدة فيه. 

قوام هذا المشكل هو أن هؤلاء «الزملاء» الجدد يريدون فعلا أن يكونوا صحافيين، ولديهم رغبة جامحة في أن يأخذهم الكل على محمل الجد، ويحلمون ويأملون ويرجون الله سبحانه وتعالى، ليل نهار، أن تقبل بهم الحرفة وهي منهم براء، وأن يعترف بهم الصحافيون الحقيقيون، وذلك أمر مستحيل ودونه الموت، وأن يعتبرهم الرأي العام الوطني أيضا منتمين لمهنة المتاعب، وذلك وهم لا يمكن التخلص منه، طالما أن شعبنا يعتبر هؤلاء المتحدثين عبر اليوتوب وغيره مجرد أدوات تسلية، وطريقة لتزجية الوقت الفارغ الثقيل، ووسيلة من بين وسائل أخرى كثيرة لمحاربة الملل والتغلب عليه، في انتظار أيام وأوقات أفضل. 

عدم الاعتراف الوطني والدولي والإقليمي والمحلي بهاته الكائنات، يجعلها غير قادرة على تحديد جنسها الفعلي، ويجبرها على معاناة خاصة يوميا بسبب هاته «الجندرة» الملتبسة، إذ هي دائما في مرتبة بين المراتب كلها. 

فلا هي منتمية فعلا لميدان الصحافة، لأنها لا تمارس أي جنس من أجناس المهنة، ولا هي متوفرة على زاد معرفي ولغوي وعلمي وثقافي ومهني كبير، يجعل الإنصات إليها لحظة متعة وتعلم واستفادة، ولا هي تتوفر حتى على الوجه اللائق للظهور، أي «شرط الوجه التلفزيوني» الذي تطلبه كل قنوات التلفزة في العالمين المتقدم والمتخلف من أجل تقديم البرامج والظهور فيها.

هذا التيه يدفع هاته الكائنات إلى تطرف دائم في الفعل والقول، سواء مع بعضها البعض في نقاراتها التافهة والمخجلة، أو مع الآخرين حين تريد مناقشة أهل الميدان في ميدان بعيد عنها. 

الأخطر والأسوأ والأدهى والأمر ليس كل هذا. 

السيء فعلا والخطير حقا هو أن عقلاء من بيننا راهنوا ذات يوم على هاته الكائنات الحمقاء في هذا «البريكول»، أو ذاك، وتصوروا – عن حسن نية غالبا – أنها قد تكون قناة دافقة صالحة لإيصال هذه المعلومة أو ذلك «الميساج». 

اليوم، هم يتابعون فداحة الرزء وكبر الخسارة، ويقولون «ماذا فعلنا؟»، فيما نحن نرد عليهم بكل اطمئنان «فعلتم بالتحديد ما حذرناكم منه عديد المرات». 

اشربوا الآن، هنيئا مريئا، وبالصحة للجميع

آخر الأخبار

ما لا يفهمه العالم في وجدان المغاربة والمنتخب
كلما ترفع هذا الوطن في محفل عالمي، أو اهتزت الأرض تحت أقدام أبنائه في تظاهرة كبرى، يقف المراقب الأجنبي في حالة ذهول واستعصاء عن الفهم. يبحثون في مراكز دراساتهم، ويحللون عبر مقارباتهم السياسية الباردة، فلا يخرجون إلا بمزيد من الحيرة أمام أمة تملك قدرة غريبة على التناقض والتلاحم في آن واحد؛ أمة قد تتساجل حول […]
“البام” يعلن مرشحيه بالدوائر المحلية لجهة الدار البيضاء سطات.. امرأتان ضمن اللائحة وبرلمانيون حاليون يحافظون على مواقعهم
أعلن حزب الأصالة والمعاصرة عن أسماء مرشحيه لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة بالدوائر المحلية التابعة لجهة الدار البيضاء سطات، والتي يبلغ عددها 16 دائرة انتخابية، وذلك خلال لقاء تنظيمي احتضنته مدينة الدار البيضاء بحضور منسقة القيادة الجماعية للحزب فاطمة الزهراء المنصوري، ورئيس قطب التنظيم سمير كودار. وضمت اللائحة التي كشف عنها الحزب كلا من نجوى كوكوس […]
الذكاء الاصطناعي وحقوق النساء.. معركة جديدة ضد التمييز في العصر الرقمي
لم يعد النقاش حول الذكاء الاصطناعي محصورا في الجوانب التقنية أو الاقتصادية، بل أصبح سؤالاً سياسياً وحقوقياً بامتياز. فمن يطور الخوارزميات؟ ومن يحدد قواعد استخدامها؟ ومن يستفيد من الثورة الرقمية؟ كلها أسئلة حضرت بقوة خلال الندوة الوطنية التي احتضنتها الرباط حول “الذكاء الاصطناعي، حقوق الإنسان، والمساواة بين الجنسين”، والتي نظمتها جمعية مبادرات لحماية حقوق النساء […]