محمد فراج.. رحلة فنية وإنسانية صنعتها الصدفة والشغف

بواسطة الخميس 23 يوليو, 2026 - 18:53

شكل الماستر كلاس الذي أحياه الممثل المصري محمد فراج، أمس الأربعاء 22 يوليوز 2026، ضمن فعاليات الدورة السابعة لمهرجان الدار البيضاء للفيلم العربي، واحدة من أجمل محطات المهرجان، بالنظر إلى طبيعة النقاش الذي جمعه بالجمهور، والذي تجاوز الحديث عن التمثيل كمهنة ليقترب من الإنسان الكامن خلف الممثل.

وبهدوء وعفوية، تحدث فراج عن التمثيل باعتباره “لعبة جماعية” لا ينجح فيها الممثل بمفرده، بل تقوم على الانسجام بين جميع عناصر العمل الفني، بهدف تقديم تجربة صادقة تمنح المتعة للمشاهد.

غير أن هذه “اللعبة” بدأت مع محمد فراج دون وعي منه، منذ سنوات الطفولة، حين كان يجمع أشقاءه أمام شاشة التلفزيون لمشاهدة كلاسيكيات السينما المصرية، ثم يدون الحوارات ويوزع الأدوار بينهم، في مشاهد لم يكن يدرك آنذاك أنها البذرة الأولى لمساره الفني.

واعترف الممثل المصري بأنه لم يكن يتصور أن شغف الطفولة سيتحول إلى مشروع حياة، إذ اعتبر في تلك الفترة أن الأمر لا يتجاوز ألعابا ومغامرات طفولية ستنتهي مع مرور السنوات. غير أن الصدفة قادته إلى تغيير مساره الدراسي من شعبة التصوير إلى كلية التجارة بجامعة القاهرة، حيث وقف لأول مرة فوق خشبة المسرح الجامعي، لتبدأ رحلة مختلفة رسمت ملامح مستقبله الفني.

ومنذ تلك اللحظة، توالت الصدف التي صنعت مساره، فوجد نفسه يشارك في أعمال أشرف عليها مخرجون كبار، ويقف أمام ممثلين طالما تابعهم بإعجاب، قبل أن يصبح بدوره واحدا من أبرز الأسماء في الدراما والسينما المصرية.

واستأثر مسلسل “لعبة نيوتن” بجزء مهم من الماستر كلاس، خصوصا تجربة تجسيده لشخصية “الشيخ مؤنس”، التي اعتبرها من أكثر الشخصيات تعقيدا في مساره الفني. ولم يتمالك فراج دموعه وهو يستعيد المعاناة النفسية التي عاشها هذا الدور، منذ طفولته وصولا إلى مختلف مراحل حياته، مؤكدا أن فهم تلك التركيبة الإنسانية كان مفتاحا لتقديم الشخصية بهذا العمق.

وبالصدق نفسه، تحدث محمد فراج عن علاقته بالذاكرة، مستعيدا تفاصيل من طفولته ما يزال يحتفظ بها إلى اليوم، من بينها الأشرطة التي سجل عليها أحاديثه مع أشقائه أثناء مشاهدة الأفلام المصرية الكلاسيكية، إلى جانب عدد من الألعاب والمقتنيات التي توثق لذاكرته الشخصية والعائلية.

ولذلك، بدا ماستر كلاس محمد فراج أقرب إلى رحلة إنسانية منه إلى لقاء تقليدي حول التمثيل، إذ تقاسم مع الحضور محطات صنعت شخصيته الفنية، مؤكدا أن الشغف، والامتنان، والإيمان بما يكتبه القدر، كانت جميعها عناصر أساسية في بناء مساره.

يشار إلى أن مهرجان الدار البيضاء للفيلم العربي يختتم فعاليات دورته السابعة مساء الجمعة 24 يوليوز 2026، بفضاء كنيسة القلب المقدس بالعاصمة الاقتصادية، بعد أسبوع من العروض السينمائية واللقاءات المفتوحة التي جمعت صناع السينما وعشاق الفن السابع من المغرب ومختلف البلدان العربية.

آخر الأخبار

المختار الغزيوي يكتب: "ميزاجور"..التحيين الضروري !
لم نكن ننتظر من الكائن الحزبي، لا أقل، ولا أكثر، من هذا الذي يقوله ويصنعه، ويردده، ويتعهد به، الآن. متوقع هو أكثر من اللازم، وخطبه، مثل خطواته، نعرفها منذ القديم، ونحفظها عن ظهر قلب، وهامش المفاجأة الوحيد الذي وعدنا به أنفسنا، وانتظرناه هذه المرة، قبيل انتخابات 23 شتنبر، كان هو أن يخالف الكائن الحزبي التوقعات، […]
تراكم النفايات يثير استياء ساكنة تارودانت ومطالب بتحسين تدبير النظافة
في سابقة تعكس حجم الاحتقان المتزايد حول وضعية النظافة بمدينة تارودانت، تحولت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الفترة الأخيرة إلى فضاء مفتوح للتعبير عن الغضب والمطالبة بوضع حد لانتشار النفايات والنقاط السوداء، وإعادة الاعتبار إلى مدينة ظلت لسنوات عنواناً للتاريخ والجمال، ووجهةً لأبنائها وزوارها. المطالب التي يرفعها عدد متزايد من نشطاء المدينة لم تعد مجرد تدوينات […]
التامني: الترحال بين الأحزاب بحثا عن المقاعد يضعف الثقة في السياسة
قالت فاطمة التامني، النائبة البرلمانية عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، إن الانتقال من حزب إلى آخر بحثا عن مقعد برلماني من شأنه أن يفاقم أزمة الثقة في العمل السياسي والمؤسسات. واعتبرت التامني، في رأي نشرته على حسابها الشخصي بموقع “فيسبوك”، أن مثل هذه الممارسات تضعف جدوى المشاركة السياسية، وتعزز لدى المواطنين الانطباع بأن بعض الفاعلين السياسيين […]