أصالة وتاريخ وحكمة

بواسطة الثلاثاء 29 أكتوبر, 2024 - 14:58

الأصالة والعراقة والتاريخ هي الكلمات الأكثر تعبيرا لوصف الاستقبال الملكي المغربي، الذي خص به الملك محمد السادس ضيف المغرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وحرمه أول أمس الإثنين خلال تدشينه لزيارة الدولة بدعوة ملكية كريمة.

استند جلالة الملك إلى عكاز طبي طيلة فترة الاستقبال، لكن السند الحقيقي في تنفيذ بروتوكول الاستقبال كان هو تاريخ المملكة الشريفة وعراقة المؤسسة الملكية وامتدادها لقرون في هذا الجزء من القارة السمراء وإشعاعها الدولي طوال هذه الحقبة الزمنية المتطلعة إلى المستقبل.

من تحية العلم بمطار الرباط سلا إلى إطلاق المدفعية 21 طلقة ترحيبا بالضيف الكريم، وعلى امتداد الطريق نحو القصر الملكي والجماهير التي حجت بعفوية لتحية جلالة الملك وضيفه الكريم، وهي أصول المغاربة في كل بيت عندما يقفون احتراما لضيوفهم ويرحبون بهم بكرم وحسن استقبال، وإلى بوابة المشور السعيد على مشارف القصر الملكي، حيث استقبل فرسان الحرس الملكي جلالة الملك والرئيس الفرنسي في موكب مهيب، وبتنظيم دقيق سار الفرسان في مقدمة وعلى جنبات الموكب الملكي ليرسخ عراقته التي تمتد لأزيد من تسعة قرون، إذ إن هذه المؤسسة هي من أقدم مؤسسات الحرس الملكي في العالم.

في كل هذه اللحظات كان وحده صوت التاريخ يتحدث ليعلن تفرد مملكة عريقة يقودها ملوك عظام.

في المطار سار الملك وضيفه جنبا إلى جنب وتبادلا عبارات الترحيب، وحرص الملك شخصيا على تنفيذ البروتوكول بدقة وبكل تفاصيل، وفي الطريق لم تكن التحية الصادقة من السيارة الملكية للمواطنين الذين جاؤوا للترحيب بهما كافية، فترجل جلالة الملك وضيفه وتوجها إلى أبناء الشعب للسلام على عدد منهم وخلف الحواجز كانت الأيادي تمتد لتشد بحرارة على يدي جلالة الملك وتدعو له بالسداد والشفاء، ثم تبادل الرئيس الفرنسي التحية ترحيبا به، فيبادلها التحية نفسها ويضم يديه إلى صدره دليل عرفان بهذه المحبة المتبادلة.

والتاريخ هو الذي احتضن ماكرون عندما دخل ضريح محمد الخامس ذا الطابع المعماري الأصيل للترحم على جلالة المغفور لهما الملك محمد الخامس أب الأمة، والملك الحسن الثاني باني المغرب الجديد، ويضع إكليلا من الزهور على قبريهما.

عندما يمتزج التاريخ بالقيادة الحكيمة فهي بلا شك لحظة الرؤية الواضحة لتدبير الحاضر بكل إشكالاته وطموحاته والتطلع إلى المستقبل لا كزمن آت فقط، ولكن كوجهة يقتحمها قطار المملكة وكمحطة للجهود المبذولة من أجل الحفاظ على الاستقرار وتقوية مجالات تأمينه سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.

وإنجاح هذه الرؤية لا يمكن أن يكون إلا بنظارات مغربية، وفي هذا الإطار يأتي الاعتراف الفرنسي بالسيادة المغربية على الصحراء وبالحكم الذاتي كحل أساسي للنزاع المفتعل حول الصحراء، وكذلك جاءت الاتفاقيات والعقود والشراكات التي تم التوقيع عليها لتؤكد أنه سيتم تفعيلها على كافة التراب المغربي دون استثناء أي جزء منه بما في ذلك الأقاليم الجنوبية.

وما يجمع المغرب بفرنسا ليس فقط التاريخ والسياسة، ولكن أيضا آلاف الشبان الذين وحدتهم الثقافة والحضارة وتمكنوا من الاندماج بل والتفوق أيضا وصاروا قدوة ونماذج يحتدى بها وهم الذين يشكلون اليوم مستقبل البلدين.

إن التنوع الثقافي والمجتمعي الذي يعد واحدا من ركائز المملكة هو في الوقت نفسه حافز على تألق أبنائها وسبيل إلى توثيق الروابط وتبادل الخبرات وبلوغ المستقبل عن طريق الشراكات الوازنة والتعاون المتين اللذين يحترمان السيادة المغربية.

آخر الأخبار

ثورة "السكك"..هذه تفاصيل تقدم أشغال "البراق" بين القنيطرة ومراكش
تسير أشغال إنجاز الخط الجديد للقطار فائق السرعة الرابط بين القنيطرة ومراكش تقدما ملحوظا وفق الأجندة المحددة. يتعلق الأمر بمشروع سككي ضخم وتاريخي، كان قد أعطى انطلاقته جلالة الملك محمد السادس قبل سنة من الآن، فيما يواصل المكتب الوطني للسكك الحديدية بفعالية تنزيل هذا الورش الاستراتيجي، الذي رصد له غلاف استثماري يصل ل96 مليار درهم. […]
جلالة الملك يهنئ رئيسة جمهورية تنزانيا المتحدة بالعيد الوطني لبلادها
بعث صاحب الجلالة الملك محمد السادس برقية تهنئة إلى فخامة السيدة سامية حسن صلوحي، رئيسة جمهورية تنزانيا المتحدة، وذلك بمناسبة احتفال بلادها بعيدها الوطني. ومما جاء في برقية جلالة الملك “يطيب لي بمناسبة حلول العيد الوطني لجمهورية تنزانيا المتحدة، أن أبعث إليكن بأحر التهاني، مقرونة بمتمنياتي لكن شخصيا بموفور الصحة والسعادة، وللشعب التنزاني الشقيق بمزيد […]
المعهد الوطني للبحث الزراعي يناقش نظم تربية الماشية لتحقيق الأمن الغذائي بالمغرب
نظم المعهد الوطني للبحث الزراعي، أول أمس الجمعة 24 أبريل الجاري ندوة علمية بالفضاء المخصص للمؤتمرات بقاعة “الرحل”، وذلك على هامش فعاليات الملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب. وانعقدت هذه الندوة تحت شعار: «الوراثة الحيوانية: استجابة البحث والتطوير والابتكار من أجل نظام تربية ماشية مستدام بالمغرب»، بحضور خبراء وطنيين ودوليين لمناقشة القضايا الكبرى المرتبطة باستدامة نظم تربية […]
تحكيم مغربي لإدارة قمة الدوري التانزاني
وجه الاتحاد التنزاني لكرة القدم طلبا للجامعة الملكية المغربية، قصد تعيين طاقم تحكيم مغربي، لقيادة مباراة ضمن منافسات الدوري المحلي. ووافقت الجامعة على طلب الاتحاد التنزاني من خلال تعيين حمزة الفارق كحكم ساحة، بمساعدة لحسن أزكاو وحمزة الناصيري، بينما أنيطت مهمة الحكم الرابع لمصطفى كشاف. وسيدير هذا الطاقم التحكيمي مبارلة القمة بين سيمبا ويانغ أفريكانز، يوم ثالث ماي القادم في التاسعة […]