في الوقت الذي أصبحت فيه وسائل التواصل الاجتماعي ساحة لكشف الحقائق، يصر النصاب المفلس هشام جيراندو على تحويل حساباته الرقمية إلى مستنقع للمغالطات وخلط الأوراق. فمن خلال أحدث شطحاته الإعلامية، عاد “الكذاب الأشر” ليمارس هوايته المفضلة في التدليس، محاولاً هذه المرة الركوب على وقائع مجتزأة لترويج ادعاءات باطلة تمس بالنظام العام وبصورة المجتمع المغربي ككل.
سيناريو مفبرك: تفكيك تدوينة “البروباغندا” الخبيثة
نشر هشام جيراندو مؤخراً صوراً مأخوذة من شريط فيديو يوثق لشخص يقوم بإلحاق خسائر مادية بسيارة شرطة في منطقة مولاي رشيد بمدينة الدار البيضاء. ولم يفوت جيراندو الفرصة لإرفاق هذه الصور بتعليق خبيث، زاعمًا أن الأمر يتعلق بأفراد من عائلة “مخلص” بالدار البيضاء، مدعياً أنهم يتحركون بكل حرية ويمارسون علناً نشاط ترويج المخدرات تحت أعين السلطات.
والحقيقة الموثقة التي تكفي عملية بحث بسيطة على المصادر المفتوحة على الإنترنت لكشفها، هي أنه لا وجود لعائلة مخلص في الحادثة، وأن الأمر ليس سوى محض افتراء، فالصور المتداولة والفيديو الأصلي لا علاقة لهما من قريب أو بعيد بأفراد عائلة مخلص، بل يعودان لواقعة معزولة جرت فصولها في شهر فبراير 2025.

الوقائع الحقيقية كما وثقتها الأجهزة الأمنية
الحقيقة التي حاول جيراندو طمسها وتزوير سياقها كشفتها المعطيات الرسمية الصادرة عن المديرية العامة للأمن الوطني بداية شهر فبراير 2025، حيث تورط شخص كان في حالة تخدير متقدمة بإحداث فوضى عارمة بالشارع العام بمنطقة مولاي رشيد، وعند تدخل عناصر الأمن لتوقيفه، واجههم بعنف وألحق خسائر مادية بسيارة الشرطة.
وبعد هذه الواقعة بأيام قليلة، تمكنت فرق الشرطة القضائية من توقيف الجاني، الذي لم يكن محمياً ولا حراً طليقاً كما ادعى جيراندو، بل تم تتبعه وتوقيفه لاحقاً بمدينة القنيطرة.
وفي إطار الشفافية الأمنية التي تعتبر مكونا من استراتيجية التواصل المؤسساتي للمديرية العامة للأمن الوطني، قامت هذه الأخيرة تنويراً فورياً للرأي العام، بإصدار بلاغ رسمي يشرح تفاصيل العملية، وتم نشر هذه المعطيات بوضوح على الحسابات الرسمية للمديرية العامة للأمن الوطني على منصتي (X – تويتر سابقاً) وفيسبوك.

هشام جيراندو يدلس والمتابعون يفضحونه
إن لجوء جيراندو لربط هذا المجرم بعائلة “مخلص” والادعاء بأنه يروج السموم بحرية في الوقت الحالي بمدينة الدار البيضاء، هو قمة التزييف المفضوح الذي تكذبه وقائع الأرشيف الأمني المتاح للعموم وأرشيف المصادر المفتوحة على الانترنيت.
وإذا كانت التجارب السابقة قد كشفت بشكل واضح الأجندة الحقيقية لهشام جيراندو، والتي تمر من الابتزاز المادي إلى الحروب الهجينة لحساب الغير، بحيث لم يعد أسلوب هشام جيراندو خافياً على أحد، وهو الذي تعود على ممارسة التدليس المتعمد كصناعة وتجارة.
واليوم لم يعد يخفى على أحد أن الآلة الدعائية لجيراندو تتحرك وفق أهداف دنيئة يمكن تلخيصها في مسارين متوازيين، أولهما يرتبط بالحروب الهجينة، من خلال الانخراط كأداة طيعة لخدمة أجندات خارجية تستهدف استقرار المغرب ومؤسساته، وثانيهما الابتزاز المادي الشخصي، عبر بوابة استهداف المسؤولين الأمنيين والقضائيين والشخصيات الوطنية بهدف الضغط والتشهير.
حصانة الجبهة الداخلية
رغم المحاولات المتكررة لهذا البوق المأجور، فإن خططه تصطدم دائماً بصخرة اليقظة، يقظة الأجهزة الأمنية المغربية التي تعتمد سلاح التواصل الفوري والشفافية من جهة، ثم وعي رواد مواقع التواصل الاجتماعي الذين باتوا يملكون حسًا نقدياً كفيلاً بفرز الحقائق من الأكاذيب.
وفي الختام لا بد من التأكيد على أن كل مؤامرة جديدة يحكيها جيراندو لا تزيد المغرب إلا تحصيناً لجبهته الداخلية، بينما تتركه هو ومن يحركه خلف الستار في عزلة تامة، عاريين أمام حقيقة واحدة: “حبل الكذب قصير.. وحبل جيراندو انقطع تماماً”.
