أقسم بالله العظيم

بواسطة الثلاثاء 6 أغسطس, 2024 - 15:31

مقترحات بالجملة يتمنى المواطن المغربي لو أنها تأتي على لسان نوابه المحترمين، لتعطي إشارة أنهم بالفعل امتداد لنبض الشارع وأهل لتمثيله، كمقترح قوانين متشددة في التعاطي مع الأخطاء الطبية التي لا حسيب ولا رقيب عليها، أو مقترحات تتعلق بالحد من جشع المضاربين بالأسعار، أو التصدي لفوضى مواقع التواصل التي أصبحت مصدرا لنشر محتويات تنسف كل ما راكمه المغرب لعقود في مجال حقوق المرأة والطفل، أو مقترحات تتعلق بالتشدد في مواجهة السلوكيات المهددة للبيئة في ظل تغيرات مناخية قاسية ترمي بظلالها على صحة وجيوب المغاربة …

لائحة المقترحات طويلة، لكن اهتمامات نوابنا المنزوين في “قبتهم العاجية”، كان لها رأي آخر عندما وضعت بكل سخاء 1100 تعديلا يتعلق بمسطرة مدنية تتكون من 600 مادة، كان من بينها مقترح فرق الأغلبية بمجلس النواب التي دعت لتعديل عبارة قسم اليمين من “أقسم بالله العظيم” لتصبح “أقسم بالله” فقط، أي التخلي عن صفة “العظيم” بحجة احترام باقي الديانات !!! قبل أن تقرر سحب التعديل، بعدما أبدى وزير العدل عبد اللطيف وهبي عدم موافقته عليه .. على غير عادته في تبني مواقف مثيرة للجدل !!

فرق الأغلبية عللت  مقترحها الذي تقدمت به على المادة 149 من مشروع قانون المسطرة المدنية، بكون الفقهاء صرحوا بأن حلف غير المسلم عند القضاة في الحقوق هو كحلف المسلم، استنادا على قول” خليل ابن إسحاق المالكي: واليمين في كل حق بالله الذي لا إله إلا هو ولو كتابيا”، إلا أن قول ابن إسحاق ليس دعوة لإسقاط اسم / صفة العظيم عن الله، بل تأكيد على مرونة وسعة القضاء الإسلامي وعدم تعنته في فرض عبارات محددة على المختلف عقديا، لوجود عبارات تحقق المقصود بالقسم من حيث ترديد ما يفيد التزام الصدق والتمسك به.

كما أن التعليل المرفق بالمقترح، يكشف جهلا كبيرا بحقيقة أسماء الله في الديانات السماوية، لأن صفة العظيم ثابتة لله في كل الديانات، ففكرة الخضوع عموما لا تكون إلا لمن هو أعظم، وفي النصوص السامية على سبيل المثال، ورد اسم «إيل»  الذي يشير إلى الإله الأعظم المتقدم على باقي الآلهة، أو الإله الخالق لما تحمله صفة الخلق من عظمة وتفرد، كما أشار سفر المزامير إلى كون “الرب إله عظيم وملك كبير على كل الآلهة”، إلى جانب سفر أرميا الذي يشير لقدرة الإله يهوه بالقول “لا مثل لك يا رب ، عظيم أنت وعظيم اسمك في الجبروت”.

إن محاولة البعض الظهور بمظهر المتقبل للاختلاف، توقعه من حيث لا يدري في خانة طمس مظاهر الالتقاء، فنحن كديانات سماوية نبقي في نهاية المطاف، دينا واحدا على خط زمني ممتد، ولتوضيح هذه الحقيقة سنكون بحاجة لمبادرات مبنية على معرفة متعمقة، وقناعات راسخة مترفعة عن الشعارات والتراندات الحقوقية، والمثال هنا أسماء الله وصفاته التي تشكل مدخلا لنقاش عقدي حقيقي يوفر كل ضمانات الانفتاح على الآخر دون عقدة نقص أمام تحامل الاتهامات الموجهة للإسلام ، أو عقدة تفوق تحت مسمى خاتمية الرسالة التي توضع في سياقها الخطأ، لتغلق باب الانفتاح على الديانات السابقة للإسلام لفهم أكثر امتدادا في الزمن، يحيل على أصل الأشياء.

ولو عدنا برحابة صدر للكتاب المقدس، لوجدنا أسماء الله الحسنى واضحة في عدد من الأسفار كالرحيم والرؤوف والمصور، والخالق والمهيمن، الصانع، البارئ الأول والآخر … وغيرها من الصفات التي لن يستغرب أتباع الديانات الأخرى وجودها في الإسلام، بقدر استغرابهم من محاولات إزاحتها باسم الانفتاح على الآخر.  

 

آخر الأخبار

الإصابة تنهي موسم الحواصلي مع اتحاد تواركة
أنهت الإصابة التي تعرض لها عبد الرحمان الحواصلي حارس مرمى اتحاد تواركة موسمه مع الفريق الرباطي. وسيجد اتحاد تواركة نفسه مضطرا إلى الاعتماد على الحارس الاحتياطي رضا أصمامة. وأصيب عبد الرحمان الحواصلي خلال تداريب اتحاد تواركة لكرة القدم على مستوى أسفل البطن. ويحتاج الحواصلي إلى فترة راحة طويلة قبل استئناف التداريب، وبالتالي استحالة مشاركته في […]
بين واقعية المغرب وغدر الجزائر.. دول الساحل تختار بوصلتها الأطلسية
بين الاستقرار الذي يقدمه المغرب، والتدهور الأمني والإرهاب الذي ترعاه الجزائر، باتت دول الساحل مجبرة على اختيار معسكرها الجيوسياسي، واتخاذ قرار مفصلي في تاريخ المنطقة، يعد بتحويل دول الساحل الافريقي الى جنة للازدهار والتنمية المستدامة في المنطقة. المبادرة الملكية لربط دول الساحل بالمحيط الأطلسي، هي الجسر نحو تحقيق الاستقرار المفقود في الساحل، فهي واقع ملموس […]
450 جماعة قروية مقصية من الخدمات البنكية
رغم  بعض التحسن، إلا أنه مازال هناك عمل كثير ينتظر المغرب من أجل تعميم الولوج إلى الخدمات البنكية، والمالية بشكل عام، لاسيما بالعالم القروي. الأرقام التي كشف عنها، المدير العام لبنك المغرب، عبد الرحيم بوعزة، تشير إلى أن معدل التغطية بنقاط الولوج إلى الخدمات المالية بالوسط القروي قد تحسن ليصل إلى 60 في المائة خلال […]