“استرجاع” رمضان الحقيقي !

بواسطة الجمعة 24 مارس, 2023 - 11:21

هو ليس شهر أكل فقط، وإن كانت الأغلبية تحوله إلى مطعم مفتوح كبير. وهو ليس شهر مشاهدات تلفزيونية فقط، وإن كانت حمى الإقبال على الفرجة تصيبنا جميعا. وهو ليس شهر طقوس نتبارى في أدائها أمام الجميع، فقط لكي نؤكد لهم أننا نعيش أجواء الشهر الفضيل.

رمضان العبادة المفروضة، هو شهل تأمل وتدبر أولًا، وشهر توقف من أجل تقييم مامضى وتهييء ماهو آت، وهو شهر إحساس بمن لايملك قوت يومه في العادي من الأيام، وشهر دعوة إلى إشراك الفقراء فيما لدى الأغنياء من خير.

استقبلنا الخميس أفضل الشهور وأحسنها على الإطلاق، وسؤال ضروري الطرح يفرض نفسه عن علاقتنا الجماعية ، والأخرى الفردية، بهاته العبادة، وهل نؤديها على أفضل وجه؟ أم ترانا، كل حسب درجته، نقع فيالنقيض منها، فنسرف عوض أن نقتصد، ونبالغ عوض أن نتصرف بتعقل، ونتخم أنفسنا وعقولنا بأمور لاعلاقة لها بالشهر الفضيل، تحوله إلى مجرد مناسبة تباه بالبروتوكولات والشكليات عوض أن يؤثر على العمق فينا، وينعكس على أعمالنا وتصرفاتنا مع بعضنا البعض.

وحقيقة يفرح الإنسان عندما يشاهد الإقبال الكثير على التراويح وفق الطريقة المغربية، ويفخر بمشاهدالشيب والشباب وهم يملؤون ساحات المساجد بعدد كبير وغير قابل للعد. لكن نفس الإنسان، عندما يلتقي مع تصرفات عدد كبير منا من مرتادي هاته التراويح (السنة الجميلة والطيبة)، يتساءل إن كان لنا نصيب حقا من صلاتنا وصومنا وعباداتنا، أم أننا ننخرط في طقس جماعي دون تدبر حقيقي له ينعكس فعلا على تصرفاتنا الفردية، ويمتد أثره إلى الانعكاس على علاقتنا بمحيطنا القريب أولًا (الأقربون أولى بالمعروف،وفي المقربين أولى)، ثم يصل إلى المحيط الكبير الذي يجمعنا ببعضنا البعض، والذي يفترض، إن صلحت النية وصدقت العبادات، أن يكون محيطا مثاليا بكل مافي الكلمة من معنى.

يستحق منا رمضان، الشهر الفضيل، أن نسترجعه إلينا، وأن نستعيد الأصل فيه، قبل تنامي البدع، وتكاثرالتظاهر وسطوة الفرجة الدينية على العبادة حد إفراغها من معناها السامي والحقيقي.

نعرف أن جزءا من المشكل سببه تيار ظهر في المجتمعات العربية والإسلامية، حاول الاستيلاء على الدين،وأراد كتابته باسمه دون باقي المسلمين. ونعرف أن أذى هذا التيار كان كبيرا، وأن أثره كان وخيما على علاقتنا السوية الفطرية بدين الرحمة.

لكننا نعرف أيضا أن الزبد يذهب جفاء مثلما علمنا ديننا الحقيقي، ومتأكدون أن الأجيال الجديدة، والأخرى التي ستأتي ستعرف كيفية إزالة القشور السطحية التي لاتنفع الناس، لكي تصل إلى اللب الحقيقي للدين، وإلى المراد الفعلي منه، في رمضان، وأيضا في بقية شهور السنة غير رمضان.

رمضان كريم، وكل العام وأنتم بخير.

آخر الأخبار

الدافري يكتب: الطيبون لا يخيبهم الله في ما يسعون إليه…
المختار لغزيوي، مدير نشر جريدة الأحداث المغربية وموقع أحداث أنفو، تم انتخابه رئيسا للمجلس الوطني للصحافة ب11 صوتا مقابل ثلاثة أصوات لمنافسه عبد الله البقالي.وقد حلت الصحافية حنان رحاب في المرتبة الثانية وتم انتخابها نائبة للرئيس.. أحكي هنا عن تجربتي الخاصة مع هذا الرجل. أقول تجربتي الخاصة. وهي تجربة أثرت في وجداني وفي ذهني. تعرفت […]
صاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم تترأس حفلا دينيا إحياء للذكرى الثامنة والعشرين لوفاة جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني
ترأست صاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم، اليوم الإثنين 21 شتنبر بمسجد السنة بالرباط، حفلا دينيا إحياء للذكرى الثامنة والعشرين لوفاة جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه. وتميز هذا الحفل الديني بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم وإنشاد أمداح نبوية. وبهذه المناسبة، رفعت أكف الضراعة إلى العلي القدير بأن يشمل برحمته الواسعة جلالة المغفور […]
وفاة الفنان المغربي زكي الهواري.. وزارة الثقافة تنعي أحد وجوه الساحة الفنية الوطنية
توفي الفنان المغربي القدير زكي الهواري، أحد الوجوه البارزة في الساحة الفنية الوطنية، مخلفا حزنا في أوساط الأسرة الفنية والثقافية المغربية. ونعت وزارة الشباب والثقافة والتواصل الراحل، معربة عن بالغ حزنها وأسفها لوفاته، ومشيدة بمسيرته الفنية وإسهاماته في إثراء المشهد الفني المغربي، وما تركه من بصمة لدى الجمهور المغربي. وتقدمت الوزارة، بهذه المناسبة الأليمة، بأحر […]