الإمارات و أمريكا تثبتان حضورها الاقتصادي في الصحراء المغربية برؤية استراتيجية حثيثة و جبارة

بواسطة الأربعاء 17 ديسمبر, 2025 - 21:42

تسير دولة الإمارات العربية المتحدة بخطوات ثابتة ومتسارعة نحو تعزيز نفوذها الاقتصادي في الصحراء المغربية، من خلال رصد استثمارات ضخمة وإقامة شراكات استراتيجية كبرى، ويأتي هذا التحرك في سياق دولي متشابك، حيث يلتقي الاقتصادي بالدبلوماسي، بدعم واضح من الولايات المتحدة الأمريكية التي جددت اعترافها بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، ولا يعتبر هذا التوجه مجرد مبادرة ظرفية، بل يعكس رؤية مستقبلية تهدف إلى تحويل الصحراء المغربية إلى وجهة اقتصادية إقليمية ذات تأثير مشرق.

وتبعا لتقرير حديث لشركة “أفريكا إنتليجنس” المتخصصة، بدأت ملامح تحالف اقتصادي جديد في الظهور، يضم أبوظبي ومؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية (DFC)، مع مشاركة متنامية لشركات أمريكية كبرى تسعى لتأسيس حضور استثماري في الأقاليم الجنوبية، ومن المنتظر ان ينضمّ بنك التصدير والاستيراد الأمريكي (EXIM) قريبا لتسهيل آليات التمويل وضمان استدامة المشاريع، ويعكس هذا التعاون رغبة دولية واضحة في دعم المشاريع الاستراتيجية بالصحراء المغربية، التي تعتبر فضاء مستقرا وجذابا للاستثمار.

وتراهن الإمارات، بحسب المعطيات نفسها، على نموذج استثماري قائم على المشاريع المشتركة المتخصصة، مع تركيز خاص على قطاعات الطاقات المتجددة والبنيات التحتية الكبرى، وعلى رأسها ميناء الداخلة الأطلسي، مما يضمن حماية وتوسيع الاستثمارات على المدى المتوسط والبعيد. ويصاحب هذا الزخم الاقتصادي دعم دبلوماسي أمريكي صريح، تجلى في تصريحات نائب وزير الخارجية الأمريكي، كريستوفر لانداو، الذي أكد تشجيع بلاده للاستثمارات الأمريكية في الأقاليم الجنوبية، في خطوة تعزز الدبلوماسية الاقتصادية وتجسد الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء على أرض الواقع.

ويستند هذا التحول الاستثماري إلى قاعدة سياسية واقتصادية متينة، أرساها الإعلان المشترك حول “الشراكة المبتكرة والمتجددة” الذي وقعه الملك محمد السادس والشيخ محمد بن زايد آل نهيان في دجنبر 2022، والذي فتح آفاق تعاون واسعة تشمل تمويل مشاريع البنيات التحتية والنقل والماء والطاقة، إضافة إلى السياحة والعقار وبرامج التكوين والتشغيل، وهذا يعكس انتقال العلاقات الثنائية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية المتكاملة.

وتتجسد هذه الشراكة في سلسلة من المشاريع المهيكلة، أبرزها تطوير مطار الداخلة الدولي في إطار مشروع “Dakhla Hub”، وإنجاز ميناء الداخلة الأطلسي، إلى جانب المشروع المندمج “Dakhla Gateway to Africa”، فضلا عن استثمارات نوعية في مجال الهيدروجين الأخضر، كما لايقتصر الحضور الإماراتي على الأقاليم الجنوبية فقط، بل يمتد ليشمل تحديث وتطوير مطارات الدار البيضاء ومراكش والناظور، في إطار رؤية شاملة لإعادة هيكلة المنظومة اللوجستية الوطنية.

كما يتجاوز هذا التعاون البعد الوطني نحو آفاق قارية، حيث يراهن الطرفان، عبر صناديق الاستثمار السيادية، على تطوير البنى التحتية الإفريقية من خلال مشاريع استراتيجية كبرى، مثل أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي وإحداث أسطول بحري تجاري، مما يعزز موقع المغرب كجسر اقتصادي بين إفريقيا وأوروبا والأمريكيتين، وبفضل هذا الزخم الكبير، تبرز الأقاليم الجنوبية للمملكة ليس فقط كفضاء للتنمية والاستثمار، بل كبوابة للاستقرار والنمو في محيط إقليمي ودولي متغير.

آخر الأخبار

تنصيب اللجنة المؤقتة للمجلس الوطني للصحافة وهذا تاريخ انعقاد اول اجتماعاتها
تم، يوم الجمعة 24 يوليوز2026 بالرباط، تنصيب أعضاء اللجنة المؤقتة المكلفة بممارسة مهام المجلس الوطني للصحافة. وأشار بلاغ لوزارة الشباب والثقافة والتواصل- قطاع التواصل إلى أن هذه اللجنة، المنصوص عليها في المادة 96 من القانون رقم 09.26 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، ستتولى، بصفة انتقالية، ممارسة مهام المجلس الوطني للصحافة، وكذا التحضير لعمليات انتخاب […]
المجلس الأعلى للسلطة القضائية يعلن تعيينات جديدة بالمحاكم
أعطى جلالة الملك محمد السادس، رئيس المجلس الأعلى للسلطة القضائية، موافقته على التعيينات التي اقترحها المجلس برسم دورة يناير 2026، والتي شملت عددا من المسؤولين القضائيين بمختلف محاكم المملكة، في إطار الحركة الرامية إلى تعزيز النجاعة القضائية وتدبير مناصب المسؤولية. وأوضح المجلس الأعلى للسلطة القضائية، في بلاغ صدر اليوم الجمعة، أن هذه التعيينات همّت ثماني […]
تعليمات سامية من جلالة الملك لتسليم السلطات المالية مركب محمد السادس للتكوين المهني
تفضل صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، بإعطاء تعليماته الملكية السامية من أجل تسليم سلطات جمهورية مالي مركب محمد السادس للتكوين المهني في مهن البناء والأشغال العمومية، والفندقة والسياحة والمطعمة. وتم إنجاز هذا المركب، الذي يمتد على مساحة مغطاة تبلغ 5200 مترا مربعا بباماكو، من طرف مؤسسة محمد السادس للتنمية المستدامة، ويوفر عرضا للتكوين […]