البيضاويون و«ليدك».. نهاية «قصة حب» صعبة

بواسطة الخميس 8 أغسطس, 2024 - 11:00

بعد 27 سنة من الحياة بين بيضاوة ومعهم، انتهت قصة شركة ليدك، التي أمسكت بأقدارهم المائية والكهربائية، رسميا، كما ورد في الجريدة الرسمية عدد 29 يوليوز الماضي. قبل ذلك، كانت المجموعة الفرنسية «فيوليا» المالك السابق لليدك، بعد الاستحواذ على حصة المالك الأسبق «سويز» في العام 2021، قد أعلنت أن حصتها ستنتقل إلى الشركة الجهوية متعددة الخدمات الدار البيضاء – سطات، الفاعل الجديد في قطاعات الماء والكهرباء والصرف الصحي والإنارة العمومية في المدينة المليونية والجهة.

كان من المفروض أن تكمل ليدك 30 حولا بالتمام والكمال في البيضاء، غير أن السلطات المغربية سارعت إلى تأسيس شركات جهوية لتدبير قطاع الماء والكهرباء بعد المصادقة على القانون 83.21 المتعلق بالشركات الجهوية.

وإلى غاية سنتها الأخيرة في العاصمة الاقتصادية، راكمت الشركة الفرنسية الأرباح خلال مدة تسييرها لهذا القطاع المفوض. سنة 2023، حققت شركة «ليدك» نتيجة صافية قدرها 38 مليون درهم خلال السنة الماضية، بارتفاع قدره 27 مليون درهم مقارنة بسنة 2022.

ما يعني أن رقم معاملاتها الإجمالي ناهز 7,59 ملايير درهم، أساسا بفضل ارتفاع المبيعات الموجهة للزبناء المهنيين (المقاهي والمطاعم…)، كما بلغ رقم معاملات الماء الصالح للشرب 1,39 مليار درهم، بارتفاع نسبته 2,3 في المائة مقارنة بسنة 2022.

في القصة الطويلة بين بيضاوة وليدك لم تكن الأرقام وحدها الفيصل في اعتبار مقاييس حسن الأداء. العلاقة بين الطرفين شهدت فترات مد وجزر، من التشنج إلى الارتياح، ومن الفوضى إلى التنظيم. سكان المدينة الذين عاشوا لعقود مع «لاسامدي» البائدة، توقعوا أن يدخل الفرنسيس على مدينتهم في نهاية التسعينيات، بأداء باهر يلبي سقف تطلعاتهم.

والحق أن الشركة قامت بأعمال كبيرة لا تنسى، من قبيل توسيع قنوات تصريف المياه في منطقة الفداء درب السلطان مطلع الألفية، ما جنب المنطقة فيضانات كبيرة كالتي عرفتها في العام 1996 غداة سلسلة اضطرابات جوية، انهمرت فيها الأمطار بغزارة استثنائية. لم يشفع كل ذلك للشركة في الفوز بثقة البيضاويين، الذين حرصوا كعادتهم على انتظار الأسوأ من كل دخيل يمسك أعمالا تهم حياتهم اليومية، في تقليد قديم يؤمنون به، ويفضي إلى أن كل فرنسي «ولا بد يدي لينا شي حاجة». كان يكفي أن ترى أحدهم يتسلم فاتورة الأداء الشهرية، لتطالع على جبهته تقطيبة القلق.

في أزمة كورونا، أخذ نقص الثقة بين الطرفين منحى آخر. تضررت العديد من القطاعات التجارية الصغيرة اعتبارا لحالة الحجر الصحي، واستعمل البيضاوين مواقع التواصل الاجتماعي، وفي مقدمتها فايسبوك، لتنزيل آلاف الفيديوهات التي طالبت ليدك بالعمل على عدم اقتطاع الماء والكهرباء في هذه الظرفية، بالنظر إلى أن فئة عريضة من المواطنين بالدار البيضاء لن يكون بمقدورها أداء الفواتير. ذهب آخرون إلى ما هو أبعد، وحثوا الشركة على التعاون في المرحلة الحرجة التي كانت تمر منها البلاد، وأن تكشف الشركة المفوض لها تدبير الماء والكهرباء على الوجه المواطناتي لها، خصوصا أنها تقوم في بعض المناسبات بمبادرات مواطنة وتشتغل رفقة شركاء اجتماعيين.

في مناسبات أخرى، اختارت الشركة إطلاق النار على مجلس المدينة، كما حدث غداة فيضانات 7 و8 يناير 2021. حينها رمى جان باسكال داريي، المدير العام للشركة آنذاك باللائمة على مجلس المدينة الذي كانت تقوده العدالة والتنمية. حمل المدير المجلس المسؤولية باعتباره لم يساهم في توفير المبلغ المالي الخاص بتقوية شبكة التطهير السائل، وفق المخطط المتفق عليه سلفا، والذي يروم تقوية الشبكة، وقدرت تكلفته بما يناهز 1700 مليار سنتيم، التزمت الشركة الفرنسية بدفع 500 مليار سنتيم، بينما تلكأ العمدة في تعبئة 1200 مليار سنتيم.

تغادر ليدك البيضاء اليوم كما غادرت قبلها شركات فرنسية وأجنبية عديدة، نشطت في قطاعات مختلفة.. في وقت تصاعدت فيه التطلعات إلى خدمة تؤهل المدينة/ القطب للاستحقاقات الكبيرة التي تنتظرها قبل 2030.

 

آخر الأخبار

مفرغات الصيد تتجاوز 551 ألف طن ومداخيلها ترتفع إلى 6,28 مليار درهم
بلغت قيمة منتجات الصيد الساحلي والتقليدي المسوقة بالمغرب أكثر من 6,28 مليار درهم خلال الأشهر السبعة الأولى من سنة 2026، مسجلة ارتفاعا بنسبة 2 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، بالتزامن مع نمو الكميات المفرغة بنسبة 5 في المائة. وأظهرت أحدث معطيات المكتب الوطني للصيد أن حجم المنتجات المسوقة بلغ، إلى متم يوليوز […]
استمرار ارتفاع الحرارة.. طقس اليوم الجمعة
تتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية، بالنسبة ليومه الجمعة، أن يستمر الطقس الحار بعدد من مناطق البلاد بما في ذلك الجنوب الشرقي، والأقاليم الصحراوية، وسهول تادلة والرحامنة، وداخل مناطق الغرب وسوس، وواد ملوية. ويتوقع نزول زخات رعدية قد تكون مرفوقة بحبات البرد بكل من مناطق الأطلس والريف، والجنوب الشرقي للبلاد، والمنطقة الشرقية، والسايس، وهضاب الفوسفاط. وخلال […]
الفكر الإخواني للريسوني يحول ظاهرة الكسوف إلى خصومة سياسية مع وزارة الأوقاف المغربية
بقلم الشيخ الصادق العثماني – أمين عام رابطة علماء المسلمين بأمريكا اللاتينية يبدو أن مقال الشيخ أحمد الريسوني، الموسوم بـ «وزارة الأوقاف بين الكسوف الأصغر والكسوف الأكبر»، الذي تم نشره في موقع “اطلالة بريس” اليوم قد اختار عنوانا جذابا وصورة بلاغية لافتة، لكنه في جوهره يعاني من مشكلة منهجية واضحة: الانتقال من مناقشة مسألة فقهية […]