الحوثي والمصير المنتظر

بواسطة الجمعة 21 فبراير, 2025 - 15:05

بعد توقف الحرب في غزة، تتركز الأنظار نسبياً على جماعة الحوثي، ولاسيما بعد أن صنفها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مجدداً ضمن قائمة الإرهاب الأمريكية، وهو ماوصفته الجماعة بأنه “تضليل أمريكي ومحاولة فاشلة لتشويه سمعتنا وسمعة الشعب اليمني”، وأبدت عدم اكتراثها بالتصنيف وأنه لا قيمة فعلية له.

وضعت إدارة ترامب الحوثيين ضمن لائحة “المنظمات الارهابية الأجنبية (FTO)” وهو تصنيف أشد حزماً من من التصنيف السابق الذي أدرجتها فيه إدارة الرئيس السابق بايدن قبل نحو عام وكان ضمن قائمة “التنظيمات الارهابية العالمية المصنفة بشكل خاص”، وهي قائمة تميل للشق الاقتصادي في العقوبات وتسمح بالتعامل مع هذه التنظيمات في الجوانب الانسانية الخاصة بتقديم المساعدات باعتبارها “سلطة أمر واقع”، فيما تبدو قائمة المنظمات الارهابية الأجنبية أشد صرامة كونها تسمح بتجميد الأصول وحظر التعاملات وفرض عزلة وعقوبات على من ينتهك هذه العقوبات، فضلاً عن نزع الشرعية السياسية عن الجماعة وتقويض جهودها على صعيد لعب دور في مستقبل اليمن، فضلا عن فتح الباب أمام ملاحقة قادتها أمام العدالة الدولية، ما يعني أن الجماعة انتقلت من دائرة استهداف وزارة الخزانة الأمريكية إلى سلطة الخارجية الأمريكية في فرض عقوبات اقتصادية وسياسية على الجماعة وداعميها والمتعاونين معها دولياً في آن معاً.

هذا التصنيف يتماشى تماماً مع توجهات ترامب لاسيما فيما يتعلق بعدم تقديم مساعدات انسانية لمناطق ودول تخضع لسيطرة جماعات مناوئة مثل اليمن، كما يوجه رسالة حزم مباشرة للحوثيين بوقف هجماتهم ضد المصالح والأهداف والسفن الأمريكية، ما يضع الجماعة في مواجهة خيارات صعبة لأن مواصلة استهداف المصالح الأمريكية قد تعني تصعيد الصراع العسكري المباشر مع الولايات المتحدة، مع ما قد ينطوي عليه ذلك من التعرض لضربات أمريكية أشد ضراوة، واضطرار فريق الرئيس ترامب لتغيير سياساته المعلنة ـ حتى الآن ـ في هذا الشأن وهي تفادي خوض حرب مباشرة مع الحوثيين بحسب ما قال الرئيس ترامب نفسه مرات عدة.

بلاشك أن تحرك إدارة ترامب يتسق مع خطورة جماعة الحوثي التي شنت أكثر من 100 هجوم على سفن في البحر الأحمر منذ نوفمبر 2023، كما اغرقوا سفينتين واستولوا على أخرى وقتلوا عدد من البحارة، بزعم أن هذه الهجمات تعبر عن تضامنهم مع الفلسطينيين، ما تسبب في إرباك كبير لحركة التجارة والنقل البحري العالمية، وخسائر لاقتصادات بعض دول المنطقة وفي مقدمتها مصر التي تحملت العبء الاقتصادي لتراجع حركة مرور السفن عبر البحر الأحمر بسبب هجمات الحوثيين، ناهيك عن الخسائر التي لحقت باقتصادات دول أخرى منها إسرائيل.

البعض يرى في التحرك الأمريكي ضد الحوثيين أيضاً رسالة ضمنية للنظام الإيراني، كما يمكن أن يكون مقدمة لمنح دولة إسرائيل ضوءاً أخضر للقضاء على ما تعتبره تهديدات قادمة من جماعة الحوثي، حيث يتوقع أن تنتقل دولة إسرائيل لاحقاً لاستهداف الحوثيين بشكل أكثر فاعلية للقضاء نهائياً على مصادر تهديد الجماعة من الصواريخ والمسيرات التي سقطت في العمق الإسرائيلي في مرات عدة.

والأرجح أن دولة إسرائيل أو الولايات المتحدة لن تبادرا بشن هجمات ضد الحوثيين في القريب بالنظر إلى محدودية تأثير الهجمات التي شنها الجانبان ضد قواعد الحوثي خلال الأشهر الأخيرة، والسبب الرئيسي في ذلك يعود إلى ضعف المعلومات الاستخباراتية حول المناطق والمواقع الحيوية فضلاً عن تحركات قادة الجماعة، وهو ما يمكن أن يركز عليه الجانبان لفترة من الوقت قبل أن يقررا شن هجمات جديدة لضمان فاعلية هذه الهجمات وتفادي استنزاف الموارد العسكرية في مثل هذه الضربات، حيث يتوقع التركيز على جمع معلومات استخباراتية حول مواقع قادة الحوثيين البارزين واستهدافهم قياساً على التأثير الكبير لاستهداف زعيم حزب الله حسن نصر الله وقيادات الجماعة من الصف الأول والثاني، وما أدى إليه ذلك من انهيارات سريعة في القدرات العملياتية للحزب وفقدانه القدرة على شن عمليات هجومية فاعلة تتناسب مع قدراته التسليحية الصاروخية.

ثمة أمر حيوي آخر يتمثل في أن الحوثي بات الذراع الأكثر فاعلية لدى إيران في الوقت الراهن بعد تدهور القدرات العملياتية لحزب الله اللبناني وإجباره على التراجع والقبول بالتفاهمات التي تتوصل إليها الدولة اللبنانية، لذلك قد يتجه التفكير الأمريكي لدعم أي جهد عسكري اقليمي أو دولي يستهدف شل قدرة الحوثيين على الحركة والتخلص من تهديدات الجماعة بشكل نهائي، ولكن من المستبعد أن تقود الولايات المتحدة هذا الجهد أو حتى تكون رأس الحربة فيه، حيث يعتقد الرئيس ترامب أن دوره يقتصر على إبداء الحزم والصرامة وتهيئة الأجواء لنجاح أي أهداف على هذا الصعيد، وهو ما سيتعزز لديه بشكل خاص عقب التوصل إلى اتفاق تبادل الأسرى والرهائن ووقف القتال في قطاع غزة، حيث يؤكد ترامب مراراً أن تهديداته كانت السبب الرئيس والمباشر في التوصل لهذا الاتفاق بعد أشهر طويلة من المفاوضات الماراثونية التي افتقرت إلى قوة الضغط الأمريكي، وهو مايتوافق عليه أيضاً الكثير من الخبراء والمراقبين

آخر الأخبار

ثورة "السكك"..هذه تفاصيل تقدم أشغال "البراق" بين القنيطرة ومراكش
تسير أشغال إنجاز الخط الجديد للقطار فائق السرعة الرابط بين القنيطرة ومراكش تقدما ملحوظا وفق الأجندة المحددة. يتعلق الأمر بمشروع سككي ضخم وتاريخي، كان قد أعطى انطلاقته جلالة الملك محمد السادس قبل سنة من الآن، فيما يواصل المكتب الوطني للسكك الحديدية بفعالية تنزيل هذا الورش الاستراتيجي، الذي رصد له غلاف استثماري يصل ل96 مليار درهم. […]
البواري من مكناس: نحتاج لأفكار ''الشباب'' في التحول الفلاحي
على هامش أشغال الملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب، ترأس أحمد البواري وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أمس السبت بمدينة مكناس، لقاء مفتوحا مع طلبة مؤسسات التعليم العالي والتكوين المهني الفلاحي، بحضور محمد فكرات رئيس مجلس الإدارة الجماعية للقرض الفلاحي. وجمع اللقاء، المنعقد تحت شعار “السياسات والتعليم الفلاحي: الرهانات والآفاق”، أزيد من 250 طالبة […]
هجمات باماكو.. مالي تكسر "جدار الصمت" والعين على الجزائر والبوليساريو
في الوقت الذي كانت فيه سحب الدخان لا تزال تصاعد فوق ثكنة “كاتي” ومحيط مطار باماكو، حمل البلاغ رقم (001-2026) الصادر عن الحكومة الانتقالية في مالي “لغة مشفرة” وجهت فيها أصابع الاتهام الضمنية إلى ما وصفته بـ “رعاة الإرهاب” (Sponsors)، في تلميح اعتبره مراقبون يستهدف بشكل مباشر الجزائر وجبهة البوليساريو. ويرى محللون سياسيون أن اختيار باماكو […]
كتاب "نحن أمة" .. طارق وبياض يتناولان إشكلات السرد الوطني
سلط الباحثين المغربيين حسن طارق، والطيب بياض، الضوء على إشكالات السرد الوطني من خلال عمل مشترك تحت عنوان “نحن أمة: السرد الوطني،سؤال المنهج وعتبات الفهم”. وأعلنت منشورات باب الحكمة أن هذا الكتاب يأتي في سياق فكري وثقافي يتسم بتجدد الأسئلة حول معنى “الأمة” وحدود تمثلاتها، حيث يعيد العمل المشترك مساءلة السرد الوطني باعتباره بناء تاريخي […]