تتجه الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي إلى تعزيز البعد الإدماجي لبرنامج الدعم الاجتماعي المباشر، عبر اعتماد تدابير جديدة تروم مواكبة الأسر المستفيدة وتمكينها من الولوج إلى فرص الإدماج السوسيو-اقتصادي، في خطوة تهدف إلى جعل الدعم المالي مدخلا للإدماج المنتج والتمكين الاقتصادي، انسجاما مع التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى ترسيخ أسس الحماية الاجتماعية وتحقيق تنمية مجالية مندمجة.
وأوضحت الوكالة، في بلاغ لها، أنها أطلقت خلال سنة 2025 برنامجا تجريبيا يهدف إلى تحويل الدعم الاجتماعي المباشر إلى رافعة لتعزيز الإدماج السوسيو-اقتصادي المستدام والفعال للأسر المستفيدة، وذلك من خلال منظومة مواكبة تجمع بين التحويلات المالية، والتتبع الفردي، وتعبئة مختلف الفاعلين المحليين.
وترتكز هذه المنظومة على بناء مسارات إدماج منتجة، من خلال توجيه الأسر المستفيدة نحو حلول ملائمة لاحتياجاتها الفعلية، بما يساهم في إدماجها السوسيو-مهني، مع مراعاة الخصوصيات الاقتصادية والاجتماعية للمجالات الترابية التي تنتمي إليها.
وحسب المصدر ذاته، تقوم عملية المواكبة على أربع مراحل أساسية؛ تشمل تشخيص الخصائص السوسيو-اقتصادية للمستفيدين ورصد الإكراهات التي قد تعيق إدماجهم، وتحليل الإمكانات والفرص المتاحة على المستوى الترابي، ثم البناء المشترك لمسار المواكبة بتنسيق مع المستفيدين، قبل الانتقال إلى مرحلة التتبع والاستمرارية وفق بروتوكولات وآجال محددة.
وأكدت الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي، المحدثة بموجب القانون رقم 59.23 كآلية مؤسساتية استراتيجية لتنزيل سياسة الدولة في مجال الدعم الاجتماعي المباشر، أن هذه المقاربة تقوم على إبرام اتفاقيات شراكة مع مختلف القطاعات والمؤسسات المعنية، من بينها قطاعات التربية الوطنية والصحة والتشغيل، والسلطات المحلية، والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، ومكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، والتعاون الوطني، وذلك بهدف تعبئة الخبرات وضمان تكامل التدخلات وفق اختصاصات كل جهة.
ومن شأن هذه المقاربة المندمجة أن تتيح مواكبة المستفيدين وفق خصوصيات كل حالة، بما يساهم في تحقيق إدماج اجتماعي تدريجي للأسر المستفيدة، وتحسين فرص ولوجها إلى سوق الشغل، ودعم تمكينها الاقتصادي، وتعزيز تمدرس أبنائها، فضلا عن تحسين استفادتها من الخدمات الصحية.
وفي هذا السياق، تراهن الوكالة، الخاضعة لوصاية الدولة ممثلة في الوزارة المنتدبة لدى وزارة الاقتصاد والمالية المكلفة بالميزانية، على التمثيليات الترابية باعتبارها آلية لضمان حضور مؤسساتي قريب من المستفيدين، بما يسمح بفهم أدق للخصوصيات المحلية وإدماجها في آليات التدخل والاستجابة لحاجيات الأسر المستفيدة من نظام الدعم الاجتماعي المباشر.
وكشفت الوكالة أنها شرعت في تجريب برنامج دعم تكميلي للتحويلات المالية على مستوى التمثيلية الترابية النموذجية بإقليم الجديدة، باعتبارها أول منصة لتفعيل تدابير المواكبة نحو الإدماج المنتج.
وتروم الوكالة، من خلال إحداث هذه التمثيليات، تحقيق أربعة أهداف استراتيجية، تتمثل في أنسنة الدعم الاجتماعي المباشر عبر الجمع بين الآليات الرقمية والحضور الميداني، وتعزيز القرب الجغرافي من المستفيدين، وتطوير آليات الوقاية من الهشاشة، فضلا عن تعظيم الأثر الاجتماعي من خلال كسر دائرة الفقر العابر للأجيال وتقييم تطور أوضاع الأسر المستفيدة.
وأبرز البلاغ أن اعتماد المقاربة الترابية يهدف إلى تجاوز محدودية التدبير المعتمد حصريا على الرقمنة، عبر تعزيز الثقة مع المستفيدين، وضمان الولوج إلى المعلومة الصحيحة، وتكييف التدخلات وفق الخصوصيات المحلية، بما يساهم في تثمين الموارد المتاحة والحد من الفوارق المجالية في الولوج إلى الخدمات الاجتماعية.
وأشار المصدر ذاته إلى أن اختيار مواقع التمثيليات الترابية المستقبلية يستند إلى إطار تحليلي يعتمد مؤشرا مركبا يدمج عددا من المعايير، من بينها نسب تغطية الدعم الاجتماعي المباشر، وظروف العيش، وخصوصيات المجالات الترابية، ومستويات الولوج إلى خدمات الصحة والتعليم وفرص الشغل.
وفي سياق تعزيز الذكاء الترابي، أفادت الوكالة بأنها تتوفر، منذ سنة 2025، على نظام للمعلومات الجغرافية يشكل ركيزة أساسية لدعم اتخاذ القرار العمومي، من خلال دمج معطيات سوسيو-اقتصادية وجيومجالية، وتوفير مؤشرات ترابية دقيقة لفائدة الجهات المعنية.
ويهدف هذا النظام، على المدى البعيد، إلى تكييف الالتزامات الاجتماعية للمستفيدين وفق الواقع المحلي لكل مجال ترابي، مع التحقق من قدرة العرض المحلي للخدمات العمومية، خاصة في مجالي الصحة والتعليم، على استيعاب الطلب الإضافي الناتج عن هذه الالتزامات.
وأكدت الوكالة أن مشروع نظام المعلومات الجغرافية سينتقل، خلال سنة 2026، إلى مرحلة التفعيل وإجراء الاختبارات، على أن يتم الشروع في تنزيله، كأولوية، على مستوى التمثيلية الترابية بإقليم الجديدة، في أفق تعميمه على مختلف المجالات الترابية للمملكة، انسجاما مع الرؤية الملكية للجيل الجديد من برامج التنمية المجالية المندمجة.
