يبدو أن الإعلام الإسباني أصبح يسير بثبات على خطى الرأي العام الجزائري، المهووس بنظرية الجوسسة والمؤامرة، حيث أصبحا معا يفترضان في كل مغربي أنه جاسوس لبلاده حتى ولو كان مهاجرا غير نظاميا أو سائحا عاديا.
ولعل المثير للاستغراب والدهشة أن الإعلام الإسباني بات يتعامل برعونة فاضحة وسذاجة كبيرة مع أخبار المهاجرين المغاربة، لدرجة أنه أضحى يصدّق هلوسات وسرديات وهمية لا يقبلها العقل ولا المنطق، من قبيل أن المهاجرة غير النظامية وفاء عتيد قد تكون جاسوسة مغربية!
فبعدما احتفت الصحافة الإسبانية بالفتاة وفاء عتيد، وقدمتها كأيقونة للهجرة غير النظامية، بدعوى أنها قاومت الإضطهاد الديني والجنسي المزعوم بالمغرب بحثا عن “الحرية” في إسبانيا، عادت نفس الصحافة لتهاجم الفتاة المذكورة بعدما ظهرت هذه الأخيرة في صور ومشاهد وهي تجوب العالم بملابس جميلة وترتاد أماكن غالية.
لكن بعض المنابر الإعلامية الإسبانية ذهبت بعيدا في هلوساتها، وكأنها تنهل من معين وقاموس العسكر الجزائري، عندما اتهمت الفتاة وفاء عتيد بشبهة الجاسوسية! فقد نشرت المنصة الرقمية للتلفزة الإسبانية EDATV صور للمهاجرة غير النظامية المذكورة وهي تجلس على شرفة مقهى برفقة ثلاثة أشخاص، زعمت أنهم شرطيين مغاربة، وأسست على هذه الفرضية سردية جديدة تنسب للمعنية بالأمر الاشتغال لفائدة المخابرات المغربية.
والمؤسف حقا أن القناة الإسبانية المذكورة، ومعها جزء من الإعلام الإسباني،صدّقوا هذه الترهات والخزعبلات والصفاقات، لأنهم وجدوا فيها صدى لبعض مشاعرهم غير الودية، حتى لا نقول شيئا آخر، ضد المغرب والمغاربة.
وهنا نتساءل مع من ابتدع هذه المعلومة السمجة: هل هناك تجنيد أو استقطاب أو تخطيط مخابراتي يكون في شرفات المقاهي أمام أعين الناس وعلى رؤوس الأشهاد؟ وهل هناك جاسوسة تجلس مع الضباط الميدانيين المشرفين عليها في قارعة الطريق وأمام عدسات المصورين؟
للأسف، تدفع التفاهة والسذاجة والحقد العديد من الصحفيين الإسبان إلى تصديق كل شيء مسيء للمغرب، والتماهي مع أية إشاعات تجافي مصالح المغرب، حتى ولو كانت أشياء لا يقبلها العقل ولا المنطق. المهم هو ازدراء المغرب ولو تطلّب الأمر تقديم المهاجرين غير النظاميين كجواسيس مفترضين يجلسون في المقاهي.
