المحكمة الدستورية تسقط مواد أساسية من قانون مهنة العدول وتلزم المشرع بتدارك “الإغفال التشريعي”

بواسطة الإثنين 15 يونيو, 2026 - 21:38

في قرار ينتظر أن يحدث أثرا واسعا داخل منظومة التوثيق العدلي بالمغرب، قضت المحكمة الدستورية، اليوم الاثنين، بعدم دستورية عدد من المقتضيات الجوهرية الواردة في القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول، معتبرة أن بعضها يشوبه غموض تشريعي يمس بمبدأ الأمن القانوني، فيما كشفت مواد أخرى عن “إغفال تشريعي” يمس استمرارية المؤسسات المهنية وضمانات ممارسة المهنة.

وجاء القرار، الذي يحمل رقم 263/26 م.د، عقب إحالة تقدم بها 93 عضوا بمجلس النواب، حيث أخضعت المحكمة النص لرقابة دقيقة لم تقتصر على الدفوع المثارة من قبل النواب، بل امتدت إلى إثارة عدد من الملاحظات تلقائيا، بالنظر إلى ما اعتبرته مساسا بمقتضيات دستورية أساسية.

وأبرز ما انتهى إليه القرار إسقاط البند الأول من المادة 67 المتعلق بشهادة اللفيف، بعدما اعتبرت المحكمة أن عبارة “ذكورا وإناثا” تفتقر إلى الدقة التشريعية ولا توفر معيارا واضحا لتحديد نصاب الشهود من الجنسين، وهو ما قد يؤدي إلى تأويلات متباينة وتطبيقات غير موحدة. وأوضحت المحكمة أن حذف العبارة وحدها سيؤدي إلى نتيجة مخالفة لنية المشرع، تتمثل في حصر الشهادة في الذكور، لذلك قضت بعدم دستورية البند بأكمله.

كما قضت المحكمة بعدم دستورية الفقرتين الأولى والثانية من المادة 53 الخاصة بتلقي العقود من الأشخاص في وضعية إعاقة سمعية أو كلامية، معتبرة أن جعل الاستعانة بمترجم محلف أو خبير في لغة الإشارة أمرا اختياريا يخضع لتقدير العدلين لا يوفر الحماية القانونية الكافية لهذه الفئة، ولا ينسجم مع مبدأ المساواة الفعلية الذي يكفله الدستور.

وفي جانب آخر من القرار، أثارت المحكمة تلقائيا عدم دستورية المادة الثامنة المتعلقة بحالات التنافي المهني، مسجلة أن المشرع أغفل التنصيص على أجل يسمح للعدول بتسوية وضعياتهم القائمة، كما لم يحدد مسطرة واضحة للتصريح بحالة التنافي، وهو ما اعتبرته المحكمة نقصا تشريعيا مؤثرا في سلامة النص.

ولم يقف الأمر عند هذا الحد، إذ امتدت الرقابة إلى المواد المنظمة للهيئة الوطنية للعدول والمجالس الجهوية، الممتدة من المادة 140 إلى المادة 194، حيث سجلت المحكمة غياب مقتضيات تضمن استمرارية هذه المؤسسات في حال تعذر انتخاب أجهزتها أو تعطل اجتماعاتها، معتبرة أن هذا الفراغ التشريعي قد يؤثر على السير المنتظم للمرفق العام المرتبط بالتوثيق العدلي ومصالح المرتفقين.

في المقابل، حصنت المحكمة عددا من المقتضيات الأخرى، من بينها المادة 50 المتعلقة بإلزامية التلقي الثنائي، مؤكدة أن اشتراط حضور عدلين أثناء تحرير العقود يجد سنده في الخصوصية التاريخية والتنظيمية للمهنة، ويهدف إلى تعزيز الأمن التعاقدي، ولا يشكل خرقا لمبدأ المساواة بين مختلف المهن التوثيقية.

كما اعتبرت المحكمة أن المادة 120 الخاصة باللجنة التأديبية مطابقة للدستور، لكنها أرفقتها بتفسير ملزم يقيد صلاحيات وزير العدل، مؤكدة أنه لا يملك سلطة مراجعة العقوبات الصادرة عن اللجنة أو تعديلها، وأن اختصاصه يقتصر على تنفيذ مقرراتها في حدود ما يسمح به القانون.

ويضع هذا القرار المشرع أمام ورش تشريعي جديد لإعادة صياغة المواد التي أسقطت أو شابها نقص تشريعي، بما يضمن انسجام قانون مهنة العدول مع المبادئ الدستورية، ويؤمن استقرار الممارسة المهنية واستمرارية المرفق التوثيقي.

آخر الأخبار

الدافري يكتب: الطيبون لا يخيبهم الله في ما يسعون إليه…
المختار لغزيوي، مدير نشر جريدة الأحداث المغربية وموقع أحداث أنفو، تم انتخابه رئيسا للمجلس الوطني للصحافة ب11 صوتا مقابل ثلاثة أصوات لمنافسه عبد الله البقالي.وقد حلت الصحافية حنان رحاب في المرتبة الثانية وتم انتخابها نائبة للرئيس.. أحكي هنا عن تجربتي الخاصة مع هذا الرجل. أقول تجربتي الخاصة. وهي تجربة أثرت في وجداني وفي ذهني. تعرفت […]
صاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم تترأس حفلا دينيا إحياء للذكرى الثامنة والعشرين لوفاة جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني
ترأست صاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم، اليوم الإثنين 21 شتنبر بمسجد السنة بالرباط، حفلا دينيا إحياء للذكرى الثامنة والعشرين لوفاة جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه. وتميز هذا الحفل الديني بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم وإنشاد أمداح نبوية. وبهذه المناسبة، رفعت أكف الضراعة إلى العلي القدير بأن يشمل برحمته الواسعة جلالة المغفور […]
وفاة الفنان المغربي زكي الهواري.. وزارة الثقافة تنعي أحد وجوه الساحة الفنية الوطنية
توفي الفنان المغربي القدير زكي الهواري، أحد الوجوه البارزة في الساحة الفنية الوطنية، مخلفا حزنا في أوساط الأسرة الفنية والثقافية المغربية. ونعت وزارة الشباب والثقافة والتواصل الراحل، معربة عن بالغ حزنها وأسفها لوفاته، ومشيدة بمسيرته الفنية وإسهاماته في إثراء المشهد الفني المغربي، وما تركه من بصمة لدى الجمهور المغربي. وتقدمت الوزارة، بهذه المناسبة الأليمة، بأحر […]