يُعد المغرب من البلدان الرائدة في تدبير ملف الهجرة على المستوى الإقليمي والدولي، بفضل الرؤية الملكية التي ارتكزت على البعد الإنساني، عندما أطلق سنة 2013، “الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء القائمة على احترام حقوق المهاجرين وحمايتهم، بما يضمن لهم العيش الكريم والاستفادة من الخدمات الأساسية مثل التعليم والصحة والإسكان والعمل والتكوين المهني، بشكل متساو مع حقوق المواطنين المغاربة، حيث حظيت هذه السياسة بإشادة دولية واسعة من قبل الأمم المتحدة والمنظمة العالمية للهجرة.
لكن بعض مقاطع الفيديو التي تناقلها رواد المنصات الاجتماعية خلال الأشهر الأخيرة، وتوثق لحوادث اعتداء مهاجرين أفارقة على الممتلكات، أعادت طرح عدد من الأسئلة، حول طريقة تدبير المغرب لملف الهجرة: أين نجح؟ وهل كان هناك بعض التقصير؟ كم يبلغ عدد المهاجرين الحاصلين على بطاقة الإقامة؟ وهل هناك رقم تقريبي للمهاجرين الذين يتخذون من المغرب بلد عبور؟.
وفي معرض رده عن سؤال لـ”أحداث انفو”، حول تفسيره لأسباب تزايد سلسلة الاعتداءات التي نفذها مهاجرون أفارقة في عدة مدن مغربية، أكد علي لطفي، الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية للشغل، وهي أول منظمة نقابية اعتنت بملف العمال الأفارقة بالمغرب، أنه تقع حوادث شجار من حين لآخر بين الشباب من المهاجرين الأفارقة والشباب المغربي، معتبرا أنها حوادث فردية يتم تضخيمها أو معلومات مغلوطة.
وأضاف لطفي في حوار مع “أحداث أنفو”، أنه غالبًا ما يتم ربط المهاجرين بشكل غير عادل بزيادة معدلات الجريمة، لكن الإحصائيات الرسمية عادةً لا تدعم هذه المزاعم، مبرزا أن هناك عدة عوامل قد تؤدي إلى توترات اجتماعية أو حوادث فردية قد تشمل الظروف المعيشية الصعبة: بحيث يعيش العديد من المهاجرين في ظروف صعبة، بما في ذلك الفقر ونقص فرص العمل، مما قد يؤدي إلى بعض الاحتكاكات الفردية. 70% من المهاجرين يعيشون تحت خط الفقر. والاكتظاظ في السكن يصل الى 15 شخص في غرفة واحدة، كما أن الجرائم المرتكبة من طرف المهاجرين لا تتجاوز 3% من الإجمالي. بالمقابل ف 90 % من المهاجرين القانونيين يعملون في قطاعات منتجة ، وبعضهم كان طالبا جامعيا بالمغرب واختار الاستقرار به.
وفي هذا الإطار أكد لطفي، أن الشعور بالتهميش أو الإقصاء الاجتماعي قد يؤدي إلى سلوكيات سلبية لدى بعض الأفراد من المهاجرين غير النظاميين، فضلا عن ظهور بعض الحالات المصابة بأمراض نفسية وعقلية، وهي الحالات التي يتم ترويج أفعالها عبر وسائط التواصل الاجتماعي، ناهيك عن الصراعات فيما بينهم بين الجنسيات تصل الى الضرب والجرح، كما أن بعض الشباب اليائس من عدم تمكنه من الهجرة السرية الى الضفة الأخرى ودون عمل هنا يعيش في قلق دائم عن مصيره، وبالتالي قد يلجأ الى السرقة أو ممارسات مخلة بالقانون.
وشدد المصدر ذاته، على أن الصورة النمطية والسلبية التي يتم الترويج لها من طرف البعض حول المهاجرين في خلق تصورات خاطئة عنهم وتضخيم أي حوادث فردية.
في هذا السياق أعطى لطفي المثال بالاعتداء الذي قام به بعض الشبان المغاربة في الجارة الاسبانية، وهم في وضعية غير قانونية، وتعرضوا على إثره لاعتداء من طرف متطرفين إسبان، لا يمكن تعميمه على الجالية المغربية في إسبانيا التي تعد بعشرات الالاف ويساهمون في الاقتصاد الاسباني بشكل كبير .
واعتبر المتحدث ذاته، أنه من المهم دائمًا الاعتماد على مصادر موثوقة وتقارير رسمية عند تقييم مثل هذه الظواهر الاجتماعية، وتجنب التعميم أو إصدار الأحكام بناءً على حوادث فردية او تزوير فيديوهات.
وأوضح أن الدولة المغربية تدبر سياسيا واقتصاديا واجتماعيا واخلاقيا ملف “هجرة الأفارقة”، تحت رعاية جلالة الملك، ونتيجة لهذه المقاربة، ارتفع معدل الاستثمارات المغربية في إفريقيا، في منافسة قوية مع دول كمصر وجنوب افريقيا، بحيث يشغلون طاقات وكفاءات مغربية في هذه البلدان.
وفي موضوع ذي صلة، دعا لطفي إلى حراسة حدودنا من الهجرة غير النظامية وعصابات الاتجار بالبشر، والتي تقودها الجزائر لإغراق المغرب بالمهاجرين غير القانونيين.
