تدريب فقط !

بواسطة الإثنين 24 يونيو, 2024 - 09:15

الحكاية ليست حكاية أن تكون مع تنظيم مهرجان فني في هذا الوقت، أم لا؟

الحكاية هي حكاية قبول باختلاف الآراء حول هذا التنظيم، وعدم الانجرار بكل سهولة خادعة إلى شتم من يختلفون في رأيهم عنك.

هناك من يرى بأن التضامن مع فلسطين ومع ماتتعرض له غزة منذ أشهر ممكن، مع عيش حياتنا بالموازاة بشكل عادي.

وهناك من يتصور أن الأمر مستحيل، وأنه لابد من تعطيل كل حواس الكون فينا إلى أن تنتهي المأساة هناك.

لاشيء يمنع من وجود التصورين معا، ومن القبول بتعارضهما وتدافعهما، وترك حرية الاختيار في الختام للناس، للشعب، للأغلبية الصامتة لكي تفعل ماتشاء.

وهذه الأغلبية الصامتة تفعل دائما ماتشاء، ولاتهتم كثيرا بحروب الهاشتغات الافتراضية في الأنترنيت.

هي أذكى بكثير بحكم انتمائها للواقع من القاطنين في أسلاك الافتراضي، لذلك تتعامل مع معيشها بشكل حقيقي ملموس، ولذلك هي لاتهتم أبدا بمن يقول لها “إفعلي كذا! ولا تقومي بكذا!”.

هي تعيش حياتها مثلما تريد هي، وبالشكل الذي تجد فيه راحتها.

وبالمناسبة، هذه الأغلبية الصامتة التي يريد الكل التحدث باسمها، متضامنة مع فلسطين أكثر بكثير من الذين يريدون تحويل مأساة فلسطين إلى رسم تجاري يقتاتون به على الدوام.

سوى أن الفرق بين الكاذبين وبين هذه الأغلبية الصامتة والصادقة في حزنها لكل مآسي الإنسان، في فلسطين وفي غير فلسطين، هو أنها تعرف إقامة الفوارق الضرورية والعاقلة بين الأشياء.

لذلك هي لاتخوض حروبا حمقاء وغبية ضد الفن أو ضد الموسيقى أو ضد المهرجانات.

ذلك أنها تعرف أن الحرب الأهم اللازم خوضها هي الحرب ضد التجهيل، لأن هذا التطبيع مع الجهل هو فعلا أسوأ مايتهدد الناس هنا والآن.

وهذا الجهل هو الذي يجعلك تسب مثلا مغاربة مثلك، وتصفهم بأقذع الأوصاف، فقط لأنهم يمتلكون تصورا مختلفا عنك، جعلهم يحضرون سهرة فنية عادية، أو سهرات متعددة دون أن يتخيلوا، ولو من باب المزاح، أنك ستخونهم بسبب هذا الحضور، وستقول عنهم بكل وقاحة إنهم “يرقصون على جراح من يموتون في فلسطين بسبب حرب إسرائيل وحماس”.

المعركة ضد هذا التجهيل ضرورية وحاسمة وأساسية، وهي تبدأ بالتدريب البسيط على قبول الاختلاف، وهو تدريب شاق على ثقافتنا، ودخيل على ماتعودناه من اصطفاف ومن تخندق ومن تبعية لصوت من نعتقدهم الأكثر قدرة على الصراخ ورفع الصوت، لكنه تمرين ضروري.

ولحسن حظنا، ومن باب الاطمئنان على المستقبل وعلى القادم من الأيام: سينتهي هذا التدريب الضروري بالاقتناع آجلا أم عاجلا، بالمنطق السليم: أي قبول الاختلاف، واحترام حرية أي كان في أن يفعل مايتوافق مع قناعاته، دون نصب محاكم التفتيش التي تنتهي بالمشانق في حقه.

لذلك قلناها ونحن نبدأ الكلام في هذه الملحوظة اليوم: الحكاية ليست حكاية مهرجان فني ومقاطعته أو حضوره.

الحكاية، أيها الأفاضل، أكبر بكثير.

آخر الأخبار

أكاديمية الدار البيضاء: مشروعنا تعميم مؤسسات الريادة على جميع الأسلاك
دافع محمد ديب مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الدار البيضاء سطات بشدة على مشروع توسيع وترسيخ نموذج ” مؤسسات الريادة ” بمستويات السلك الابتدائي والثانوي الإعدادي في أفق تعميمها بالأسلاك الثلاثة للتعليم العمومي، مرتكزا في ذلك على إستراتيجية مدروسة تساهم في تسريع وتيرة إنجاز المشاريع المبرمجة عبر تتبع الأوراش الميدانية وتعزيز جاهزية المؤسسات التعليمية، […]
فحوصات جديدة تحسم موقف بنطيب مع الأسود وتؤكد غيابه أمام الغابون
تلقى الناخب الوطني محمد وهبي تقريرا طبيا مطمئنا من نادي أندرلخت البلجيكي بخصوص مهاجمه توفيق بنطيب، حيث أثبتت الفحوصات سلامة اللاعب من أي مضاعفات خطيرة عقب إصابته الأخيرة في الدوري المحلي. وكان بنطيب قد تعرض لضربة قوية على مستوى الوجه والرأس إثر احتكاك مع مدافع زولت فاريجيم، لحظة صناعته للهدف الثاني لفريقه، مما استدعى نقله […]
الجيش يطلق اشتراكات الموسم الجديد بأسعار تتراوح بين 500 و10,000 درهم
أطلق فريق الجيش الملكي لكرة القدم رسميا عملية الاشتراك السنوي الخاصة بمباريات الفريق الأول برسم الموسم الرياضي 2026-2027 في خطوة لتسهيل عملية دخول الجماهير العسكرية وتوفير خيارات متنوعة لمتابعة اللقاءات. وأوضح الفريق العسكري في بباغ له أن عمليات الحجز متاحة حصريا عبر تطبيق وموقع Weebook، فيما يمكن إتمام عملية الأداء إلكترونيا بشكل مباشر عبر التطبيق […]