تفاعلا مع الحرائق الكبيرة التي التهمت مئات الهكتارات بإقليم سطات، مخلفة وفاة شخصين و خسائر مادية جسيمة في ظل مخاوف من تكرر السيناريو بسبب الارتفاع الكبير الذي تعرفه درجات الحرارة، دعا عدد من النواب إلى الرفع من جاهزية منظومة الوقاية، مع العمل على رصد الخسائر وتقديم الدعم للمتضررين.
خسائر في المراعي والتجهيزات
ففي الوقت الذي كانت فيه الساكنة تستبشر خيرا بموسم حصاد وفير، وتزامنا مع استعدادات عيد الأضحى، استيقظ السكان على هول الحريق الكبير الذي انتشر بمناطق أولاد سعيد،والحوازة، وخميسات الشاوية، وسيدي العيدي، وأولاد الصغير، والحلاف عين الضربان، وسيدي بومهدي، والثوالث، حيث قدرت المساحة المتضررة بحوالي 2000 هكتار من الزراعات البورية والمراعي، وأكوام التبن والماشية والدواب والتجهيزات الفلاحية.
وقد اضطرت العديد من الأسر لمغادرة مساكنها،خوفا من النيران التي كانت هناك صعوبة في السيطرة عليها.
وفي سؤالها الموجه لوزير الداخلية، اعتبرت النائبة البرلمانية فاطمة التامني، أن هذه الفاجعة الإنسانية والبيئية تطرح تساؤلات عديدة حول مدى جاهزية منظومة الوقاية والتدخل لمواجهة الحرائق بالعالم القروي، خاصة في ظل تكرار هذه الحوادث خلال مواسم الحصاد وارتفاع درجات الحرارة.
تحقيق شامل
وساءلت النائبة الوزير حول الأسباب الحقيقية وراء اندلاع هذه الحرائق، والإجراءات المتخذة لفتح تحقيق شامل لتحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية المترتبة عنها، إلى جانب الحصيلة الرسمية النهائية للخسائر البشرية والمادية والبيئية المسجلة جراء هذه الحرائق.
كما تساءلت النائبة عن أسباب عدم الاستعانة بطائرات إخماد الحرائق المتخصصة أو غيرها من وسائل التدخل الجوي، رغم اتساع رقعة النيران وصعوبة التحكم فيها ميدانيًا، إلى جانب الإجراءات الاستعجالية التي تعتزم الحكومة اتخاذها لتعويض المتضررين، وخاصة الفلاحين الصغار والأسر التي فقدت محاصيلها ومصادر عيشها.
وفي ظل تنامي تأثيرات التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة، ساءلت التامني الوزير حول التدابير المزمع اتخاذها لتعزيز إمكانيات الوقاية المدنية بإقليم سطات، وإحداث مراكز قارة أو موسمية بالمناطق الفلاحية الأكثر عرضة لخطر الحرائق، إلى جانب الاستراتيجية الحكومية المعتمدة للوقاية من حرائق الحصاد بالعالم القروي.
تساؤلات مشروعة
وارتباطا بالموضوع، وجه كل من النائب رشيد حموني، عن حزب التقدم والاشتراكية، ومحمد هيشامي عن الحركة الشعبية، سؤالين كتابيين لوزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، حيث دعا حموني إلى ضرورة الإنصات الجيد لشكاوى المواطنين الذين عاشوا تجربة مريرة، وذلك إثر الحرائق الضخمة التي أتت على الحبوب والأشجار المثمرة ورؤوس الماشية والممتلكات.
ونبه حموني لشكاوى المواطنين حول تأخر وصول المطافئ والطوارئ؛ داعيا الوزير للإجابة عن تساؤلاتهم المشروعة بالنظر إلى أنَّ خطورة الوضع كانت تستدعي تدخلا أكثر قوةً ونجاعةً وسرعةً، لا سيما عبر الطائرات المتخصصة في إخماد الحرائق الكبيرة.
كما دعا النائب إلى إجراء التحقيقات اللازمة في أسباب هذه الحرائق ومدى فعالية مواجهتها فوريا، إلى جانب الإجراءات التي يتعين اتخاذها على وجه الاستعجال، لمعالجة التداعيات، ولتقديم المساعدات، ورصد وجرد الخسائر، والعمل على تعويض الساكنة المتضررة وفقاً لمبدأ التضامن الوطني.
مناطق منكوبة
من جهته، نبه النائب هيشامي إلى عدم توفر العديد من الفلاحين الصغار والمتوسطين، على تغطية تأمينية ضد الكوارث والحرائق، ما يجعل أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية أكثر صعوبة، في ظل اعتمادهم بشكل أساسي على الفلاحة البورية وتربية الماشية كمصدر وحيد للعيش.
وقال النائب، أن حجم الخسائر المسجلة يقتضي تدخلا حكوميا استثنائيا ومستعجلا لمواكبة الساكنة المتضررة وإعادة تأهيل المناطق المنكوبة، داعيا إلى إعلان المناطق المتضررة بإقليم سطات مناطق منكوبة، بالنظر إلى حجم الأضرار والخسائر المسجلة.
كما ساءل الوزير حول التدابير المزمع اتخاذها لتمكين الفلاحين والكسابة والأسر المتضررة من الاستفادة من آليات التعويض والدعم المتاحة، بما فيها الآليات المرتبطة بتدبير ومواجهة آثار الكوارث الطبيعية.
