في أدبيات الخيانة والارتزاق، غالبًا ما تتساقط الأقنعة بسرعة غير اعتيادية لتكشف عن الوجوه الحقيقية لأشخاص اعتقدوا واهمين أن شعارات “محاربة الفساد” خلف كاميرات الهواتف النقالة وانطلاقا من الملاذات الكندية الآمنة، يمكنها حجب عورات مخططاتهم التخريبية ضد الوطن.
وهذا ما أكدته بشكل قاطع التسريبات الأخيرة الصادرة عن مجموعة “أطلس هاكرز”، والتي وضعت حدًا للادعاءات الزائفة لكل من هشام جيراندو وعرابه المهدي حيجاوي، كاشفةً عن علاقة عبودية وتبعية عمياء واضحة، وعن رعب حقيقي يسكن قلوب هؤلاء النكرات بمجرد اصطدامهم بحصن الدولة المغربية الحصين والمتمثل في رجالاتها الأوفياء، وخصوصا عندما يسمعون اسم عبد اللطيف حموشي.
وتظهر التسجيلات الصوتية المسربة حقيقة التراتبية السائدة داخل هذه الخلية السرية، حيث بدا المهدي حيجاوي كـمُحرّك خفي يوجه لومه وعتابه الحاد لتابعه هشام جيراندو، بسبب تجرؤ الأخير على ذكر اسمه في إحدى الخرجات الإعلامية دون إذن مسبق منه.
هذا الموقف لم يكن مجرد عتاب عابر بين رفاق “سلاح التشهير”، بل جسّد بوضوح علاقة التبعية والعبودية المقيتة التي يمارسها حيجاوي على جيراندو، الذي بدا كـ”كركوز” لا يملك من أمره رشداً، وينفذ الأوامر صاغراً خلف الستار، محاولاً استجداء عطف سيده بتبرير زلته برغبته في الدفاع عنه، بعدما فضحت المعطيات حقيقته المدوية كون المهدي حيجاوي مجرد موظف حاقد ومطرود من المديرية العامة للدراسات والمستندات، وليس إطاراً وازناً كما كان يوهم ضحاياه.
كما كشف هذا التسريب أن المهدي حيجاوي، وفاءً للمثل المغربي الشهير “يقلز من تحت الجلابة”، كان يفضل البقاء دائماً في الظل وتوجيه سمومه ضد الأجهزة الأمنية المغربية مستعملاً هشام جيراندو كواجهة مدفوعة الأجر لتنفيذ مخططاته الدنيئة.
فهذا الخوف الهستيري من انكشاف هويته كعراب للمؤامرة يعكس هشاشة الموقف والجبن الحقيقي الذي يتستر خلف العنترية الافتراضية، مما يفسر بوضوح صدمته الكبيرة ورعبه الشديد من أي هفوة قد تخرجه إلى العلن وتكشف دوره الفعلي أمام الرأي العام، الذي أدرك حقيقة هذه الألاعيب السمجة.
وتجلت حقيقة هذا الذعر بشكل أكبر في حالة الفزع التي انتابت المهدي حيجاوي بمجرد ذكر اسم المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني عبد اللطيف حموشي، حيث وجه لتابعه هشام جيراندو نصيحة ممزوجة باللوم الشديد بضرورة تجنب الإساءة لهذا الاسم تفادياً لما قد يتبع الأمر من لعنات قد تزيد من انكشاف أمرهم وفشل مخططهم الانقلابي بالكامل.
إن هذه الفوبيا تعكس اعترافاً ضمنياً وصريحاً بأن المدير العام للأمن الوطني بات يمثل البوابة الكبيرة والحارس الأمين الذي يحمي قلعة المملكة المغربية الشريفة، وأن اقتراب هؤلاء المتآمرين من هذا الحصن المنيع هو الذي قاد إلى فضحهم السريع والمخزي أمام الشعب المغربي.
وفي نهاية المطاف، أثبتت المجالس المغلقة لهذين النصابين أنهما يفتقران لأي معطيات موضوعية أو قيمة حقيقية يمكن أن تمس بالسمعة المهنية للمدير العام للأمن الوطني، نظراً لأنه، وبإجماع الأعداء قبل الأصدقاء، يدبر المرفق الشرطي مستحضرا قيم الحكامة الجيدة والتواصل المستمر مع المواطنين ورجال الأمن على حد سواء.
كما أثبتت لغة الخوف التي أظهرها المهدي حيجاوي وهشام جيراندو في خلوتهما الهاتفية عن العجز العملياتي التام لهذه الخلية وانعدام قدرتها على اختراق المنظومة الأمنية المتماسكة. وبذلك تؤكد تسريبات “أطلس هاكرز” أن ما يروج له هشام جيراندو والمهدي حيجاوي ليس نضالاً، بل هو مخطط تخريبي بائس تحركه أحقاد شخصية وعمالة مفضوحة تحطمت بالكامل على صخرة اليقظة الأمنية والتحام الشعب المغربي بمؤسساته السيادية.
