ديمقراطية «فشكااال»!

بواسطة الخميس 5 يونيو, 2025 - 09:13

«نعم، يحق له التعبير عن رأيه، لكن أنتم بالمقابل لا يحق لكم أي شيء».

باختصار شديد، هذا هو تلخيص حكايتنا مع القاطنين في الافتراضي من مواقع التواصل الاجتماعي. 

قال من كان رئيسا للحكومة في وقت سابق كلاما خطيرا عن جيشنا الباسل وعن قواتنا المسلحة الملكية الشجاعة، فدافعوا عنه وقالوا «إنه يعبر عن رأيه، لماذا تستكثرون عليه الأمر؟ أهذه هي الديمقراطية والقبول بحرية التعبير والتفكير التي تتشدقون بها أيها الحداثيون الكاذبون؟».

أجبنا الرجل برأي غير رأيه، فقالت لنا نفس الأصوات الغريبة «صه صه، فأنتم بالمقابل لا تمتلكون الحق في الكلام».

هذه ليست المرة الأولى التي يرسب فيها هؤلاء الكسالى في امتحان الديمقراطية هذا. 

تتذكرون بالتأكيد مقالا لأحدنا هنا، أو تصريحا تلفزيونيا لواحد منا هناك، أثاروا عليه الزوابع والتوابع، وصاحوا بالويل والثبور وعظائم الأمور، وألبوا علينا الغوغاء والدهماء ورعاع القوم، وكم أخرجوا غير واحد منا من الملة، وكم كفروا بعضنا، وكم خونوا بعضا ثانيا، وكم نسبونا لمختلف الدول والملل والنحل، وكم قالوا لنا باستمرار «لا نقبل بالرأي الآخر معكم أنتم بالتحديد». 

الآن فقط أصبحوا مقتنعين بأن الرأي والرأي الآخر ليس مجرد شعار لقناة قطرية يحبونها فقط حين تقوم بالماركوتينغ السياسي لصالحهم، ويكرهونها عندما تقول شيئا طيبا عن البلد. 

اليوم فقط أصبحوا «كيوت»، ومنفتحين، وذوي عقول حقيقية وكبيرة في الرؤوس تقبل تعدد وجهات النظر، وتعتبر اختلاف التصورات رحمة بالعالمين في كل القضايا، وليس في قضية واحدة دون غيرها. 

اليوم فقط اكتشفوا أنهم يستطيعون قول الكوارث الكبرى التي تدل على عمق تفكيرهم الحقيقي، وحين «الحصلة»، هناك مخرج سهل وبسيط «إنه يعبر عن رأيه فقط». 

ويحكم كيف تحكمون؟ 

المهم، هذا الزمن الذي تركناه منذ البدء حكما بيننا وبينكم، وهذا الوقت الذي أعطيناه للوقت كفيلان معا كل مرة بفضحكم، بكشفكم، بإرغامكم قسرا على الوقوف أمام المرآة عرايا، لا تستر سوأتكم أي ورقة. 

لا تستطيعون الحديث مع من تخافون سلطتهم، فتستقوون على صحافيين عاديين في مجموعة إعلامية عادية، كل قوتها أنها واضحة، وكل ما يصنع مجدها أنها تنتسب للمغرب فقط، وتفخر بهذا الانتساب. 

دعونا نقول لكم مجددا إن المعركة معكم، بالإضافة إلى أنها مسلية ونحارب بها الملل المزمن الذي أدخلتموه إلى سياسة البلد، فهي تستحق فعلا الخوض، وهي تستحق كل مانسمعه منكم من شتائم وسباب. 

لماذا؟ 

لأنها تفضحكم، ولأنها، وهذا ما يهمنا نحن، تؤكد لنا صواب الاختيار وسلامة الطريق. 

واصلوا ارتداء كل الوجوه والأقنعة التي تجدونها تحت أيدي نفاقكم. أما نحن فلن نغير الوجه، ولا «الصباغة»، ولا كتف البندقية المغربي. 

ذلك هو الفرق الأساسي والهام والكبير بيننا وبينكم في نهاية المطاف. 

آخر الأخبار

ارتفاع السياح الوافدين على المغرب من فرنسا وألمانيا وبولندا
أفادت مديرية الدراسات والتوقعات المالية بأن عدد الوافدين عبر المراكز الحدودية للمغرب ناهز 9,4 ملايين شخص عند متم يونيو 2026، مسجلا ارتفاعا بنسبة 6 في المائة على أساس سنوي. وأوضحت المديرية، في مذكرتها الأخيرة حول الظرفية، أن هذا الأداء يشمل ارتفاعا في عدد الوافدين من الأسواق الفرنسية (زائد 9 في المائة)، والألمانية (زائد 14 في […]
حرائق الغابات في إسبانيا توقف حركة القطارات فائقة السرعة
أعلنت السلطات الإسبانية المشرفة على السكك الحديدية، عن توقف حركة القطارات فائقة السرعة بين مدريد وعدة مدن في منطقة الأندلس، على مستوى قطاع لا ساغرا بإقليم طليطلة، بسبب حريق غابوي اندلع بمحاذاة خطوط السكك الحديدية. وأوضح مدير البنية التحتية للسكك الحديدية الإسبانية (أديف)، أن هذا الحريق، الذي لا علاقة له باستغلال شبكة السكك الحديدية، أجبر […]
المهداوي مُبدِع تجارة الغضب في سوق "الأدسنس"
في الفضاء الرقمي المفتوح، اختلطت حدود النقد المباح بممارسات التشهير الممنهج، لتفرز ظاهرة “صناع محتوى” الذين يتخذون من ثوب الصحافة ستاراً للابتزاز العاطفي والرقمي. وتَبرُز حالة اليوتوبر حميد المهداوي كنموذج صارخ لهذا الانحراف، حيث يبدو أنه فقد بوصلة المهنة، مستبدلاً عدسة الصحفي الاستقصائي بنظارة مادية لا تقرأ القضايا المجتمعية والمؤسسات الوطنية إلا بوصفها أرقاماً وعدادات […]