صوت المستقبل!

بواسطة الإثنين 29 أبريل, 2024 - 09:57

احتج الطلبة في جامعات أمريكا، وفي أرقى جامعات فرنسا، وغيرها من جامعات العالم، على الوضع المؤلم، المحزن، المبكي، الدامي، المدمي الفؤاد، للناس في غزة. 

الحكاية الآن لم تعد حكاية بين «حماس»، التي اقترفت يوم السابع من أكتوبر ماوصفناه في حينه بالغباء القاتل، والذي قلنا إنه سيكلف المدنيين الفلسطينيين الكثير من الوبال والدمار (طبعا لم ينصت لنا أصحاب الأناشيد والمحفوظات، بل شتمونا وكفرونا وخونونا)، وبين إسرائيل التي كان ينتظر رئيس حكومتها نتنياهو فقط فرصة مثل هاته، لكي يخرج من كل أزماته السياسية في الداخل الإسرائيلي بحرب ابتدأت، ولا أحد يعلم متى ستنتهي في حق المدنيين الفلسطينيين، بحجة القضاء على الإرهابيين والمخربين المختفين بينهم. 

لا. الحكاية الآن، هي حكاية قصف عنيف، مدمر، قاتل، استمر لمدة سبعة أشهر، غير تماما ملامح القطاع، قتل من قتل من الإرهابيين، لكن قتل أيضا عددا كبيرا من الصغار والمدنيين (الذين يشبهون الصغار والمدنيين الذين قتلتهم أو اختطفتهم «حماس» و«الجهاد الإسلامي» يوم 7 أكتوبر). 

لذلك انتفض اليوم من ينتفضون عادة: طلاب الجامعات لكي يقولوا «كفى»، ولكي يوصلوا للعالم كله دعوة السلام المستحيل هاته، رغم أن الآذان، ومعها العقول والقلوب تبدو غير قادرة على الإنصات لهاته الدعوة بالتحديد، وهذا في الجانبين معا، وليس عند هذا الطرف لوحده، أو الآخر.

طبعا، هناك محاولات شيطنة لاحتجاجات الطلاب من طرف إسرائيل وإعلامها من جهة، وهناك محاولات ركوب جبانة على هاته الاحتجاجات من طرف «حماس» وإعلامها. 

هذه المحاولات فاشلة، لأن صوت هذا الجيل الجديد الصاعد يجب أن يصل للأجيال القديمة التي فشلت في صنع السلام في تلك المنطقة، والتي نجحت في شيء واحد: صنع القتل، والحفاظ على استمراره كل هاته السنوات والعقود، بكل غباء. 

نعم، هذا القتل الموجع للمدنيين يجب أن يتوقف، ويجب أن تتوقف معه وقبله وبعده العمليات الإرهابية الحمقاء، التي تقترفها جماعات متطرفة تشتغل لدى الأجنبي (إيران وغير إيران) وتورط المدني الفلسطيني فيما لاقدرة له على تحمله، وتهرب هي إلى المنافي الفاخرة لكي تصدر البيانات الكاذبة التي لاتصمد أمام حقائق الواقع. 

الواقع الذي يقول لنا إن عدد القتلى الآن، منذ جريمة «حماس» الأولى، يقترب من الخمسين ألفا. 

على الأقل ذكرنا الطلبة الشباب، بأن هذا الرقم مهول، وشاق التحمل، وأن الطرفين المتسببين فيه، يجب أن يتوقفا عن إراقة الدم الفلسطيني والإسرائيلي، لكي يجدا هما في الختام، شيئا يتفاوضان عليه في الدوحة، أو في القاهرة، أو في أي مكان آخر من هذا العالم البئيس.

على الأقل فعلها هؤلاء الطلاب وقالوها. من سينصت إليها وإليهم الآن؟ 

ذلك هو السؤال.

 

آخر الأخبار

ثورة "السكك"..هذه تفاصيل تقدم أشغال "البراق" بين القنيطرة ومراكش
تسير أشغال إنجاز الخط الجديد للقطار فائق السرعة الرابط بين القنيطرة ومراكش تقدما ملحوظا وفق الأجندة المحددة. يتعلق الأمر بمشروع سككي ضخم وتاريخي، كان قد أعطى انطلاقته جلالة الملك محمد السادس قبل سنة من الآن، فيما يواصل المكتب الوطني للسكك الحديدية بفعالية تنزيل هذا الورش الاستراتيجي، الذي رصد له غلاف استثماري يصل ل96 مليار درهم. […]
البواري من مكناس: نحتاج لأفكار ''الشباب'' في التحول الفلاحي
على هامش أشغال الملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب، ترأس أحمد البواري وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أمس السبت بمدينة مكناس، لقاء مفتوحا مع طلبة مؤسسات التعليم العالي والتكوين المهني الفلاحي، بحضور محمد فكرات رئيس مجلس الإدارة الجماعية للقرض الفلاحي. وجمع اللقاء، المنعقد تحت شعار “السياسات والتعليم الفلاحي: الرهانات والآفاق”، أزيد من 250 طالبة […]
هجمات باماكو.. مالي تكسر "جدار الصمت" والعين على الجزائر والبوليساريو
في الوقت الذي كانت فيه سحب الدخان لا تزال تصاعد فوق ثكنة “كاتي” ومحيط مطار باماكو، حمل البلاغ رقم (001-2026) الصادر عن الحكومة الانتقالية في مالي “لغة مشفرة” وجهت فيها أصابع الاتهام الضمنية إلى ما وصفته بـ “رعاة الإرهاب” (Sponsors)، في تلميح اعتبره مراقبون يستهدف بشكل مباشر الجزائر وجبهة البوليساريو. ويرى محللون سياسيون أن اختيار باماكو […]
كتاب "نحن أمة" .. طارق وبياض يتناولان إشكلات السرد الوطني
سلط الباحثين المغربيين حسن طارق، والطيب بياض، الضوء على إشكالات السرد الوطني من خلال عمل مشترك تحت عنوان “نحن أمة: السرد الوطني،سؤال المنهج وعتبات الفهم”. وأعلنت منشورات باب الحكمة أن هذا الكتاب يأتي في سياق فكري وثقافي يتسم بتجدد الأسئلة حول معنى “الأمة” وحدود تمثلاتها، حيث يعيد العمل المشترك مساءلة السرد الوطني باعتباره بناء تاريخي […]