رزئت الأوساط الأكاديمية و السياسية في وفاة أحد أعلام علم الاقتصاد بالمغرب الذين جمعوا بين البحث الجامعي و العمل السياسي.
يتعلق الأمر بعبد العالي بنعمور الذي وافته المنية، يوم الخميس 24 شتنبر 2026، مخلفا ورائه إرثا علميا، كما تحمل مسؤوليات لعل أبرزها عندما عينه جلالة الملك محمد السادس كأول رئيس لمجلس المنافسة في سنة 2008.
قبل ذلك، كان الراحل قد بصم حضوره ،بشكل قوي، على مستوى التعليم الجامعي وكذلك النضال السياسي، إذ كان من الأوائل المغرب الذي حصلوا على شواهد جامعية عليا في الاقتصاد، توجها بالحصول على شهادة الدكتوراة من جامعة السربون بباريس.
لكن بالموازاة مع التحصيل ، وبعد ذلك التأليف في مجال العلوم الاقتصادية، كان لعبد العالي بنعمور نشاط في العمل السياسي، من خلال انخراطه في الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الذي ترشح باسمه في برلمان 1977، كما انخرط في المجال الإعلامي، حيث كان من المساهمين المؤسسين لجريدة “الأحداث المغربية”.
بعد هذه التجرية، كرس الراحل حياته للتعليم والتكوين إلى جانب العمل الجمعوي، حيث تولى إدارة المعهد العالي للتجارة وإدارة المقاولات” ISCAE” في مرحلة هامة من تاريخه،قبل أن يطلق في أواخر الثمانينيات ” HEM “، المدرسة العليا للتدبير، وهي من أوائل مدارس التدبير الخاصة التي بدأت تتناسل بهدف تخريج النخب الاقتصادية والتسييرية لمواكبة الانفتاح الاقتصادي في زمن الخوصصة، التي شرع فيها المغرب منذ أواخر الثمانينيات.
بنعمور الذي ابتعد عن السياسة بمفهومها الحزبي، ظل حاضرا في النقاش العمومي من خلال “بدائل” الجمعية التي أسسها بهدف نشر الحداثة وقيم الديمقراطية، وثقافة الحوار.
غير أن المحطة الأبرز في حياة بنعمور، تتمثل في تعيينه في سنة 2008 من طرف جلالة الملك محمد السادس، رئيسا لمجلس المنافسة، غداة إنشائه، وهو المنصب الذي استثمره من أجل ترسيخ قيم الحكامة الاقتصادية ومحاربة الاحتكار والريع، والدفاع عن استقلالية المجلس وتوسيع صلاحيات القانونية لحماية النسيج المقاولاتي وضمان بيئة اقتصادية شفافة.
