تمكن العلماء لأول مرة من احتساب عمر أحد أكبر أنواع الكثبان الرملية وأكثرها تعقيدا على وجه الأرض، والمتواجدة في صحراء مرزوكة.
واكتشف العلماء أن الكثبان الرملية المسماة «للا العالية» تشكلت قبل 13.000 عام، وفق تقرير لموقع «بي بي سي» عربي.
ونشأت الكثبان النجمية من خلال الرياح المعاكسة التي تغير اتجاهها، حيث يقول البروفيسور جيف دولر من جامعة أبيريستويث، الذي نشر البحث بالمشاركة مع البروفيسور تشارلز بريستو في جامعة بيركبيك، إن فهم أعمارها يساعد العلماء في فهم تلك الرياح وفهم المناخ في تلك الحقبة.
وتقع «للا العالية» في واحة عرق الشبي، في صحراء مرزوكة بالجنوب الشرقي المغربي، ويبلغ ارتفاعها حوالي 100 متر وعرضها 700 متر ولها أذرع مشعة.
وبعد تكونها في العصور الأولى، توقفت عن النمو لمدة 8000 عام تقريبا، ثم توسعت بسرعة خلال عدة آلاف من السنين التي تلت ذلك.
وعادة ما يمكن تحديد تاريخ الصحارى في التاريخ الجيولوجي للأرض، لكن الكثبان النجمية لم يكن ينطبق عليها ذلك حتى وقت قريب.
ويقول البروفيسور دولر، وفق تقرير البي بي سي، إن هذا قد يكون بسبب ضخامة الكثبان الرملية، لدرجة أن الخبراء لا يدركون أحيانا أنهم ينظرون إلى كثيب واحد مميز. ويضيف أنه «من المحتمل أن تفاجئ هذه النتائج الكثيرين، حيث يمكننا أن نرى مدى سرعة تشكل هذه الكثبان الرملية الهائلة، وتحركها عبر الصحراء بنحو 50 سم في السنة».
وقد استخدم العلماء تقنية تسمى «التأريخ التلألؤي» لتحديد عمر الكثبان النجمية، وهي طريقة لحساب آخر مرة تعرضت فيها حبيبات الرمل لضوء النهار.
وتم أخذ عينات من الرمال في الظلام من رمال مرزوكة، وجرى تحليلها في المختبر في ضوء أحمر خافت، يشبه الضوء في معمل تحميض الصور الفوتوغرافية القديمة.
ووصف البروفيسور دولر الحبوب المعدنية الموجودة في الرمال بأنها «بطاريات صغيرة قابلة لإعادة الشحن»، تعمل على تخزين الطاقة داخل البلورات التي تأتي من النشاط الإشعاعي في البيئة الطبيعية. وكلما طالت مدة دفن الرمال تحت الأرض، تعرضت لمزيد من النشاط الإشعاعي وزادت الطاقة التي تتراكم داخلها. وعندما تكشف الحبيبات في المختبر، تطلق الطاقة على هيئة ضوء، وبالتالي يمكن للعلماء حساب عمرها.
وقال البروفيسور دولر: «في مختبرنا المظلم، نرى ضوءا من حبيبات الرمل هذه، وكلما كان الضوء أكثر سطوعا، كانت حبيبات الرواسب أقدم، وكانت مدة دفنها وحجبها عن الشمس أطول».
ومن الأمثلة الأخرى على هذه الكثبان الضخمة «ستار ديون» في كولورادو في أمريكا الشمالية، وهي أعلى الكثبان الرملية في الولايات المتحدة، حيث يبلغ ارتفاعها 225 مترا من قاعدتها إلى قمتها.
ويوضح البروفيسور دولر أن تسلق هذه الكثبان الرملية عمل شاق، قائلا: «بينما تتسلق، تصعد درجتين وتنزلق درجة للخلف، لكن الأمر يستحق، فهي جميلة للغاية من الأعلى».
