كسابقة ولأول مرة في تاريخ مدينة العيون وإقليمها، أعلنت المصحة الدولية أكديطال بالعيون، يوم الاثنين الموافق للثامن من يونيو الجاري، عن إتمام أول عملية قسطرة قلبية تداخلية بنجاح تام، استهدفت إصلاح عيب خلقي على مستوى الحاجز بين الأذينين.
وأشار المسؤول عن إجراء العملية في تعليقه على هذا الإنجاز الطبي إلى أن هذا الإنجاز يأتي حلقة في سلسلة التطورات المتلاحقة التي يشهدها القطاع الصحي بالمنطقة، في إطار مساعي تحسين الخدمات الطبية وإتاحتها للمواطنين في عين مكانهم، مشيرا إلى أن هذه التدخلات الدقيقة كانت تستوجب في السابق على المرضى شد الرحال إلى مدن أخرى داخل المملكة طلبا للعلاج، وأضاف أن نجاح العملية يجسد الحيوية المستمرة للمنظومة الصحية بالجهة، وهي حيوية لا تتحقق إلا بانسجام الكوادر الطبية والتمريضية والإدارية.
وعلى الصعيد الطبي، كشف الدكتور زكريا، المختص في القسطرة القلبية، أن المستفيدة من هذا التدخل سيدة في الخامسة والخمسين من عمرها، كانت تحمل ثقبا خلقيا في الحاجز بين الأذينين بقطر يناهز 11 ميليمترا، وقد جرى سدّه عبر قسطرة ادخلت من وريد الفخذ، متجنبة بذلك الخضوع لأي جراحة مفتوحة، وأوضح أن هذا النوع من الثقوب يؤدي إلى اختلال تدفق الدم من البطين الأيسر نحو الأيمن، مما قد يسبب على المدى البعيد في عواقب صحية وخيمة في مقدمتها الفشل القلبي، مشيرا إلى أن المريضة ظلت في حالة واعية طوال مدة التدخل، وأن وضعها الصحي مستقر، في انتظار مراقبتها طبيا لأيام معدودة قبل السماح لها بمغادرة المصحة.
وحرص الأطباء المشرفون على الإنجاز على التذكير بأهمية الكشف المبكر عن أمراض القلب والأوعية الدموية، منبهين سكان العيون والجهة إلى ضرورة عدم الاستهانة بأي أعراض صدرية كالألم أو الحرقة، والمبادرة إلى استشارة الطبيب العام أو المختص في أقرب فرصة لإجراء الفحوصات المناسبة، إذ إن التشخيص المبكر يشكل عاملا حاسما في نجاح العلاج والوقاية من المضاعفات.
أما فيما يتعلق بالأسباب التي حالت دون إجراء هذا النوع من التدخلات في العيون والأقاليم الجنوبية في وقت أبكر، فقد أوضح المختصون أن طبيعة عمليات القسطرة القلبية تستلزم تكوينا عاليا ودقيقا، إلى جانب بنية تحتية تقنية متكاملة من أجهزة ومعدات، وأبدوا تفاؤلهم بأن تشكل هذه العملية انطلاقة فعلية نحو تقديم المزيد من التدخلات الطبية المتقدمة مستقبلا، مما سيخفف عن المرضى عناء التنقل إلى مدن بعيدة للحصول على العناية الطبية اللازمة.
