لجوء المغرب للقضاء الإسباني: تكريس لحق قانوني وليس “تضييقاً” إعلامياً

بواسطة السبت 20 يونيو, 2026 - 16:39

في خطوة تكشف خلفيات النقاش المستمر حول حدود العمل الصحفي والمسؤولية القانونية، أطل الصحفي الإسباني عبد الحق إيغناسيو سيمبريرو في مقابلة حديثة عبر منصة مؤسسة “Hay Derecho” الإسبانية، ليعيد اجترار أطروحة “المظلومية والتضييق القضائي” التي يدعي زورا أنه يتعرض لها من قبل السلطات المغربية.

غير أن القراءة الموضوعية والمتأنية للحجج التي ساقها عبد الحق سيمبريرو تبين بوضوح تداعي وضعف هذا الطرح، وتحول المقاربة من خانة ممارسة الحقوق المشروعة إلى محاولة للتهرب من المسؤولية المهنية وتسييس مساطر قضائية عادية.

إن أولى الحقائق التي تفند ادعاءات التضييق المزعومة هي طبيعة الوسيلة التي نهجها المغرب، فاللجوء إلى القضاء المدني الإسباني، وممارسة الحق في التقاضي، يمثل أرقى مراتب احترام سيادة القانون والمؤسسات الديمقراطية في الجارة الشمالية في شبه الجزيرة الإيبيرية.

والمثير أن السلطات المغربية لم تلجأ إلى قنوات غير قانونية أو مارست ضغوطات ديبلوماسية في الكواليس، بل اختارت مخاطبة المحاكم الإسبانية بصفتها “متقاضياً عادياً” يدفع بالوسائل القانونية المشروعة عن سمعته وصورته ضد اتهامات ثقيلة (سيما ما يتعلق بادعاءات التجسس)، والتي جرى ترويجها دون تقديم أدلة مادية ملموسة. وعليه، فإن وصف سلوك مسطرة قضائية مدنية بالـ”مضايقة” يعد تناقضاً صارخاً مع أدبيات دولة الحق والقانون التي تدعي مؤسسات مثل “Hay Derecho” حمايتها.

من جانب آخر، فإن اعتراف عبد الحق سيمبريرو نفسه بنيله أحكاماً لصالحه في درجات التقاضي المختلفة يدحض بشكل قاطع فرضية “الترهيب” أو الابتزاز القضائي. فوصول هذه القضايا إلى نهايتها الطبيعية في بيئة قضائية مستقلة ونزيهة كإسبانيا يؤكد أن حرية التعبير محمية ومكفولة، وأن المنظومة القضائية لم تُسخر كأداة هدم، بل عالجت الخلاف في سياق قانوني محض يتعلق بمدى صحة الأخبار ونشرها، وهو أمر مألوف وتعيشه كبريات المؤسسات الإعلامية الدولية يومياً.

وحتى إن صدر الحكم لصالح عبد الحق سامبريرو، فلا يمكن تفسيره دائما على أنه حقيقة قطعية، لأن الحقيقة القضائية ليست بالضرورة هي الحقيقة الواقعية. فالمحاكم أحيانا تعطي البراءة لشخص مثل سامبريرو ليس لأنه بريء أو غير مذنب وإنما بسبب الشك مثلا الذي يفسر لصالح المتهم، أو بسبب عدم كفاية الأدلة.

أما بخصوص محاولة التباكي على عدم تنزيل مدريد لتوجيهات الاتحاد الأوروبي ضد “الدعاوى الكيدية” المعروفة بـ (Anti-SLAPP)، فهي محاولة بائسة لخلط الأوراق وتسييس النقاش. إن هذه الآلية القانونية وُجدت لمنع القوى المالية الكبرى من سحق الأفراد، في حين أن مطالبة صحفي بإثبات اتهامات خطيرة تمس سيادة دول ومؤسسات أمنية لا يندرج أبداً تحت تكميم الأفواه، بل يقع في قلب “أخلاقيات المهنة” وواجب التحقق، إذ لا يمكن جعل حرية الصحافة درعاً يحمي من القذف ونشر الأخبار الزائفة دون عواقب.

ولعل المثير للانتباه في تصريحات هذا الصحفي الإسباني هو عتابه الشديد للقوى السياسية الإسبانية، وعلى رأسها الحزب الاشتراكي العمالي (PSOE)، لعدم تقديم الدعم له. هذا الاعتراف يعكس في جوهره عزلة الطرح الذي يتبناه سيمبريرو، فالنخبة السياسية الإسبانية الحاكمة، الواعية بالمسؤولية الاستراتيجية للعلاقات الثنائية بين الرباط ومدريد، ترفض الانسياق وراء أجندات إعلامية شخصية تفتقر للموضوعية وتقتات على افتعال الأزمات.

وختاماً، وجب التأكيد على أن حرية الصحافة والإعلام ليست “شيكاً على بياض” للتشهير أو إطلاق أحكام عارية من الصحة دون تحمل المسؤولية القانونية. إن حق الدول والمؤسسات في اللجوء إلى القضاء لحماية صورتها هو وجه آخر من وجوه الممارسة الديمقراطية، وحرية التعبير تقابلها دائماً مسؤولية التحقق والالتزام بالمهنية، وهو الدرس الذي يبدو أن بعض الأقلام المعادية ما زالت ترفض استيعابه.

آخر الأخبار

المغرب وفرنسا يشيدان بمستوى نضج الشراكة في مجال الهجرة
 في إطار الحوار المنتظم والقائم على الثقة والمعمق بين المغرب والجمهورية الفرنسية في مجال الهجرة، نظمت سفارة المملكة بفرنسا، اليوم الجمعة بباريس، اجتماع عمل على هامش ندوة جمعت القناصل العامين للمغرب الـ 17 وممثلين رفيعي المستوى عن الإدارات الفرنسية والمغربية المختصة. وجاء في بلاغ مشترك، أن هذا اللقاء، الذي جمع عن الجانب الفرنسي، فريديريك جورام، […]
من منصة النهضة.. سعد الصغير يجدد محبته لجمهور موازين
أحيا الفنان المصري سعد الصغير مساء أمس الجمعة، حفلا فنيا على منصة النهضة، ضمن فعاليات الدورة الحالية من مهرجان موازين إيقاعات العالم، وسط حضور جماهيري كبير وتفاعل لافت من الجمهور المغربي، الذي شاركه أداء عدد من أشهر أغانيه الشعبية في أجواء احتفالية مميزة. وعقب نجاح الحفل، وجه سعد الصغير رسالة شكر خاصة إلى إدارة مهرجان […]
الطريقة القادرية البودشيشية تبرز خصوصية العناية المغربية بالمقام النبوي
في محطة علمية لتجديد الوعي بالقيم المحمدية، وانسجاما مع توجيهات أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس الداعية للاهتمام بالسيرة النبوية، حرصت الطريقة القادرية البودشيشية بشراكة مع مؤسسة الملتقى، على تنظيم ندوة علمية بحضور ثلة من العلماء والأكاديميين والباحثين من مشارب متعددة، لتقديم قراءات معمقة لمختلف الأبعاد الحضارية والروحية لذكرى مرور خمسة عشر قرنا على ميلاد […]