أكبر من مجرد مسار

بواسطة الأربعاء 12 أغسطس, 2026 - 11:57

هناك، في مسار فوزي لقجع، ما يتجاوز بكثير شخص فوزي لقجع نفسه.

ولفهم ذلك، لا بد من التذكير أولا من أين أتى. ليس بهدف صناعة أسطورة شخصية، وإنما لأن منطلقه يقول شيئا عن المغرب، وعن ما يستطيع هذا البلد أن ينتجه.

ينحدر فوزي لقجع من بركان، من مغرب الجهات، بعيدا عن مراكز القرار الكبرى. وهو ينتمي إلى جيل من المغاربة الذين شقوا طريقهم عبر الدراسة والعمل وخدمة الدولة، قبل أن يصلوا إلى مواقع المسؤولية الرفيعة.

وهنا تكمن أهمية مساره. فلقجع هو نتاج المجتمع المغربي ومؤسساته وآلياته للارتقاء الاجتماعي. ومساره يعكس ما يمكن أن يتيحه الاستحقاق والعمل والإرادة.

وقد منحته تجربته في المالية العمومية معرفة دقيقة بالدولة، بإكراهاتها وتوازناتها وآليات اشتغالها. ثم اكتسب بعدا آخر في مجال تغيرت مكانته بشكل عميق في المغرب خلال السنوات الماضية: كرة القدم.

فكرة القدم لم تعد مجرد شأن رياضي. ففي ظل التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، تحولت إلى قطاع استراتيجي، يحمل رهانات اقتصادية واجتماعية ومجالية، فضلا عن رهانات الإشعاع الدولي. وأصبحت البنيات التحتية، ونتائج المنتخبات الوطنية، واحتضان التظاهرات الرياضية الكبرى، جزءا من طموح أوسع للمملكة.

وعلى هذا المستوى، يصعب التشكيك في حصيلة فوزي لقجع. فقد نجح في ترجمة رؤية ملكية إلى عمل ونتائج. واستطاع المغرب أن يرسخ مكانته بين الأمم التي لها حضور وازن، فيما أسهمت النجاحات التي تحققت خلال السنوات الأخيرة، قبل كل شيء، في إعادة الحلم إلى جيل كامل.

واليوم، يفتح انخراطه في حزب الأصالة والمعاصرة مرحلة جديدة. ومعها، وبشكل طبيعي، يبرز نقاش آخر.

فالأصوات تتزايد، وهي لا تقول الشيء نفسه، والأهم أنها لا تنطلق جميعها من النوايا ذاتها.

هناك من ينتقد لقجع تحديدا لأنه يريد له النجاح. يرى في هذا الرجل القادم من مغرب العمق مسارا يستحق أن يذهب أبعد، لكنه يرى أيضا أن هذا المسار يجب أن يظل نموذجيا. وقد تكون انتقادات هؤلاء متطلبة، بل وقاسية أحيانا، لكنها لا تسعى بالضرورة إلى التقليل من شأنه. وقد تكون أيضا طريقة للقول له: لقد نجحت إلى هنا، فلا تخيب الآمال الآن.

وهناك، في المقابل، من سيهاجمه لأسباب أخرى. تلك هي السياسة. فهي تخلق التنافس، وتزعج المصالح، وتضع الطموحات في مواجهة بعضها البعض. وباختياره دخول هذا المجال، كان فوزي لقجع يدرك أن النظرة إليه ستتغير.

في نهاية المطاف، لا مشكلة كبيرة في ذلك. بل إن هذا جزء من قواعد اللعبة. فالموضوع الحقيقي يوجد في مكان آخر.

لأن ما يتجاوز حالة فوزي لقجع هو سؤال أوسع.

السياسة المغربية تحتاج إلى التجديد. وهي تحتاج إلى دماء جديدة، وإلى نساء ورجال قادرين على نقل ما تعلموه وحققوه في مجالات أخرى إلى المجال العام: الخبرة، والذكاء، والكفاءة، ولكن أيضا الوطنية، ونكران الذات، وحس الدولة.

ولا يتعلق الأمر بوضع الأجيال في مواجهة بعضها البعض. فالخبرة السياسية لها أهميتها. لكن السياسة لا يمكنها، في المقابل، أن تشتغل داخل دائرة مغلقة. ينبغي أن تكون قادرة على استقطاب كفاءات جديدة، قادمة من الإدارة، والمقاولة، والمجتمع المدني، والجهات، والجامعات أو الرياضة، ممن أثبتوا جدارتهم وقرروا، في مرحلة من مسارهم، وضع خبراتهم في خدمة الشأن العام.

ولعل هذا هو بالضبط ما يمكن لمسار فوزي لقجع أن يساهم في إثباته من الآن فصاعدا.

ليس بمفرده، بطبيعة الحال. فآخرون سيأتون، وستظهر كفاءات وملفات جديدة. وهذا أمر مطلوب.

وستكشف السنوات المقبلة ما إذا كان لقجع وهذه الجيل الجديد سيتمكنون من إثبات أن معادلة سياسية أخرى ممكنة في المغرب: معادلة تجمع بين الخبرة والالتزام، والطموح ونكران الذات، والذكاء والوطنية.

وعندها، لن يكون الأمر مجرد نجاح رجل واحد، بل سيكون خبرا جيدا للسياسة المغربية

آخر الأخبار

الداخلية تحذر من دعوات اقتحام سبتة ومليلية
رصدت منشورات تستهدف يوم 15 غشا وأوقفت المحرضين على الحريك ودعت إسبانيا إلى تسريع إعادة القاصرين الداخلية تحذر من دعوات اقتحام سبتة ومليلية: رصدت منشورات تستهدف يوم 15 غشا وأوقفت المحرضين على الحريك ودعت إسبانيا إلى تسريع إعادة القاصرين حذرت وزارة الداخلية من الدعوات المتداولة خلال الأيام الأخيرة عبر بعض مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تحرض […]
معلومات دقيقة لـ"ديستي"تمكن من إحباط محاولة لتهريب 4 أطنان و890 كيلوغراما من الشيرا بآسفي
تمكنت عناصر المصلحة الإقليمية للشرطة القضائية بمدينة آسفي بناء على معلومات دقيقة وفرتها مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، في الساعات الأولى من صباح اليوم الأربعاء 12 غشت الجاري، من إحباط محاولة للتهريب الدولي للمخدرات وحجز أربعة أطنان و890 كيلوغراما من مخدر الشيرا. وقد تم تنفيذ هذه العملية الأمنية بالمنطقة القروية “أبير” بضواحي مدينة آسفي، […]
جامعة حقوق المستهلك تطالب بتوضيحات بشأن زيادات أقساط تأمين السيارات
أعربت الجامعة المغربية لحقوق المستهلك عن رفضها للزيادات الأخيرة التي أقرتها بعض شركات التأمين في أقساط التأمين عن المسؤولية المدنية للسيارات، معتبرة أن أي مراجعة للأسعار ينبغي أن تتم في إطار من الشفافية واحترام المساطر القانونية، دون تحميل المستهلكين أعباء إضافية غير مبررة. وقالت الجامعة، في بلاغ صادر عنها بمدينة القنيطرة، إن الزيادات المسجلة أثارت […]