انطلقت أمس السبت بالعاصمة النيجرية نيامي، أشغال الندوة العلمية الدولية التي تنظمها مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة تحت عنوان «إمارة المؤمنين ورعايتها للشأن الديني الإفريقي وللمشترك الإنساني»، بمشاركة نخبة من العلماء والباحثين والخبراء القادمين من مختلف بلدان القارة، إلى جانب نظرائهم المغاربة.
وسلطت المداخلات المقدمة خلال الجلسة الافتتاحية الضوء على راهنية موضوع الندوة، في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المجتمعات الإفريقية، وما تفرضه من ضرورة تعزيز الأمن الروحي، وحماية الثوابت الدينية المشتركة، وترسيخ قيم الاعتدال والتسامح والحوار والعيش المشترك.
وأبرز المتدخلون، وفق بلاغ للمؤسسة، الدور الريادي الذي يضطلع به أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس في رعاية الشأن الديني بإفريقيا، من خلال إطلاق مبادرات وإحداث مؤسسات أسهمت في تقوية المرجعية الدينية المشتركة، وتحصين المجتمعات من خطابات التطرف والانغلاق، ودعم الاستقرار والتعايش بين مختلف مكوناتها.
وأكد المشاركون أن نموذج إمارة المؤمنين يمثل تجربة متفردة تجمع بين الشرعية الدينية وخدمة قضايا التنمية والاستقرار والمشترك الإنساني، مشددين على أهمية الاستفادة من النموذج المغربي في تدبير الحقل الديني، بالنظر إلى ما أبان عنه من قدرة على صيانة وحدة المرجعية الدينية وترسيخ مبادئ الوسطية والاعتدال والانفتاح.
كما نوهوا بالمكانة العلمية والدينية التي باتت تحتلها مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة، باعتبارها فضاء قاريا للتنسيق والتعاون بين العلماء، ومنصة لتبادل المعارف والخبرات والتجارب، بما يخدم القضايا الدينية والإنسانية المشتركة ويعزز التواصل الفكري والعلمي بين بلدان القارة.
وعقب الجلسة الافتتاحية، انكب العلماء والباحثون المشاركون على مناقشة محورين رئيسيين، استحضرا المكانة المحورية التي تضطلع بها إمارة المؤمنين في رعاية الشأن الديني، والحفاظ على الثوابت المشتركة، وتعزيز الأمن الروحي في إفريقيا.
وتمحورت المناقشات الأولى حول «إمارة المؤمنين: الأسس الشرعية والامتداد الحضاري»، من خلال التأصيل الشرعي لهذا المفهوم في التراث الإسلامي، وإبراز مقوماته الدينية والمؤسساتية وامتداده التاريخي والحضاري، مع الوقوف عند خصوصية التجربة المغربية التي حافظت على استمرارية هذا النموذج عبر مختلف المراحل التاريخية.
فيما تناولت الجلسات المرتبطة بالمحور الثاني، المعنون بـ«إمارة المؤمنين ورعاية الشأن الديني في إفريقيا»، أدوار هذه المؤسسة في خدمة الشأن الديني بالقارة، وصيانة الأمن الروحي والثوابت المشتركة، ونشر قيم التسامح والاعتدال والحوار بين المكونات الدينية والثقافية، بما يسهم في دعم الاستقرار والتنمية وتعزيز أواصر التعاون بين الشعوب الإفريقية.
وعرفت الجلسة الافتتاحية حضور عدد من المسؤولين والعلماء والشخصيات الدينية والأكاديمية، فضلا عن ممثلي الهيئات الدبلوماسية والطرق الصوفية وطلبة المؤسسات العلمية والجامعية.
وتتواصل أشغال الندوة على مدى يومين، من خلال جلسات علمية تناقش قضايا مرتبطة بإمارة المؤمنين وأدوارها في خدمة الشأن الديني الإفريقي والمشترك الإنساني، على أن تتوج التظاهرة بإصدار توصيات علمية وعملية تروم تعزيز إسهام العلماء والمؤسسات الدينية في ترسيخ الأمن الروحي وخدمة قيم التعايش والتعاون في إفريقيا.
