عادت منهجية المندوبية السامية للتخطيط في إحصاء التشغيل إلى الواجهة من جديد، بعد سهام التي وجهها والي بنك المغرب، عبد اللطيف الجواهري إلى هذه المنهجية، إلى الأذهان “حرب الأرقام” التي سبق أن نشبت مع الحكومات السابقة.
في معرض جوابه على أسئلة الصحفيين، يوم الثلاثاء 24 شتنبر 2025، في ندوة صحفية أعقبت الاجتماع الفصلي الثالث للبنك حول وضعية الشغل، رد الجواهري، أن المعطيات التي جاءت في تقرير البنك، استقاها هذا الأخير من المندوبية السامية للتخطيط.
وكانت مندوبية التخطيط قد أوردت في تقرير لها حول الفصل الثاني من سنة 2025 أن معدل البطالة قد انخفض إلى 12.8 في المائة، رغم فقدان 108 آلاف منصب شغل في الفلاحة بسبب الجفاف، لكن تم الحد من هذه الخسائر عن طريق كل من الصناعة بما فيها الصناعة التقليدية، وقطاع الخدمات.
هذه المعطيات جعلت والي بنك المغرب يتساءل ” الفلاحة فقدت 108 ألف منصب شغل واللي خلق مناصب الشغل هي الصناعة بما فيها الصناعة التقليدية، وأيضا قطاع الخدمات”، لكن يتدارك والي بنك المغرب، يلاحظ أن الخدمات لم تسفر عن نفس المناصب التي أحدثتها في الفصول السابقة، حيث كانت الخدمات قد أحدثت تقريبا 230 ألف منصب، قبل أن تنخفض إلى 70 ألف منصب أو أقل، فيما اكتفت الصناعة بما فيها الصناعة التقليدية ب2000 منصب فقط.
يعني ذلك أنه يتعين إعادة النظر في منهجية الإحصاء في ما يتعلق بوضعية الشغل، يدعو المتحدث ذاته، مشددا على ضرورة اعتماد إحصاء سنوي وليس كل ثلاث أشهر، لأن “الرقم الحقيقي الذي تكون له دلالة حقيقية هو رقم السنة وليست رقم الثلاث أشهر التي قد تشهد أحداث أو أزمات”، يلفت كاشفا عن لقاء مرتقب مع المندوبية السامية للتخطيط للتدقيق في هذا الموضوع.
وليست هذه المرة الأولى التي تثير أرقام المندوبية السامية للتخطيط حول التشغيل، الجدل. حدث ذلك على عهد حكومة ابن كيران، حيث كانت خصومات قد نشبت بين الوزير الراحل محمد الوفا والمندوب السامي للتخطيط السابق أحمد الحليمي، بسبب تضارب الأرقام بين الطرفين حول التشغيل، فيما سمي ساعتها ب”حرب الأرقام”، التي ستنشب بعد ذلك على عهد حكومة سعد العثماني، خصوصا بين وزير الصناعة والتجارة السابق، مولاي حفيظ العلمي، والحليمي كذلك.
