تعمل أكاديمية المملكة المغربية على إحداث مكتبة إفريقية مرجعية بالعاصمة الرباط، بالتزامن مع اختيارها عاصمة عالمية للكتاب لسنة 2026 من طرف منظمة اليونسكو، في مبادرة تروم إتاحة مراجع جديدة أمام الباحثين والأساتذة والطلبة، وتعزيز المعرفة بالتراث الأدبي الإفريقي وتاريخه وتحولاته المعاصرة.
وكشف عن مستجدات هذا المشروع خلال الندوة الدولية حول “أساسيات الآداب الإفريقية وآداب الشتات”، التي ينظمها كرسي الآداب والفنون الإفريقية التابع للأكاديمية، بوصفها أولى سلسلة من خمسة لقاءات مرتقبة خلال سنتي 2026 و2027، بهدف تحديد أبرز النصوص المكتوبة والموروثات الشفوية والتسجيلات الصوتية التي ستشكل نواة مكتبة إفريقية مفتوحة ومتطورة وتشاركية.
وتسعى المبادرة، التي تحمل اسم “دار عوالم الكتب”، إلى استيعاب العمق التاريخي والتنوع اللغوي والقوة الإبداعية لآداب القارة الإفريقية وآداب شتاتها، من خلال فضاء لا يقتصر على الكتاب الورقي، بل يشمل كذلك الأدب الشفهي والمغنى والمخطوطات القديمة والتسجيلات الصوتية والصور وغيرها من أشكال التعبير الثقافي.
وقال عبد الجليل لحجمري، أمين السر الدائم لأكاديمية المملكة المغربية، إن المشروع يندرج ضمن الرؤية الملكية القائمة على تقريب الشعوب وتداول المعارف وتعميق التضامن الفكري بين المغرب وإفريقيا وباقي العالم، فضلا عن ترسيخ مكانة الرباط فضاء للحوار والتفاعل بين الثقافات والمخيالات المتعددة.
وأكد لحجمري أن المعرفة لا تتقوى بالعزلة، وإنما بالتبادل والحوار المحترم بين وجهات النظر، مشددا على أن بناء المستقبل يظل مرتبطا بذاكرة واعية قادرة على فهم القوى المؤثرة في الحاضر واستشراف انعكاساتها على المستقبل.
وأبرز أن كرسي الآداب والفنون الإفريقية، الذي أطلق في العاصمة الغينية كوناكري سنة 2022، يراهن على تعزيز تداول الصور والسرديات والأفكار داخل القارة، والمساهمة في بناء إفريقيا متضامنة ثقافيا، ترفض اختزالها في سرديات الأزمات والانقسامات.
ووصف أمين السر الدائم للأكاديمية “دار عوالم الكتب” بأنها بيت للمخيالات المتآخية، تلتقي داخله الموروثات المختلفة من دون أن يلغي بعضها بعضا، وتعيد تذكير شعوب القارة بأن ما يجمع بينها يتجاوز عوامل التفرقة، بما يسمح لإفريقيا بأن تروي قصتها وتنقل معارفها وتساهم في صياغة سردية عالمية مشتركة.
من جانبه، أوضح أوجين إيبودي، منسق كرسي الآداب والفنون الإفريقية، أن الندوة تشكل مناسبة للإنصات إلى الجامعيين والكتاب من أجل تحديد المؤلفات والأعمال الضرورية لفهم التقاليد السردية الكبرى في إفريقيا والمهجر.
وأضاف أن المشروع يطمح إلى إنشاء مكتبة مرجعية لمخيالات إفريقيا وامتداداتها في الشتات، تجمع بين القراءة والاستماع والغناء والتقاسم والتذكر، مع الربط بين الكلمة والموسيقى والصورة والخط، بما يساهم في صون التراث الثقافي الإفريقي وإعادة اكتشاف غناه وتنوعه.
