أعادت طبيبة مصرية النقاش حول موضوع الانتهاكات التي تتعرض لها النساء خلال الولادة، وذلك بعد نشرها لتدوينة تستعرض فيها جملة من الممارسات الصادمة التي تطال بعض الحوامل، منها التحرش، التعنيف اللفظي والجسدي، المعاملة المهينة، وعدم التدخل في الوقت المناسب.
حديث الطبيبة أخرج مئات الشهادات إلى العلن من مختلف الدول العربية على مواقع التواصل، حيث تم الحديث عن انتهاكات تصل إلى الضرب من طرف الطواقم الطبية أو التمريضية، أو التعامل المهين من قبيل نقل الحوامل نحو غرف التوليد شبه عاريات في الممرات، أو التلفظ أمامهن بعبارات نابية وذات حمولة جنسية، أو رفض تقديم المساعدة لضحايا الاعتداءات الجنسية والاجهاض … ما يجعل من الولادة تجربة سيئة في ذاكرة عدد من النساء.
الموضوع الذي أثارته الطبيبة المصرية، ليس بالجديد على الساحة، حيث سبق للعديد من التقارير الدولية أن نبهت لهذه الممارسات في مختلف دول العالم، حيث تتعرض النساء لمعاملات قاسية وحاطة من الكرامة سواء تعلق الأمر بالولادة القيصرية أو الطبيعية، وفي هذا السياق، عرفت منظمة الصحة العالمية هذا النوع من العنف الذي يطال النساء، بكونه «استيلاء على جسد المرأة من قبل العاملين الصحيين، في شكل علاج غير إنساني، وإضفاء الطابع الطبي التعسفي، وكذلك إضفاء الطابع المرضي على العمليات الطبيعية، بما في ذلك فقدان المرأة الاستقلال والقدرة على اتخاذ قراراتها بحرية بشأن جسدها وحياتها الجنسية، مما له عواقب سلبية على نوعية حياة المرأة «
وفي دراسات سابقة، تم الكشف عن تعرض 42 في المائة من النساء لنوع من الانتهاكات خلال الولادة، سواء تعلق الأمر بتعريضهن للإيذاء الجسدي أو اللفظي أو التمييز أثناء الولادة في المراكز الصحية، مع تعرض بعض النساء للكم والصفع والصراخ في وجههن، أو الاستهزاء بهن أو الضغط عليهن بالقوة، أو حرمانهن من مسكنات الألم، أو الإفراط في اللمس المنتهك لجسد المرأة.
وعلى امتداد سنوات، تم التطبيع مع هذه الممارسات لأسباب مختلفة، منها الخجل، الاعتقاد أن هذه الممارسات عادية ما دامت تسري على عدد كبير من النساء، الاعتقاد أن هناك تواطئ بين الطواقم الطبية والتمريضية ما يحول دون التجاوب مع الشكايات … وغيرها من العوائق التي تجعل من الولادة تجربة قاسية في حياة عدد من النساء.
وفي شهادات متفرقة بدت كأنها فرصة للبوح الجماعي بين النساء على مواقع التواصل، تحدثت الضحايا عن تجارب قاسية ترتبط بالعنصر البشري، حيث تواجه النساء الألم وحيدات بسبب غياب الطبيب خاصة في الفترات المسائية، التعامل مع فظاظة المولدات والممرضات اللواتي لا يترددن في الضرب والقرص، إلى جانب التعنيف اللفظي عندما تعترض الحوامل على غياب النظافة المتمثلة في أغطية ملوثة بالدم أو مراحيض متسخة، أو خياطة تمزقات ما بعد الولادة بدون تخدير أو بطرق غير صحية، ما يخلف مشاكل تلازم النساء لبقية حياتهن، أو يجعل رحلة التشافي قاسية وطويلة.
