اعتبر يوسف الإدريسي الحسني، الخبير في القانون الفرنسي، رفض غرفة التحقيق بمحكمة الاستئناف بفرساي في فرنسا استئناف أشرف حكيمي، لاعب المنتخب الوطني، وتأييد إحالته إلى المحاكمة بتهمة الاغتصاب، تطوراً قضائياً بالغ الأهمية، لأنه وضع حداً لمرحلة من أهم مراحل الخصومة الجنائية من دون أن تحسم بعد في جوهر الاتهام.
ولفهم القرار فهماً قانونياً سليماً، أكد رئيس الجمعية الفرنسية المغربية لحقوق الإنسان، في تصريح لموقع “أحداث. أنفو”، أن محكمة الاستئناف لم تنظر في مسألة الإدانة أو البراءة، ولم تفصل فيما إذا كانت الوقائع المنسوبة إلى أشرف حكيمي ثابتة أم غير ثابتة، موضحاً أن هذه المسألة لا تزال من اختصاص محكمة الموضوع التي ستتولى النظر في القضية مستقبلاً.
وأضاف أن ما كان مطروحاً أمام غرفة التحقيق هو الطعن الذي تقدم به دفاع أشرف حكيمي ضد قرار قاضي التحقيق القاضي بإحالته إلى المحكمة الجنائية المختصة، حيث تمسك الدفاع بطلب إصدار أمر بعدم توجيه المتابعة وإنهاء الإجراءات، معتبراً أن عناصر الملف لا ترقى إلى المستوى الذي يبرر إحالة المتهم إلى المحاكمة.
وأردف موضحاً: “غير أن غرفة التحقيق انتهت إلى نتيجة مغايرة، إذ أيدت قرار الإحالة ورفضت طلب إنهاء المتابعة، معتبرة أن ملف الدعوى يتضمن من المؤشرات والأدلة والقرائن ما يكفي قانوناً لعرض القضية على قاضي الموضوع من أجل مناقشتها والفصل فيها ضمن محاكمة كاملة تتوافر فيها جميع ضمانات الدفاع.”
وأكد الخبير القانوني أنه من الناحية القانونية البحتة، فإن هذا القرار لا يمثل انتصاراً نهائياً لأي من طرفي الدعوى، لأنه لا يثبت ارتكاب الجريمة، كما لا ينفيها، وإنما يعني فقط أن القضاء الفرنسي رأى أن الملف لم يبلغ درجة الضعف التي تبرر إغلاقه، وأنه يستحق أن يُعرض على المحكمة المختصة لتقول كلمتها النهائية بشأن الوقائع محل الاتهام.
وشدّد على أن أهمية القرار تكمن في أنه يؤكد مبدأً أساسياً في العدالة الجنائية، وهو أن تقدير كفاية الأدلة للإحالة إلى المحاكمة يختلف عن تقدير كفايتها للحكم بالإدانة. مؤكداً أن بين المرحلتين مسافة قانونية كبيرة، إذ إن الإدانة لا تبنى إلا على اقتناع قضائي راسخ يتشكل بعد مناقشة جميع الأدلة وسماع الأطراف والشهود والخبراء أمام المحكمة.
وخلص الإدريسي الحسني إلى أن الوضع القانوني لأشرف حكيمي بعد قرار اليوم لم يتغير من حيث الأصل؛ فهو لا يزال متمتعاً بقرينة البراءة الكاملة التي يحميها القانون الفرنسي والمواثيق الدولية، إلى أن يصدر حكم نهائي بات في القضية.
وأشار إلى أن قرار محكمة الاستئناف الفرنسية اليوم لم يكن حكماً على أشرف حكيمي، وإنما كان حكماً على مصير الملف القضائي نفسه؛ إذ قررت المحكمة أن الطريق إلى المحاكمة يجب أن يستمر، وأن كلمة العدالة النهائية لم تُقل بعد.
من جهته نفى أشرف حكيمي، لاعب المنتخب الوطني، اتهامه بالاغتصاب في حادثة تعود إلى فبراير 2023، حين تعرّف على فتاة عبر تطبيق إنستغرام، وذهبت إلى منزله في بولوني-بيانكور قرب باريس، وبمجرد خروجها من بيته توجهت إلى مركز للشرطة لتسجيل الواقعة دون تقديم شكوى رسمية، معتبرًا أن القضية “محاولة ابتزاز”.
وفي السياق ذاته كتب نجم المنتخب الوطني على صفحته الرسمية على منصة “إكس” أنه سيتمكن أخيراً من الكلام لأنه يشعر أنه أصبح هدفاً سهلاً وأنه ينتظر يوم محاكمته بفارغ الصبر.
وجاء في تغريدة حكيمي: “نظرت إلي العدالة في عيني وقالت لي: لو لم تكن شخصاً معروفاً، لما وُجدت هذه القضية أصلاً. لقد اخترت الصمت لسنوات. واعتقدت أن الحفاظ على كرامتي، والتحلي بالصبر، والثقة في العدالة، سيسمح باتخاذ القرارات الصائبة. اليوم، تُروى قصة ليست قصتي، على حساب عائلتي وحياتي، والأهم من ذلك على حساب الحقيقة. وأشعر أحياناً أنني أصبحت هدفاً سهلاً. لقد كنت أنتظر هذه المحاكمة منذ اليوم الأول، وأنا الآن أنتظرها بفارغ الصبر. وأخيراً، سأتمكن من الكلام.”
