أطلقت وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، يوم الجمعة 17 يوليوز 2026، بقصر المؤتمرات أبي رقراق بمدينة سلا، الدورة الأولى للحملة الوطنية التحسيسية لحماية الأطفال من العنف، تحت شعار: “من أجل بيئة آمنة لأطفالنا منسكتوش” وذلك بحضور عبد الجبار الرشيدي كاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي ، ولورا بيل Laura Bill، ممثلة منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) بالمغرب،وأمال الشافعي، الكاتبة العامة للمرصد الوطني لحقوق الطفل.
وفي كلمتها الافتتاحية، أكدت وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، نعيمة ابن يحيى، أن إطلاق هذه الحملة يجسد التوجيهات الملكية الملكية السامية الرامية إلى تعزيز ركائز الدولة الاجتماعية والنهوض بأوضاع الطفولة، كما يندرج في إطار الانخراط الشخصي لصاحبة السمو الملكي الأميرة الجليلة للا مريم، رئيسة المرصد الوطني لحقوق الطفل، في دعم المبادرات الوطنية لحماية الأطفال وتعزيز حقوقهم.
وأكدت ابن يحيى أن حماية الأطفال من مختلف أشكال العنف، مسؤولية جماعية تتطلب اعتماد مقاربة مندمجة وتشاركية، تقوم على ترسيخ ثقافة حقوق الطفل، ونشر قيم عدم التسامح مع العنف، وتعزيز السلوكيات الوقائية وآليات التبليغ والحماية، بما في ذلك مواجهة العنف الرقمي، مع مواصلة تطوير آليات حماية الطفولة وبرامج التدخل الاجتماعي، من بينها برنامج “رعاية”، وإرساء آليات للتدخل المبكر، وإنجاز أول بحث وطني حول مؤشرات تمكين الأطفال، وتوسيع الشراكات مع جمعيات المجتمع المدني وتعزيز وحدات حماية الطفولة على المستوى الترابي، من أجل بناء “مغرب آمن لأطفالنا”.
من جانبه، أكد الرشيدي أن هذه الحملة تشكل محطة مهمة ضمن الأوراش الاجتماعية التي تشهدها المملكة، بفضل العناية الخاصة التي يوليها جلالة الملك محمد السادس، لقضايا الطفولة، والانخراط الفعلي لصاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم، مشددا على ضرورة مواصلة الجهود لحماية الأطفال من مختلف أشكال العنف، بما فيها الإهمال والعنف الرقمي والاستغلال والابتزاز الجنسي عبر الوسائط الرقمية، في ظل تنامي المخاطر الرقمية التي تستهدف الأطفال، خاصة في وضعيات الهشاشة، مما يستدعي تعزيز آليات الوقاية والتوعية، وتقوية التنسيق وتبادل المعلومات بين مختلف المتدخلين.
وفي ذات السياق، أكدت الشافعي على أهمية تجديد الالتزام الجماعي بحماية الأطفال وترسيخ ثقافة الوقاية والتبليغ، مشيرة إلى أن العنف ضد الأطفال ظاهرة تمس مختلف الأوساط والفضاءات، بما فيها الفضاء الرقمي، وهو ما يفرض تعبئة جماعية ومسؤولية مشتركة تتجاوز النصوص القانونية والمؤسسات، لتشمل الأسرة والمدرسة والحي ومختلف مكونات المجتمع، مع تعزيز التربية الإيجابية وثقافة اليقظة المجتمعية.
أما ممثلة منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) بالمغرب، فقد أكدت بدورها أن حماية الأطفال مسؤولية جماعية تستوجب مواصلة العمل المشترك في جميع الفضاءات التي يعيشون فيها، مشيرة إلى أن آلاف الأطفال لا يزالون يواجهون مختلف أشكال العنف، مع تسجيل أكثر من 103 آلاف طفل في وضعية عمل و9752 حالة زواج لقاصرات، مما يبرز أهمية تعزيز جهود الوقاية والحماية. كما أوضحت أن الحملة تروم تعزيز الوعي بالمخاطر المرتبطة بالعنف، وتشجيع التبليغ، والحد من الخوف والوصم المرتبطين به، ودعم الآليات الترابية للحماية.
واختتم هذا اللقاء بمراسيم توقيع اتفاقيات شراكة بين وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة وعدد من جمعيات المجتمع المدني العاملة في مجال حماية الطفولة، بهدف دعم إحداث عشر وحدات جديدة لحماية الطفولة على مستوى الأقاليم، بما يعزز آليات الرصد والوقاية والحماية، ويرفع العدد الإجمالي لهذه الوحدات إلى 53 وحدة موزعة على مختلف جهات المملكة.
وينتظر من هذه الحملة الوطنية التحسيسية، تقديم وصلة تلفزية وإذاعية تحسيسية، وكبسولات سمعية بصرية بمشاركة مؤثرين، إلى جانب مجموعة من الدعائم التواصلية التي ستواكب الأنشطة التحسيسية للقرب، والتي سينفذها مختلف الشركاء على الصعيد الوطني، بهدف ترسيخ ثقافة حماية الأطفال، وتعزيز المسؤولية المشتركة من أجل توفير بيئة آمنة تضمن لهم النمو السليم.
