إلى جانب أنبوب الغاز بين نجيريا والمغرب، مرورا ب13 دولة إفريقية تفتح المبادرة الأطلسية التي أطلقها جلالة الملك محمد السادس في سنة 2023 أفقا جديدا لعدة دول إفريقية على درب التنمية والانفتاح على عالم القرن 21.
يتعلق الأمر ب23 دولة إفريقية من دول الساحل، فتحت المملكة أمامها إمكانية الوصول إلى المحيط الأطلسي، تمثل 46 في المائة من الساكنة الإفريقية و55 في المائة من الناتج الداخلي الخام، فضلا عن 57 في المائة من التجارة القارية.
هذه المبادرة تؤسس لجيل جديد من الاندماج الجهوي بإفريقيا، بل و توسيع مجالات التعاون بين البلدان المعنية ليشمل كذلك أوروبا و الأمريكيتين و آسيا والعالم العربي عبر المغرب، جاعلا بهذا هذه المنطقة محورا مستقبليا رئيسيا في التجارة الدولية.
ومن شأن تفعيل المبادرة، الانتقال لتحقيق أهدافها المتمثلة في تعزيز التنمية بمنطقة الساحل، التي تعيش شعوبها على الهشاشة، لاسيما على مجالات الأمن الغذائي وتطوير الزراعة الإفريقية وتحديثها، خاصة في ظل التجاذبات الجيوستراتيجية التي يعرفها العالم حاليا.
هناك أيضا تطوير التنقيب عن الموارد الطبيعية في عرض البحر؛ ومواصلة الاستثمار في مجالات الصيد البحري ، وتحلية مياه البحر، لتشجيع الأنشطة الفلاحية، والنهوض بالاقتصاد الأزرق ، ودعم الطاقات المتجددة، وذلك إلى جانب تعزيز الاستثمار في مجال الصحة والسيادة الصحية لارتباطهما الوثيق بالتطور الاقتصادي والاجتماعي للدول الإفريقية.
كما ستفتح المبادرة أيضا آفاقا حقيقية لهذه الدول على صعيد تطوير بنياتها التحتية وإحداث أنشطة اقتصادية جديدة ذات آثار جدب ايجابية على مستوى التشغيل وتيارات الهجرة القارية.
يأتي ذلك في الوقت الذي اشتغل المغرب كثيرا على مستوى تطوير الأقاليم الجنوبية، بوابة المملكة نحو الدول الإفريقية، حيث أطلق منذ عقد من الآن البرنامج التنموي للأقاليم الجنوبية.
في هذا الإطار، هناك ميناء الداخلة الأطلسي، الذي تتقدم أشغاله بوتيرة كبيرة،والذي سيمثل بوابة حقيقية للدول الإفريقية المعنية بالمبادرة الأطلسية للانفتاح على الأمركيتين، وذلك إلى جانب الموانئ الأخرى من قبيل طنجة المتوسط وميناء الناظور، على مستوى الدول الأوروبية.هناك أيضا الطريق السريع الذي يربط بين تيزنيت والداخلة والذي يمتد على أزيد من 1055 كلم.
المشروع الذي قدمه المغرب إلى أربع دول من منطقة الساحل، وهي بوركينا فاسو والنيجر ومالي وتشاد، ووافقت الانخراط في المبادرة لقي الترحيب من طرف هذه الدول، بل قامت هذه الأخير بتشكيل فرق العمل الخاصة بها، من أجل تنظيم المناقشات الدبلوماسية وإطلاق دراسات الجدوى الأولى.
حاليا، يتواصل تفعيل المبادرة ، من خلال اجتماع لجنة العمل البرلمانية حول المبادرة الملكية الثالث، والذي انعقد في إطار اجتماعات اللجان الدائمة والاجتماعات المصاحبة للبرلمان الإفريقي، المنعقدة ما بين 13 و 20 شتنبر الجاري بمقر البرلمان الإفريقي بميدراند-جنوب إفريقيا.
خلال هذا الاجتماع مواصلة العمل على وضع خطة عمل برلمانية قارية لمواكبة هذه المبادرة التاريخية، علما بأن هذه اللجنة تتكون من برلمانيين أفارقة يمثلون كل من جمهورية الرأس الأخضر وسيراليون وكينيا وساوتومي وبرنسيبي وناميبيا وجزر القمر إلى جانب المغرب.
هذه المبادرة الاندماجية المبتكرة غير المسبوقة، تتقاطع في أهدافه مع مشروع ضخم لا يقل قيمة. يتعلق الأمر بأنبوب الغاز الذي سيربط بين نيجيريا والمغرب، مرورا ب13 دول إفريقية من دول الساحل جنوب الصحراء.
و سيمكن مشروع أنبوب الغاز من تلبية جزءا من احتياجات الطاقة والكهرباء لفائدة 13 بلدا معنيا يضم نحو 400 مليون نسمة، فضلا عن تطوير قطاعات صناعية بنيوية، لاسيما الصناعات المنجمية.
البلدان الإفريقية المعني بهذا المشروع الكبير، تشمل، فضلا عن المغرب ونيجريا كلا من بنين توغو غانا كوت ديفوار ليبيريا سيراليون غينيا غينيا بساو غامبيا السنغال موريتانيا، وذلك في أفق أن يعمل الأنبوب كذلك في مرحلة ثانية على تصدير الغاز إلى القارة الأوروبية.
