تقرير حقوقي يكشف الوجه الخفي لفواتير العلاج بالمصحات الخاصة

بواسطة الثلاثاء 10 مارس, 2026 - 12:03

سلّط التقرير السنوي للمجلس الوطني لحقوق الإنسان برسم 2024-2025 الضوء على اختلالات مقلقة ما تزال تطبع عمل عدد من المصحات الخاصة بالمغرب، كاشفا عن ممارسات مالية غير قانونية تزيد من معاناة المرضى وتثقل كاهلهم بتكاليف علاج غير شفافة، في وقت يفترض أن يضمن فيه النظام الصحي حق الولوج العادل إلى العلاج.

وحسب التقرير، ما تزال ظاهرة مطالبة المرضى بأداء أتعاب الأطباء بشكل مباشر دون تسليم فواتير رسمية أو إدراج هذه المصاريف ضمن الفاتورة الإجمالية للعلاج، منتشرة داخل بعض المصحات الخاصة. ويُعرف هذا الأسلوب المتداول وسط المرضى بوصف “النوار”، حيث يتم تسليم مبالغ مالية نقدا للطبيب خارج المساطر القانونية، وقد تصل قيمتها في بعض الحالات إلى آلاف الدراهم، دون أي تعريفة محددة أو إطار قانوني يؤطرها.

ويرى المجلس الوطني لحقوق الانسان أن هذه الممارسة تشكل خرقا واضحا للقانون وتمس بمبدإ الشفافية في المعاملات داخل المؤسسات الصحية، كما تحرم المرضى من حقهم في الاستفادة من التعويضات التي توفرها صناديق التأمين الصحي، لغياب الوثائق المثبتة للمصاريف المؤداة.

و أشار التقرير إلى استمرار مطالبة بعض المصحات المرضى بتقديم “شيك ضمان” قبل تلقي العلاج، وهو إجراء ممنوع قانونا، خصوصا عندما يتعلق الأمر بحالات صحية مستعجلة. واعتبر المجلس أن هذا السلوك يضع العديد من المواطنين، خاصة من ذوي الدخل المحدود، أمام عراقيل إضافية قد تحول دون حصولهم على العلاج في الوقت المناسب.

ويربط المجلس انتشار هذه الممارسات بواقع يتعلق بتقادم التعريفة المرجعية الوطنية للخدمات الصحية، التي لم يتم تحيينها منذ سنة 2006. فالتعويضات التي تعتمدها صناديق التأمين لا تزال مبنية على أساس 80 درهما للاستشارة لدى الطبيب العام و150 درهما لدى الطبيب المختص، وهي أرقام لم تعد تعكس التكلفة الحقيقية للخدمات الطبية اليوم، ما يدفع المرضى إلى أداء مبالغ تفوق بكثير ما يتم تعويضه.

كما سجل التقرير استمرار اختلالات بنيوية داخل المنظومة الصحية، من بينها التفاوت الكبير في توزيع البنيات الاستشفائية والقدرات السريرية بين مختلف جهات وأقاليم المملكة، الأمر الذي يخلق فجوة واضحة في فرص الولوج إلى العلاج بين المناطق.

و شدد المجلس الوطني لحقوق الإنسان على ضرورة تعزيز آليات المراقبة داخل المصحات الخاصة، وإحداث نظام فعال لتلقي شكاوى المواطنين المتضررين من هذه الممارسات، بما يتيح التبليغ عن المخالفات وتتبعها بشكل شفاف، مع تفعيل المساءلة القانونية في حق المتورطين.

وبالموازاة مع هذه الانتقادات، سجل التقرير بعض التطورات المؤسساتية في مسار إصلاح القطاع الصحي، من بينها إحداث الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية بموجب القانون رقم 10.22، معبرا عن أمله في أن تسهم هذه المؤسسة في تحسين السياسة الدوائية الوطنية وتسهيل الولوج إلى الأدوية والعلاجات.

وختم المجلس تقريره بالتأكيد على أن إصلاح منظومة الصحة لا يقتصر على تطوير البنيات التحتية فحسب، بل يمر أيضا عبر ضبط الممارسات داخل المؤسسات الصحية، ومراجعة التعريفة المرجعية للخدمات الطبية، بما يضمن حماية المرضى من التكاليف غير المبررة ويكرس الحق في العلاج بشفافية وعدالة.

آخر الأخبار

معما يتوج بجائزة أفضل لاعب شاب بواتفورد
أعلن نادي واتفورد الإنجليزي رسميا عن تتويج الموهبة المغربية الصاعدة، عثمان معما، بجائزة أفضل لاعب شاب في النادي للموسم الحالي، تقديرا لمستوياته الباهرة التي قدمها بقميص “الدبابير”. وجاء هذا التتويج ثمرة لمسار تصاعدي بصم عليه اللاعب طوال ردهات الموسم، حيث نجح في فرض اسمه كركيزة أساسية في تشكيل الفريق الشاب، بفضل انضباطه التكتيكي وتطوره الفني […]
فؤاد العروي يغوص في عوالم التبوريدة واللغات خلال لقاء ثقافي بالمعرض الدولي للكتاب
نظم أمس السبت بالرباط، لقاء ثقافي قدم خلاله الكاتب فؤاد العروي تجربة انغماس ثقافي، نقل من خلالها الجمهور إلى عوالم التبوريدة واللغات، وذلك بمناسبة مناقشة مؤلفيه “الحياة، الشرف، الفانتازيا”، و”المعضلة اللغوية في المغرب”، في إطار فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب في دورته الحادية والثلاثين. ومكن هذا اللقاء من تقديم قراءة متقاطعة حول الديناميات الثقافية بالمغرب […]
العثماني:شيطنة المذاهب إقصاء للبعد المقاصدي ما يحول الشريعة الإسلامية إلى نصوص مجتزأة
بقلم  الشيخ الصادق العثماني ليس من السهل أن نُقارب الخطاب الذي تروّجه بعض التيارات السلفية المعاصرة دون قدر من الصراحة العلمية والإنصاف المنهجي، ذلك أن هذا الخطاب يتلبّس لبوس الدعوة إلى “الرجوع إلى السنة”، وهي كلمة حق لا يختلف حولها مسلمان، غير أن الإشكال لا يكمن في الشعار المرفوع، بل في المآلات التي يُفضي إليها، وفي […]