AHDATH.INFO
تقترب الولاية الجديدة للمكتب المسير لمجلس جماعة طنجة، من مرور سنة ونصف على تولي منير ليموري باسم الأصالة والمعاصرة رئاسة المجلس بدعم من تحالف رباعي يضم إلى جانب حزب الجرار كل من أحزاب الأحرار والاستقلال والدستوري، ومع ذلك أضحت هذه التجربة بعد هذه الفترة “غير ناجحة” في رأي البعض من أهل الدار، فيما يرى البعض الآخر أنها كانت ستكون “مشروعا ناجحا” إذا ما أتيحت للمكتب فرصة إثبات قدرته على تدبير شؤون طنجة الكبرى بعيدا عن “الصراعات”، في الوقت الذي صار الحديث عن المجلس مرتبط أكثر بكواليس مكتبه المسير، في ظل محاولة العمدة في كل مرة “تجاوز” ما من شأنه “نسف” أغلبيته.
وشكلت دورة شهر فبراير الجاري لمجلس جماعة طنجة، مناسبة تم الإعلان خلالها أمام العلن، عن وجود “خلل” في التحالف المشكل للمكتب المسير، حين صار النائب الأول للرئيس “زعيما” للمعارضة، أمام “ذهول” الفرق المعارضة بالمجلس، من بينها فريق حزب العدالة والتنمية، الذي لم يتردد رئيسه أحمد بروحو في الإعلان عن انسحابهم من أشغال دورة فبراير، بعدما صرح بأن “ليس هناك تشارك حتى بين الأغلبية” وأنه “لا يشرفهم المشاركة في هذا العبث”، مع تأكيده على متابعتهم كفريق بكل “قلق” ما وصفوه بمنطق “التقسيم والتوزيع”، الذي يسعى البعض إلى فرضه في تدبير شؤون المجلس. وكان محمد غيلان الغزواني، الذي يتولى مهمة النائب الأول للعمدة باسم حزب الأحرار، قد فضل خلال الدورة، ولأول مرة منذ تشكيل المجلس الحالي، عدم الجلوس إلى جانب الرئيس في المنصة، واختار مقعدا بين المجموعة المنتمية إلى “التحالف المعارض”، ليعبر عن موقفها باسم نقطة نظام.
“لا يمكن الاستمرار بهذه الطريقة ولا يمكن لهذه التجربة أن تستمر”، هكذا خاطب غيلان رئيس المجلس، وهو يتحدث بصيغة الجمع ويقول “لاحظنا أن هناك تدبير فرداني وتحكم في مصالح الإدارة من طرف بعض رؤساء المصالح وليس هناك أذن صاغية”، منتقدا “عدم تفعيل دور ندوة الرؤساء وعدم عقد اجتماع مع رؤساء الفرق السياسية”، في الوقت الذي نسجل، يضيف غيلان، “تواجد فقط للسلطة وهذا يسيء إلى الفاعل السياسي والمنتخب”. وطالب غيلان، الذي يتولى تفويض قطاع التدبير المفوض لمرفق النظافة وجمع النفايات المنزلية والمشابهة لها، وقطاع الشؤون الاقتصادية والاستثمار، وقطاع المالية والميزانية، بالإضافة إلى مراقبة الأسواق الجماعية والاحتلال المؤقت للملك العمومي، بتوسيع التحالف والانفتاح على كل مكونات المجلس، مشيرا إلى أن الأمر لا يتعلق بأي صراع سياسي، فقط هناك انتقاد لأسلوب تدبير المجلس، وقد تم “تشخيص” ذلك في لقاء مع والي الجهة حسب ما قاله نفس المتحدث. حليف آخر من حزب الاستقلال، محمد الحمامي رئيس مقاطعة بني مكادة، بدوره يقول بأن هذه التجربة “غير ناجحة ولا يمكن الاستمرار في هذا التحالف”، وألح على ضرورة “توزيع الاختصاصات”.
ويأتي هذا الجدل داخل المجلس الجماعي حول طريقة تدبير الرئيس، بعد أيام على توجيه رسالة إلى والي الجهة عامل عمالة طنجة أصيلة، تحمل توقيعات مجموعة من ممثلي الأحزاب المشاركة في المجلس بما فيهم بعض المنتمين للأغلبية، وتتضمن “اتهاما” مباشرا للعمدة حول “سوء تسييره” للجماعة، وهي الواقعة التي اعتبرها عضو المجلس عبد السلام العيدوني “سابقة” حين تشتكي الأغلبية بالعمدة على غير العادة، كما تساءل المستشار بلال أكوح عن الحزب الاشتراكي الموحد، “ماذا تبقى للمعارضة ما تقول بعدما صارت الأغلبية تنتقد؟”، وتساءل أيضا سعيد أهروش رئيس مقاطعة السواني المنتمي لحزب الجرار “هل نواب العمدة يقومون فعلا بدورهم وكيف سنحاسبهم في هذه الحالة؟”.
لكن عمدة طنجة منير ليموري، كان له رأي آخر، وأصر أمام الصحافيين على إعلان استمرار “تماسك وانسجام التحالف المسير للمجلس بغض النظر عن المواقف التي تكتسي طابعا شخصيا”، على حد قوله، مؤكدا على ما وصفها بالأجواء الإيجابية التي مرت فيها أشغال دورة فبراير وتوجت بالمصادقة بإجماع الحاضرين على كافة نقاط جدول أعمالها.
وردا على من يتهمونه ب “الانفراد في التسيير”، أشار العمدة إلى أن جميع نوابه يتوفرون على الصلاحيات حسب التفويضات، التي منحت لهم بعد التوافق عليها من طرف جميع مكونات الأغلبية، كما اعتبر حصيلة السنة الأولى من عمر المجلس الحالي إيجابية بما فيها المداخيل الذاتية، التي تزايدت قيمتها بـ21 بالمائة خلال سنة 2022، حسب ما قاله العمدة. وبالمقابل أصدر فريق حزب المصباح، مباشرة بعد إسدال الستار على هذه الدورة، بلاغا، يدعو فيه العمدة ومعه كل مكونات الأغلبية الى “تحمل المسؤولية التاريخية في تدبير شؤون المدينة والمرافق الجماعية بها وعدم التفريط فيها والحفاظ على المكتسبات التي تم تحقيقها”، بعدما أبدى الحزب، الذي سبق أن تولى مهمة تدبير شؤون المجلس خلال الولاية السابقة، “استغرابه الشديد من التناقضات الصارخة والعبث البين، الذي عبرت عنه مكونات من التحالف المسير لشؤون الجماعة رغم تحملها لمسؤوليات وتفويضات في تدبير ملفات كبرى طيلة هذه الفترة من التدبير الجماعي”.
وسبق أن كانت هناك إشارات حول رغبة بعض الأطراف “التمرد” على العمدة، تجلت خلال دورة أكتوبر المخصصة للمصادقة على مشروع الميزانية برسم سنة 2023، حين أبدى بعض الأعضاء رغم انتمائهم للأغلبية، استعدادهم للانخراط في “حملة” إسقاط نصاب هذه الدورة، وهي العملية التي “تزعمها” رئيس مقاطعة طنجة المدينة، الذي ترشح باسم الحركة الشعبية، وحظي بدعم مستشاري العدالة والتنمية والاتحاد الاشتراكي والجناح المنشق عن القيادة الجهوية للاتحاد الدستوري، وكادت هذه المحاولة أن تنجح وتسقط أول دورة في عهد المجلس الحالي، لولا تدخل سلطة الوصاية في آخر لحظة لتعيد التحالف إلى نصابه تفاديا لتأخير الميزانية.
وظل أعضاء المجلس يتحدثون عن حالة احتقان في صفوف الأغلبية، أمام استياء البعض من عدم تجاوب الرئيس مع مقترحاتهم أو “مطالبهم”، رغم محاولتهم إخفاء هذا الصراع الذي ارتبط أكثر بطريقة توزيع الرئيس للتفويضات، وهو ما دفع إلى “انتفاضة” رؤساء المقاطعات للمطالبة بصلاحيات تتيح لهم تلبية مطالب الساكنة كما صرحوا بذلك للعمدة. كما صار المنصب الشاغر للنائب الرابع للرئيس منذ التحاق صاحبه برئاسة مجلس العمالة، يشكل ورقة ضغط أمام عجز الرئيس عن الحسم في اختيار البديل من بين كل “الطامعين” في الحصول على هذا المنصب من الأغلبية وحتى المعارضة.
ورغم محاولة الرئيس لكسب المزيد من الوقت من أجل إعادة الأمور إلى نصابها، ولم شمل أغلبيته، بشكل يضمن له تسيير المجلس بكل اطمئنان، إلا أن قلة التجربة وغياب الانسجام بين أعضاء المكتب، يقول أحد المتتبعين للشأن المحلي، جعل المجلس يتخبط في صراعات صارت تتجاوز غرف الكواليس حول “ملفات مصلحية في الغالب”، دون أن يتم كشف حقيقة ما يجري ويدور بيت “المتحالفين”، ودون أن يتم التواصل مع الرأي العام حول برنامج عمل المجلس.
لكن رئيس الجماعة ظل يتحدث عن إكراهات تواجه مدينة طنجة نتيجة ارتفاع النفقات مقابل قلة الموارد، بعدما تصاعدت مصاريف قطاعات تدبير النظافة والمناطق الخضراء والإنارة العمومية وغيرها، حين أضحى رهان الحفاظ على مشاريع طنجة الكبرى يتطلب توفير ميزانية ضخمة للصيانة والتجهيز، في الوقت الذي يشتكي المجلس من ضعف حصة المدينة من الضريبة على القيمة المضافة، والذي لا يتجاوز نسبة 15,24 بالمائة رغم أن طنجة تعد ثاني قطب اقتصادي بعد الدارالبيضاء، وهذا ما يستدعي تظافر جهود الجميع في سبيل البحث عن حلول لتجاوز مختلف الإشكاليات المطروحة، الأمر الذي يفرض، من وجهة نظر البعض، إعادة ترتيب بيت الأغلبية بالمجلس دون انتظار تدخل السلطة في كل مرة لإعادة التوازن، فيما يرى آخرون أن المجلس الحالي ينطبق عليه “فاقد الشيء لا يعطيه”.
وصار حجم مصاريف الجماعة يناهز مليار درهم، وحوالي 80 بالمائة منها عبارة عن نفقات إجبارية، مع استمرار ارتفاع تكلفة الديون والتدبير المفوض، وهي أمور عانت منها أيضا المجالس السابقة، وتحتاج أكثر من “الإجماع” الذي يصادق به المجلس على مشروع الميزانية، لكي يتم وضع تصور لواقع تدبير شؤون المدينة في أفق تجويد آليات الاشتغال نحو تحقيق الأهداف المسطرة حسب أولويات حاجيات الساكنة، ولعل ذلك ما يترقبه الجميع من مشروع برنامج عمل الجماعة 2022/2027، الذي تم إعطاء انطلاقة إعداده مؤخرا برؤية تتطلع إلى جعلها “جماعة ذكية”، وطبعا على أعضائها أن يكونوا أيضا “أذكياء” ويحترموا “ذكاء” أهل المدينة.
ارتفعت مصاريف جماعة طنجة الخاصة باستهلاك الماء والكهرباء إلى 91 مليون و600 ألف درهم، وفق النفقات المقترحة برسم ميزانية 2023، الواجب تسديدها لفائدة شركة أمانديس، وذلك بزيادة 15 مليون درهم، بنسبة تناهز 20 بالمائة، مقارنة مع ميزانية 2022. وارتفعت مصاريف استهلاك الإنارة العمومية ونقط الماء، حوالي 14 مليون درهم، بعدما انتقل المبلغ المبرمج بالميزانية من 70 مليون درهم إلى 84 مليون و400 ألف درهم، مع استمرار تزايد أعداد أعمدة الإنارة العمومية.
كما سجل ارتفاعا ملحوظا في مصاريف صيانة الإنارة العمومية، من 34 مليون درهم درهم إلى 45 مليون، بنسبة تفوق 32 بالمائة. وبلغت نفقات صيانة المناطق الخضراء، 75 مليون درهم، بزيادة 3 ملايين درهم عن المصاريف المحققة برسم ميزانية السنة الجارية. ويصل حجم تكلفة التدبير المفوض لقطاع النظافة 304 ملايين درهم سنويا، فيما تقدر نفقات الموظفين 144 مليون درهما. وأضيف لأول إلى ميزانية جماعة طنجة فصل خاص بصيانة كاميرات المراقبة المثبتة في الفضاء العام، وخصص له مبلغ مليون و500 ألف درهم برسم ميزانية سنة 2013.
