أكد مراد فوزي، رئيس جمعية حقوق وعدالة، أن ملف المهاجرين واللاجئين في المغرب، أصبح اليوم أكثر إلحاحا من أي وقت مضى بسبب التغير الكبير في طبيعة المهاجرين في السنوات الأخيرة.
وأوضح فوزي في لقاء مع موقع “أحداث انفو”، أن المغرب، الذي كان في السابق محطة عبور، تحول إلى وجهة يقصدها المهاجرون للاستقرار، خاصة المضطهدين في بلدانهم أو الباحثين عن ملجأ آمن.
وأشار فوزي إلى أن هذا التحول أنتج واقعاً جديداً على المجتمع المغربي وبرزت معه ثقافات متعددة في التعامل مع الأجنبي.
وأضاف أنه في الوقت الذي يرتكز فيه المجتمع المغربي تاريخياً على قيم الترحيب وإكرام الضيف، بدأت تظهر حالات معزولة من خطاب الكراهية تجاه الأجانب، مدفوعة أحياناً بتأثير بعض الفيديوهات والتصورات المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي، والتي لا تعكس سوى جزء محدود من الواقع، لكنها تساهم في تغذية تصورات سلبية قد تؤذي النسيج المجتمعي.
شدد رئيس الجمعية على أن الدولة المغربية ملتزمة داخلياً ودولياً بحماية المهاجرين عبر القوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية، مبرزا أن بعض مظاهر الاستغلال والتمييز، خاصة فيما يتعلق بالحصول على السكن والوثائق الإدارية، لا تزال قائمة.
وأوضح أن هناك مهاجرين ـ رغم استيفائهم الشروط القانونية ـ يعانون من عراقيل في الحصول على وثائق إقامة أو عقود كراء، ويضطرون لدفع أقساط الإيجار دون توفرهم على العقود التي تثبت حقهم، ما يعيق اندماجهم ويعرضهم للاستغلال.
وفي السياق ذاته، انتقد فوزي انتشار خطاب الكراهية الموجه ضد المهاجرين على بعض منصات التواصل، والشعارات العنصرية من قبيل “لا للتعامل مع المهاجرين” المنتشرة في بعض مجموعات الفيسبوك، معتبراً هذه الظواهر امتداداً للعدوى اليمينية الأوروبية التي بدأت تنفذ إلى المخيال الجماعي المغربي. ودعا فوزي، السلطات والأجهزة الأمنية إلى التحقيق الجدي في مصادر هذه الخطابات، وإلى تفكيك الشبكات التي تهدف إلى زعزعة الثقة والاستقرار في البلاد.
وفي الجانب القانوني، أشار رئيس حقوق وعدالة، إلى أن حقوق الأجانب في المغرب مكفولة مثل حقوق المواطنين المغاربة، ويترتب عليهم في المقابل التزامات احترام القوانين المحلية.
في هذا الصدد دعا المتحدث ذاته، إلى تكوين موظفين في المؤسسات الأمنية والإدارية للتعامل باحترافية قانونية مع ظاهرة الهجرة، وتفعيل دور المجتمع المدني في رفع الوعي والتحسيس بحقوق وواجبات كل من المهاجرين والمواطنين.
ونوّه فوزي إلى ضرورة تسريع الإجراءات الإدارية الخاصة بالمهاجرين، والعمل على تمكينهم من كل حقوقهم لضمان اندماجهم الإيجابي في المجتمع وتفويت الفرصة على مستغلي الأوضاع الهشة، مع التأكيد على أن مركز الاستماع الذي تديره الجمعية يواكب حالات عديدة ويدعم المهاجرين للحصول على حقوقهم وفق القوانين الوطنية والدولية.
بذلك يظهر حسب فوزي، أن التحديات أمام الدولة والمجتمع المدني المغربي تتمحور حول حماية الأمن المجتمعي، وضمان حقوق الإنسان، وإيجاد توازن حقيقي بين صون الهوية وحماية الكرامة لجميع المقيمين على التراب المغربي.
