الغش في الامتحانات فشل لنظام التقييم

بواسطة الإثنين 2 يونيو, 2025 - 10:21

في مثل هذه المرحلة من كل سنة، ومنذ سنوات عديدة، يجري الحديث عن الغش والفساد في امتحانات مستويات تعليمية إشهادية ..

تطور وسائل التواصل، والتخلف في التعامل معها، أصبح فرجة لتقديم الموضوع/ الإشكالية بشكل كاريكاتوري مؤلم. والأخطر مما في الأمر هو بلوغنا مرحلة التطبيع مع هذا العبث والوصول إلى درجة أصبح بعض الناس ينظرون إلى عملية الغش في الامتحانات شيئا عاديا وليس فيه أي عيب أخلاقي أو قانوني، بل هناك إحساس عند العديد من الأسر بكون الغش في الامتحان حق لا يجب مواجهته لا بالزجر ولا بالعقاب. وقد وقعت عدة مشاكل ومآسي أيضا استهدفت عناصر من أسرة التعليم قامت بواجبها في الحراسة ورفضت الغش. وفي هذا الجانب يظهر أن هناك نزوعا عند بعض المكلفين بالحراسة في امتحانات الباكالوريا، مثلا، نحو غض الطرف والتعامل بالتي هي أحسن خوفا مكن ردات فعل قد تكون وخيمة عليهم وعلى أسرهم.

هذا واقع مرير يمكن النظر إليه من عدة زوايا، من بينها طبعا هذا المستوى من التطبيع مع الفساد وقبوله، وهو تطبيع آخذ في التوغل في المجتمع بشكل محزن ومخيف.

غير أن أمر الغش في الامتحانات لا يمكن النظر إليه من زاوية أخلاقية وقانونية فقط، بل الأمر يحتاج إلى تقييم عام وتقويم أشمل لعملية الامتحانات بصفة عامة..

هناك حاجة ماسة، اليوم، إلى مساءلة نظام التقييم المعتمد في قطاع التعليم بصفة عامة. وفي اعتقادي هذا الجانب هو الحجر الأساس الذي يمكن من تجاوز كل هذا الذي نعيشه اليوم من غش وفساد وضجيج.

هناك مجموعة من التحديات يواجهها نظام التقييم في التعليم المغربي، على رأس هذه التحديات اعتماده على النتائج فقط. فالتقويم المعتمد في التعليم المغربي يعتمد على استظهار المعارف وليس الكفايات والمهارات. ويعتمد في، جانب أكبر، على التقييم الإجمالي/الختامي، وهذا الأمر لا يمكن أن يعطي تقييما حقيقيا للتلاميذ، وفي نفس الوقت يفتح المجال للتسابق نحو التفنن في استعمال الغش للحصول عل نقط عالية توفرها أيضا منهجية التقييم المعتمد.

هذا الأسلوب في التقييم من ناحية لا يعطي الصورة الحقيقية للتلميذ، ويفسح المجال للتحايل بشتى الوسائل للحصول على نقطة عالية. كما أن هذه الطريقة تخلق جوا عاما وضغوطات على الممتحنين وأسرهم، خصوصا في الامتحانات الإشهادية. وكل هذا يخلق مناخا لا علاقة له بالجانب التعليمي والتربوي.

إلى جانب ذلك يعتمد التقييم في النظام التعليمي المغربي على الاختبارات الكتابية الكلاسيكية ويهمل التقييم الشفهي والتقييم القائم على المشاريع العروض وهو ما يجعله تقييما قاصرا في الوقوف على مستوى المتعلم، ومجحفا في حق بعض المتعلمين، وقد يخلق بعض الحوادث المؤثرة على مستقبل بعضهم.

من هنا يمكن استننتاج نقائص نظام التقييم في التعليم المغربي، وابتعاده بشكل كبير على فلسفة التقييم التي من المفروض أن تكون أداة للتعلم وليس طريقة للحكم على مستوى المتعلم.

لا شئ يبرر الغش في الامتحانات أو غيرها، لكن بالنسبة للتعليم هناك ضرورة لإعادة النظر في نظام التقييم وفي أسلوب الامتحانات.

آخر الأخبار

ارتفاع السياح الوافدين على المغرب من فرنسا وألمانيا وبولندا
أفادت مديرية الدراسات والتوقعات المالية بأن عدد الوافدين عبر المراكز الحدودية للمغرب ناهز 9,4 ملايين شخص عند متم يونيو 2026، مسجلا ارتفاعا بنسبة 6 في المائة على أساس سنوي. وأوضحت المديرية، في مذكرتها الأخيرة حول الظرفية، أن هذا الأداء يشمل ارتفاعا في عدد الوافدين من الأسواق الفرنسية (زائد 9 في المائة)، والألمانية (زائد 14 في […]
حرائق الغابات في إسبانيا توقف حركة القطارات فائقة السرعة
أعلنت السلطات الإسبانية المشرفة على السكك الحديدية، عن توقف حركة القطارات فائقة السرعة بين مدريد وعدة مدن في منطقة الأندلس، على مستوى قطاع لا ساغرا بإقليم طليطلة، بسبب حريق غابوي اندلع بمحاذاة خطوط السكك الحديدية. وأوضح مدير البنية التحتية للسكك الحديدية الإسبانية (أديف)، أن هذا الحريق، الذي لا علاقة له باستغلال شبكة السكك الحديدية، أجبر […]
المهداوي مُبدِع تجارة الغضب في سوق "الأدسنس"
في الفضاء الرقمي المفتوح، اختلطت حدود النقد المباح بممارسات التشهير الممنهج، لتفرز ظاهرة “صناع محتوى” الذين يتخذون من ثوب الصحافة ستاراً للابتزاز العاطفي والرقمي. وتَبرُز حالة اليوتوبر حميد المهداوي كنموذج صارخ لهذا الانحراف، حيث يبدو أنه فقد بوصلة المهنة، مستبدلاً عدسة الصحفي الاستقصائي بنظارة مادية لا تقرأ القضايا المجتمعية والمؤسسات الوطنية إلا بوصفها أرقاماً وعدادات […]